الدوريات الأوروبية بين هيمنة الكبار وتراجع المفاجآت
مع إسدال الستار على الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، بات واضحًا أن الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى لم تعد تعرف تنوع كبير في الأبطال كما في السابق، بعدما انحصرت المنافسة على الألقاب بين عدد محدود من الأندية، وسط تراجع ملحوظ لدور المفاجآت. في الدوري الإسباني، يواصل برشلونة وريال مدريد سيطرتهما شبه الكاملة على لقب الليجا، بعدما تقاسما 9 من آخر 10 ألقاب، مع استمرار أتلتيكو مدريد كاستثناء قادر على كسر الهيمنة الثنائية. المشهد ذاته يتكرر في ألمانيا، حيث فرض بايرن ميونيخ سطوته المطلقة تقريبًا، متوجًا بـ9 ألقاب من آخر 10 مواسم، ولم ينجح في إيقافه سوى باير ليفركوزن بقيادة تشابي ألونسو. أما الدوري الإنجليزي الممتاز، فرغم سمعته كأكثر البطولات تنافسية، فإن حقبة بيب جوارديولا مع مانشستر سيتي أعادت رسم خريطة الصراع على اللقب، وقلّصت فرص الأندية الأخرى، رغم إيمان الجماهير بقدرة مانشستر يونايتد وأرسنال على العودة لمنصات التتويج مستقبلًا. وفي إيطاليا، ظل الصراع محصورًا بين الأندية الثلاث التاريخية الكبرى، قبل أن يقتحم نابولي المشهد بقوة في السنوات الأخيرة، مؤكدًا طموحه في البقاء ضمن دائرة المنافسين الدائمين. وتكشف هذه النتائج أن الفوارق المالية الضخمة، وقوة التشكيلات، واختلاف المكانة الرياضية بين الأندية، أصبحت عوامل حاسمة في تحديد هوية البطل، ما جعل العديد من الفرق تبدأ كل موسم وهي تدرك مسبقًا صعوبة المنافسة على اللقب. وعلى مستوى دوري أبطال أوروبا، لم تشهد البطولة خلال العقد الأخير سوى ظهور بطلين جديدين فقط، هما مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، وكلاهما يعتمد على دعم مالي هائل من دول عربية، إلى جانب وجود مدربين من الطراز الرفيع. وبين احتكار الألقاب وتراجع المفاجآت، يظل السؤال مطروحًا حول مستقبل التنافسية في كرة القدم الأوروبية، وقدرتها على استعادة روح الإثارة التي طالما ميّزتها.