كيف أعاد أرتيتا أرسنال إلى القمة؟

missing
أسامة ابراهيم

بعد سنوات طويلة من الانتظار والمحاولات غير المكتملة، أعاد ميكيل أرتيتا نادي أرسنال إلى قمة الكرة الإنجليزية، بعدما قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عقب غياب دام اثنين وعشرين عامًا، في إنجاز تاريخي أنهى هيمنة مانشستر سيتي وأكد أن المدرب الإسباني نجح أخيرًا في تحويل مشروعه الفني إلى فريق بطل قادر على حسم البطولات الكبرى.

وجاء تتويج "الجانرز" بعد موسم استثنائي ظهر خلاله الفريق بأعلى درجات الاتزان الفني والتكتيكي، لينجح في التفوق على مانشستر سيتي بقيادة بيب جوارديولا، ويحسم لقب البريميرليج قبل جولة واحدة من النهاية، في وقت كانت الشكوك تحاصر أرتيتا خلال المواسم الماضية بسبب فشله المتكرر في اللحظات الحاسمة، بعدما اكتفى أرسنال بإنهاء الدوري الإنجليزي وصيفًا لثلاثة مواسم متتالية.

لكن المدرب الإسباني تمكن هذا الموسم من إسكات جميع الانتقادات، بعدما أعاد تشكيل شخصية الفريق اللندني بصورة أكثر نضجًا وواقعية، دون أن يفقد هويته الهجومية التي تميز بها على مدار السنوات الأخيرة. ورغم اتهام البعض لأرتيتا بالاعتماد على أسلوب دفاعي، فإن أرقام الفريق كشفت حجم التطور الكبير الذي حققه على المستوى التكتيكي، بعدما أصبح أرسنال أقل فرق الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا استقبالًا للأهداف، في مؤشر واضح على الصلابة والانضباط اللذين ميزا أداء الفريق طوال الموسم.

وفي الوقت نفسه، حافظ الفريق الملقب بـ"المدفعجية" على حضوره الهجومي القوي، إذ بلغ متوسط استحواذه على الكرة 56.1%، ليحتل المركز الرابع بين فرق الدوري الإنجليزي خلف مانشستر سيتي وليفربول وتشيلسي، وهو ما يعكس قدرة أرتيتا على تحقيق التوازن بين السيطرة الدفاعية والفاعلية الهجومية. واعتمد المدرب الإسباني على الضغط العالي واستعادة الكرة بسرعة، ما منح فريقه أفضلية واضحة في التحولات الهجومية السريعة والحاسمة.

وأثبت المدرب الإسباني خلال الموسم الحالي أنه بات أكثر قدرة على قراءة المباريات والتعامل مع تفاصيلها المعقدة، بعدما أظهر مرونة تكتيكية كبيرة في غلق المساحات والتكيف مع ظروف المواجهات المختلفة، وهي السمة التي لطالما ميزت كبار المدربين في أوروبا. ولم يعد أرسنال فريقًا يقدم كرة قدم جميلة فقط، بل تحول إلى فريق يعرف كيف يفوز ويحافظ على تفوقه حتى اللحظات الأخيرة.

ورغم حسم لقب الدوري الإنجليزي، فإن موسم أرسنال لم ينتهي بعد، إذ يستعد الفريق لخوض نهائي دوري أبطال أوروبا يوم 30 مايو أمام باريس سان جيرمان بقيادة لويس إنريكي، في مواجهة تحمل طابعًا خاصًا بين مدربين يرتبطان بتاريخ سابق مع فريق برشلونة؛ حيث لعب أرتيتا ضمن الفئات السنية للنادي الكاتالوني، بينما صنع لويس إنريكي أمجادًا كبيرة لاعبًا ومدربًا مع الفريق، وقاده لتحقيق الثلاثية التاريخية عام 2015.

وبات واضحًا أن أرتيتا نجح أخيرًا في تجاوز الصورة القديمة التي لازمته لسنوات، ليؤكد أنه واحد من أبرز المدربين في العالم حاليًا، بعدما أثبت أن النجاح الحقيقي لا يرتبط بطريقة لعب ثابتة، بل بقدرة المدرب على فهم احتياجات فريقه والتكيف مع متطلبات المنافسة من أجل الوصول إلى منصة التتويج.


  أخبار ذات صلة