الأهلي.. وبوابة الخروج من الأزمة

missing
محمود حسن

لم يكن خروج الأهلي من دوري أبطال أفريقيا مجرد خسارة في مباراة، بل صدمة كشفت عن أزمة حقيقية داخل فريق اعتاد السيطرة على القارة. الهزيمة أمام الترجي التونسي 3-2 في القاهرة، وتوديع البطولة بمجموع 4-2، فجّرت حالة غضب واسعة بين الجماهير، التي رأت أن ما حدث لا يليق بتاريخ «نادي القرن».

المشهد لم يكن صادمًا بسبب النتيجة فقط، بل بسبب الأداء، حيث ظهر الفريق بلا هوية واضحة، وافتقد للروح القتالية التي كانت دائمًا عنوانه في المواعيد الكبرى. ومع نهاية اللقاء، تحولت منصات التواصل إلى ساحة انتقادات حادة طالت جميع عناصر المنظومة.

أحد أبرز ملامح الأزمة يتمثل في المفارقة الواضحة داخل الفريق؛ فالأهلي يمتلك عددًا كبيرًا من النجوم، لكن هذا التكدس لم يتحول إلى قوة، بل خلق حالة من غياب الانسجام والتوازن. تعدد الأسماء دون أدوار محددة انعكس بشكل مباشر على الأداء، ليبدو الفريق مشتتًا في كثير من الفترات.

الأزمة تعمّقت أكثر مع صفقات يناير التي أنفق عليها الأهلي الكثير من الملايين، والتي كان يُفترض أن تمثل دفعة قوية في منتصف الموسم، لكنها جاءت بنتائج عكسية، فالصفقات الكيدية التي تأتي من أندية منافسة غالبا لا تنفع صاحبها.

لم تضف الصفقات الجديدة الحلول المطلوبة، بل زادت من حالة التخبط داخل التشكيل، وكان ثلاثي الزمالك السابق أحمد سيد زيزو وإمام عاشور وأشرف بن شرقي في مرمى نيران الانتقادات.

وفي خضم هذه التعقيدات، تحوّل الجهاز الفني إلى هدف مباشر للانتقادات، خاصة مع تراجع النتائج والخروج من أكثر من بطولة هذا الموسم، رغم البداية التي حملت الكثير من التوقعات. ومع ذلك، فإن المشكلة تبدو أوسع من مجرد مدرب، في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة ملف كرة القدم بشكل متكامل.

الإدارة بدورها تحركت سريعًا، بعقد اجتماعات مكثفة لتقييم الوضع، مع اعتراف واضح بوجود أخطاء فنية وإدارية، ووعد بإجراء تغييرات وهيكلة شاملة داخل قطاع الكرة. هذه التحركات تعكس إدراكًا لحجم الأزمة، لكنها في الوقت نفسه تضع الإدارة أمام اختبار حقيقي.

بوابة الخروج من الأزمة أصبحت واضحة: تقليل التكدس داخل الفريق، تحديد أدوار دقيقة لكل لاعب، مراجعة سياسة التعاقدات، وإعادة الانضباط داخل غرفة الملابس. كما أن حسم ملف الجهاز الفني بشكل واضح وسريع سيكون خطوة أساسية لاستعادة الاستقرار.

ورغم قتامة المشهد، لا تزال الفرصة قائمة لإنقاذ الموسم محليًا، في ظل المنافسة على لقب الدوري. لكن ذلك يتطلب رد فعل قوي داخل الملعب، يعكس رغبة حقيقية في تصحيح المسار.

الأهلي الآن أمام لحظة فارقة؛ إما الاستمرار في دوامة التخبط، أو استغلال الأزمة كنقطة انطلاق جديدة نحو استعادة الهيبة. القرار هذه المرة لن يُقاس بالكلمات، بل بالأفعال.


  أخبار ذات صلة