جيل ذهبي جديد يسطع في سماء أوروبا

يشهد عالم كرة القدم الأوروبية طفرة غير مسبوقة في بروز المواهب الشابة، إذ يتصدر المشهد جيل جديد من اللاعبين الصاعدين الذين بدأوا يتركون بصمتهم في البطولات الكبرى، في ظاهرة أطلق عليها الإعلام الرياضي "الجيل الذهبي الصاعد"، حيث يبحث الجميع عن نجم جديد على خطى لامين يامال، الذي أصبح أيقونة كروية عالمية في سن مبكرة. ومن بين أبرز هؤلاء النجوم الشاب الإنجليزي ماكس داومان لاعب أرسنال، البالغ من العمر 15 عامًا و229 يومًا، والذي أصبح ثاني أصغر لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز يشارك في مباراة رسمية، خلف زميله إيثان نوانيري صاحب الرقم القياسي بعمر 15 عامًا و181 يومًا. ويؤكد خبراء اللعبة أن تألق داومان ليس محض مصادفة، إذ وصفه أسطورة مانشستر يونايتد السابق ريو فيرديناند بأنه "أفضل لاعب عمره 15 عامًا في إنجلترا، وربما في أوروبا والعالم". ولم يكن داومان وحده في دائرة الأضواء، إذ برز الشاب ريو نجوموها جناح ليفربول بتسجيله هدف الفوز القاتل لفريقه أمام نيوكاسل بنتيجة 3-2 في الدقيقة 100، ليصبح رابع أصغر هدّاف في تاريخ البريميرليج بعمر 16 عامًا و361 يومًا، خلف جيمس فون، جيمس ميلنر، وواين روني. والمثير أن نجوموها أصبح ثاني لاعب فقط في تاريخ الدوري الإنجليزي، بعد روني، يسجل هدفًا حاسمًا في هذا العمر الصغير، وهو ما دفع مدرب ليفربول أرني سلوت إلى الإشادة به قائلًا: "ما فعله لم يكن صدفة، فهو يملك حسًا تهديفيًا مذهلًا مقارنة بعمره". ولا يقتصر المشهد على إنجلترا، إذ ظهرت مجموعة من المواهب الأوروبية المبهرة هذا الموسم، مثل بريان مادجو (ميتز، 2009)، رودي ماتوندو (أوكسير، 2008)، أليكسيس فوساه (تولوز، 2008)، فرانشيسكو كاماردا (ليتشي، 2008)، لينارت كارل (بايرن ميونيخ، 2008)، إبراهيم مباي (باريس سان جيرمان، 2008)، ماكسيما جوفي (ليل، 2008) وتيليل تاتي (نانت، 2008). ورغم إنفاق أندية البريميرليج أكثر من 2.8 مليار يورو في سوق الانتقالات الصيفية، فإن المدربين يمنحون هؤلاء الشباب فرصًا حقيقية لإثبات أنفسهم، وهو ما فعله أرسنال تحديدًا باستخدامه ثلاثة لاعبين موهوبين في أعمار صغيرة جدًا هم داومان، نوانيري، ولويس-سكيللي. ويأتي نجاح هؤلاء المواهب نتيجة عمل منظم داخل الأكاديميات الأوروبية، حيث يُعد مركز هال إند التابع لأرسنال مثالًا حيًا على تطوير النجوم الصاعدين، إذ يعتمد النادي على أحدث الأساليب التدريبية بمساعدة خبراء نفسيين وأخصائيي تغذية، إضافة إلى تصوير اللاعبين منذ سن التاسعة لتحليل أدائهم والعمل على تحسينه. كما تتبنى أندية أخرى سياسات مماثلة، مثل برايتون الذي يواصل الاستثمار في اللاعبين الواعدين محليًا وعالميًا، إلى جانب ليفربول الذي شدد مدربه السابق يورجن كلوب على أهمية التعاقد مع المواهب في الوقت المناسب قبل أن تصبح أسعارهم خيالية، مؤكدًا أن "السر هو ضم هؤلاء اللاعبين قبل أن يسجلوا 40 أو 50 هدفًا في الموسم، حينها يصبح التعاقد معهم مستحيلًا". وفي الوقت نفسه، يواصل تشيلسي تنفيذ مشروعه الطموح بالشراكة مع نادي ستراسبورج الفرنسي ضمن ملكية مجموعة "بلو كو"، حيث يركز الناديان على اكتشاف وصقل المواهب في سن مبكرة. وقد حقق ستراسبورج إنجازًا تاريخيًا عندما أصبح أول نادٍ في الدوريات الخمس الكبرى يشارك بتشكيلة أساسية كاملة مكوّنة من لاعبين وُلدوا بعد عام 2000، وكان أكبرهم عمرًا 22 عامًا فقط. هذه الطفرة غير المسبوقة في المواهب الشابة تعكس تحولًا جذريًا في فلسفة الأندية الأوروبية، حيث أصبح الاستثمار في اللاعبين الصغار استراتيجية أساسية لبناء المستقبل وتحقيق النجاحات الرياضية والاقتصادية.