مأساة تتكرر.. هل انتهى زمن الكرة الإيطالية؟
يعيش منتخب إيطاليا لكرة القدم واحدة من أكثر فتراته تعقيدًا في تاريخه الحديث، بعدما واصل الغياب عن بطولة كأس العالم منذ نسخة 2014، في مشهد يعكس حالة تراجع واضحة داخل الكرة الإيطالية، ويدفع كثيرين للحديث عن "جيل ضائع" لم ينجح في إعادة أمجاد الماضي. ولم يعد هناك أي أثر لذلك المنتخب الذي كان يُصنف ضمن الأقوى في العالم، إذ يتعين العودة إلى كأس العالم 2014 في البرازيل للعثور على آخر مشاركة إيطالية في البطولة، والتي انتهت بخروج مخيب من دور ربع النهائي، قبل أن تبدأ بعدها سلسلة من الإخفاقات المتتالية.
ومنذ ذلك الحين، فشل الآزوري في التأهل إلى نسختي 2018 و2022، ليصل إلى الإقصاء الثالث على التوالي من التصفيات المؤهلة للمونديال، وهو ما تسبب في صدمة كبيرة داخل الأوساط الرياضية والإعلامية في إيطاليا، وأثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التراجع الحاد لمنتخب يحمل تاريخًا حافلًا بأربعة ألقاب عالمية.
وبدأت سلسلة الإخفاقات في تصفيات 2018 عندما أطاحت السويد بآمال الإيطاليين، ثم جاءت الصدمة الثانية أمام مقدونيا الشمالية في تصفيات 2022، قبل أن تتجدد المعاناة في التصفيات الأخيرة، بعدما تمكن منتخب البوسنة والهرسك من إقصاء إيطاليا بركلات الترجيح في مدينة زينيتسا، مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور، ليكتب فصلًا جديدًا في معاناة الكرة الإيطالية.
ووصفت وسائل الإعلام الإيطالية ما حدث بأنه "كابوس مستمر" و"أزمة كروية وطنية"، فيما أكد محللون أن الأزمة لم تعد فنية فقط، بل أصبحت مرتبطة ببنية كرة القدم في البلاد وطريقة إدارتها. ويعتبر البعض أن إيطاليا فقدت ملامح المنتخب الكبير القادر على فرض شخصيته في المواعيد الحاسمة.
وفي ظل تصاعد الغضب الجماهيري، بدأت الحكومة الإيطالية التحرك بشكل مباشر، حيث أصدر وزير الرياضة أندريا أبودي قرارًا بإعادة هيكلة شاملة لمنظومة كرة القدم، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تغييرًا جذريًا يبدأ من قمة الهرم الإداري داخل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، مع ترجيحات قوية بإمكانية رحيل رئيس الاتحاد جابرييلي جرافينا، خاصة بعد فشله في قيادة المنتخب إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. وأكد الوزير أن المسؤولية يجب أن تُحدد بوضوح، داعيًا إلى إعادة البناء على أسس جديدة تقوم على الانضباط والتخطيط السليم، مشددًا على أن إيطاليا تمتلك كل المقومات الرياضية في مختلف الألعاب، لكن كرة القدم تحتاج إلى إصلاح شامل يعيدها إلى مكانتها الطبيعية بين كبار العالم.
وبين الإخفاقات المتكررة وغياب الحلول السريعة، تبدو الكرة الإيطالية أمام مرحلة إعادة تأسيس حقيقية، في محاولة لاستعادة هوية منتخب كان يومًا ما أحد أعمدة كرة القدم العالمية، وسط حالة من القلق بشأن قدرته على العودة للمنافسة في البطولات الكبرى خلال السنوات المقبلة.