إنفانتينو يعتذر لمنتقديه!
قدّم جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، اعتذارًا لعدد من أبرز منتقديه خلال اجتماع مجلس FIFA الذي عُقد الخميس 15 أكتوبر 2026، في محاولة لاحتواء الخلافات المتصاعدة بشأن قراراته الأخيرة، لكنه لم يطرح مستندات جديدة أو معلومات تفصيلية بشأن الملفات التي أثارت اعتراضات واسعة داخل المؤسسة الكروية. وبقيت خطة بيع حقوق كأس العالم مقابل 4.2 مليار دولار، التي طرحها إنفانتينو قبل أن يتراجع عنها في يوليو الماضي، في صدارة القضايا العالقة، بعدما انتهى الاجتماع من دون الكشف عن أي وثائق تتعلق بالمقترح الاستثماري أو توضيح آليات تنفيذه. كذلك لم يقدم الاجتماع إجابات بشأن واقعة طرد الأمريكي فولارين بالوجون خلال كأس العالم، أو طبيعة تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمساعدة مهاجم المنتخب الأمريكي. وفي تطور آخر، قرر FIFA مراجعة مسألة مواصلة تقديم جائزة السلام التي استحدثها في ديسمبر الماضي، والتي كان الهدف منها منحها لترامب، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الجائزة ومعايير استمرارها. وكشفت ديبي هيويت، نائبة رئيس FIFA ورئيسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، أن إنفانتينو طلب من المسؤولين الأوروبيين تقديم أسئلتهم كتابةً، بعدما طالبوه بإتاحة أدلة ومستندات رسمية توضح خطته المتعلقة بإشراك مستثمرين من القطاع الخاص في تمويل كأس العالم. وكانت هذه الخطة قد أثارت انقسامات واعتراضات واسعة، بسبب عدم عرضها بصورة واضحة على أعضاء مجلس الاتحاد الدولي. وشددت هيويت على ضرورة أن يرد رئيس FIFA بصورة مباشرة على التساؤلات المطروحة، معتبرةً أن عدم تقديم إجابات واضحة يثير شكوكًا جدية بشأن قدرته على الاستمرار في منصبه. وقالت إن إنفانتينو مطالب بالرد على الأسئلة، مضيفةً أنه إذا لم يفعل ذلك، فإنه لن يكون مؤهلًا لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم. وكانت رئيسة الاتحاد الإنجليزي قد طالبت إنفانتينو في وقت سابق بالكشف عن الوثائق المرتبطة بالخطة الاستثمارية، فيما لجأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى إجراءات قانونية في الولايات المتحدة بهدف الحصول على المستندات، وهي خطوة اعترض عليها FIFA. وأوضحت هيويت أن إنفانتينو أبدى خلال اجتماع الخميس أسفه لعدم عرض المقترح الاستثماري على مجلس الاتحاد الدولي، مؤكدًا ندمه على ما حدث. لكنها أكدت أن الاعتذار لم يغير موقفها من القضية، إذ لم تتلقَّ معلومات جديدة من شأنها تعديل قناعاتها السابقة، باستثناء إبداء الرئيس أسفه وتقديم وعد جديد بإتاحة المعلومات التي طالب بها المسؤولون الأوروبيون. من جانبه، أعرب بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم وأحد ممثلي أوروبا الثمانية في مجلس FIFA المؤلف من 37 عضوًا، عن عدم رضاه عن نتائج الاجتماع، مشيرًا إلى أن النقاش لم يقدم إجابات كافية بشأن الأزمة التي اندلعت عقب طرح إنفانتينو خطته الاستثمارية، في أول اجتماع للمجلس منذ تفجر الخلاف. وأكد نويندورف أن الاتحاد الدولي يحتاج إلى قيادة تتمتع بالنزاهة والقدرة على استعادة الثقة، مشددًا على أهمية حماية سمعة المؤسسة التي تعرضت، بحسب تعبيره، لأضرار واضحة نتيجة التطورات الأخيرة. وتكشف المواقف الأوروبية أن اعتذار إنفانتينو لم ينهِ الخلاف، فيما لا تزال مطالب الكشف عن الوثائق وتقديم إجابات واضحة تمثل محور المواجهة داخل FIFA.