فينيسيوس من الانتقادات إلى النجومية بمونديال 2026
نجح النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور في تغيير الصورة الذهنية التي ارتبطت به لسنوات مع منتخب بلاده، بعدما تحول خلال منافسات كأس العالم 2026 إلى أحد أبرز نجوم البطولة، مقدمًا مستويات لافتة أعادت الثقة في قدراته على الساحة الدولية، بعد فترة طويلة تعرض خلالها لانتقادات بسبب تراجع مردوده بقميص المنتخب مقارنة بما يقدمه مع ناديه ريال مدريد. ويُعد فينيسيوس أحد أبرز المواهب التي أنجبتها أكاديمية فلامنجو، حيث لفت الأنظار مبكرًا بقدراته الفنية الكبيرة، وهو ما دفع ريال مدريد إلى التعاقد معه وهو في السادسة عشرة من عمره مقابل 38 مليون جنيه إسترليني، على أن ينضم رسميًا إلى الفريق عقب بلوغه الثامنة عشرة عام 2018. وفي ذلك الوقت، أصبح ثاني أغلى لاعب برازيلي يتم بيعه في التاريخ بعد نيمار، كما كان أغلى لاعب تحت 19 عامًا ينتقل إلى نادٍ أوروبي. ولم يخيب فينيسيوس توقعات العملاق الإسباني، إذ فرض نفسه كأحد أهم نجوم الفريق خلال السنوات الأخيرة، بعدما سجل 77 هدفًا وقدم 41 تمريرة حاسمة في 242 مباراة بالدوري الإسباني، ليساهم بشكل مباشر في تتويج ريال مدريد بثلاثة ألقاب للدوري الإسباني، ولقبين في كأس ملك إسبانيا، ولقبين في دوري أبطال أوروبا، فضلًا عن تألقه في نهائي البطولة القارية خلال نسختين بتسجيله أهدافًا حاسمة أمام ليفربول وبوروسيا دورتموند، كما كان قريبًا بشدة من الفوز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2024 قبل أن تذهب إلى رودري. ورغم نجاحاته الكبيرة على مستوى الأندية، ظل أداء فينيسيوس مع منتخب البرازيل محل انتقادات واسعة، خاصة بعد خروجه مع السيليساو من الدور ربع النهائي لكأس العالم 2022 أمام منتخب كرواتيا لكرة القدم بركلات الترجيح، إذ اعتبر كثيرون أنه لم ينجح في قيادة المنتخب كما يفعل مع ريال مدريد. وتأخر أول أهداف فينيسيوس الدولية حتى مباراته التاسعة عشرة مع المنتخب، عندما سجل أمام منتخب تشيلي لكرة القدم في تصفيات كأس العالم عام 2022، كما اكتفى خلال مشاركاته في كأس العالم 2022 وكوبا أمريكا 2021 وكوبا أمريكا 2024 بتسجيل ثلاثة أهداف وصناعة هدفين فقط، وهو معدل لم يُلبي طموحات الجماهير البرازيلية. لكن الأمور تغيرت بصورة لافتة في كأس العالم 2026، حيث سجل أربعة أهداف وصنع هدفًا واحدًا خلال أول أربع مباريات لمنتخب البرازيل، ليصبح ضمن أبرز المرشحين للمنافسة على جائزة هداف البطولة، خلف كل من كيليان مبابي وليونيل ميسي وإيرلينج هالاند وهاري كين. ويعتمد فينيسيوس على سرعته الفائقة وقدرته الكبيرة على المراوغة والانطلاق بالكرة، وهي الميزة التي جعلته من أخطر لاعبي العالم في التحولات الهجومية، إذ تشير الأرقام إلى أنه من أكثر اللاعبين صناعة للفرص والتسديدات بعد الانطلاق بالكرة خلال السنوات الأخيرة، كما تصدر العديد من المؤشرات الهجومية في مونديال 2026، أبرزها عدد مرات الاختراق إلى منطقة الجزاء، بالإضافة إلى تصدره قائمة اللاعبين الأعلى في معدل الأهداف المتوقعة، مع احتلاله المركز الثاني في عدد التسديدات بين القائمين والعارضة. ويستعد منتخب البرازيل لمواجهة قوية أمام منتخب النرويج لكرة القدم في دور الـ16، وسط آمال كبيرة بأن يواصل فينيسيوس تألقه ويقود منتخب بلاده نحو الأدوار المتقدمة، في ظل التوقعات التي تمنح البرازيل فرصة للمنافسة على لقبها العالمي السادس، وهو إنجاز قد يجعل نجم ريال مدريد يطوي نهائيًا صفحة الانتقادات ويثبت أنه أصبح القائد المنتظر للكرة البرازيلية على المسرح الدولي.