الآسيوي يوضح موقفه بعد اعتراض الاتحاد القطري

تصاعد الخلاف داخل منظومة كرة القدم الآسيوية، بعدما دخل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم على خط الأزمة المرتبطة برئيس FIFA جاني إنفانتينو، في أعقاب اعتراض الاتحاد القطري على الطريقة التي صدر بها موقف آسيوي مشترك ينتقد توجهات رئيس الاتحاد الدولي بشأن إدخال استثمارات خاصة في مسابقات كأس العالم. ورد الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الثلاثاء على الانتقادات القطرية، مؤكدًا أن موقفه من القضية جاء ضمن الصلاحيات التي يمنحها له النظام الأساسي للاتحاد القاري، رافضًا ما وصفه بأي إيحاء بأنه تجاوز حدود صلاحياته عند المشاركة في البيان المشترك. وتعود جذور الأزمة إلى مشروع طرحه إنفانتينو لإدخال استثمارات من القطاع الخاص في بعض مسابقات FIFA، وعلى رأسها كأس العالم، وهو المشروع الذي أثار اعتراضات داخل أوساط كرة القدم الدولية، قبل أن يتراجع رئيس الاتحاد الدولي عن المضي فيه، لكن ذلك لم ينهِ الجدل حول طريقة إدارته للاتحاد. وتجددت الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو الأسبوع الماضي، من خلال رسالة مشتركة شاركت فيها اتحادات قارية من آسيا وأوروبا وكونكاكاف، حملت انتقادات واضحة لطريقة إدارة كرة القدم العالمية، وشددت على أن اللعبة لا ينبغي أن تكون مرتبطة بشخص واحد أو أن تتحول إدارتها إلى سلطة فردية. وجاء في الرسالة أن القيادة في كرة القدم ليست ملكية شخصية، وأن المسؤولية تجاه اللعبة تقوم على الثقة والعمل الجماعي، في موقف فُسر على نطاق واسع باعتباره ضغطًا إضافيًا على إنفانتينو، خصوصًا مع المطالبات التي ظهرت بتنحيه عن منصبه بسبب مشروع الاستثمارات الخاصة. ولم يشارك الاتحاد القطري لكرة القدم في هذا الموقف، وهو ما دفعه إلى مطالبة الاتحاد الآسيوي بتوضيحات بشأن الآلية التي سبقت إصدار البيان والتحدث باسم الاتحادات الوطنية الأعضاء. وأكد سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، أن الاتحاد لم تتم استشارته قبل صدور البيان، سواء بصورة رسمية أو غير رسمية، كما لم يتلقَّ نسخة مسبقة منه أو يُمنح فرصة لإبداء الرأي أو المساهمة في صياغته. وشدد الاتحاد القطري على أن أي موقف يُطرح باعتباره تعبيرًا جماعيًا عن الاتحادات الأعضاء ينبغي أن يسبقه مسار واضح للتشاور، محذرًا من افتراض وجود توافق بين الاتحادات دون الرجوع إليها قبل اتخاذ الموقف وإعلانه. وطالب الاتحاد القطري بالحصول على توضيح خطي بشأن الإجراءات التي اتبعها الاتحاد الآسيوي قبل إصدار البيان، وكيفية التواصل مع الاتحادات الوطنية، والأساس الذي استند إليه الاتحاد القاري في التعبير بصورة جماعية عن موقف أعضائه. وجاء رد الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة ليضع الخلاف أمام مرحلة جديدة، إذ أكد أن مشاركته في البيان المشترك تمت وفق الصلاحيات المخولة له بموجب النظام الأساسي للاتحاد الآسيوي. وقال رئيس الاتحاد الآسيوي إن الاتحاد القاري يتحمل مسؤولية رعاية كرة القدم في القارة وحماية مصالحها وقيمها، معتبرًا أن الظروف التي أحاطت بإصدار البيان كانت تستدعي اتخاذ موقف واضح، وأن الصمت في مثل هذه الحالات لا يتوافق مع المسؤوليات الملقاة على عاتق قيادة الاتحاد. ورفض الشيخ سلمان بشكل قاطع أي اتهام له بتجاوز صلاحياته، مؤكدًا أن مشاركة الاتحاد الآسيوي في البيان جاءت من منطلق مسؤوليته تجاه اللعبة، وليس باعتبارها خروجًا عن النظام الأساسي أو تجاوزًا لصلاحيات رئيس الاتحاد. وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطًا متزايدة بسبب مشروع الاستثمارات الخاصة، رغم تراجعه عن المضي في الخطة التي أثارت جدلًا واسعًا داخل كرة القدم العالمية. وفي المقابل، لم يُبدِ رئيس FIFA أي استعداد للتنحي، في الوقت الذي حصل فيه على دعم مسؤولي الاتحاد الدولي خلال اجتماع طارئ عقد في المغرب قبل نحو أسبوعين، في محاولة لإظهار تماسك القيادة الحالية للاتحاد الدولي أمام الانتقادات المتصاعدة. ويكشف الخلاف الأخير عن تباين واضح في المواقف داخل كرة القدم الآسيوية، بعدما انتقلت القضية من خلاف حول طريقة إدارة FIFA إلى جدل بشأن آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الآسيوي نفسه، ومدى تمثيل مواقف الاتحاد القاري لرؤية جميع الاتحادات الوطنية الأعضاء. ومع استمرار التباين بين الدوحة والاتحاد الآسيوي، تبدو القضية مرشحة لمزيد من النقاش خلال الفترة المقبلة، خصوصًا أن جوهر الخلاف لا يتعلق فقط بموقف إنفانتينو، وإنما يمتد إلى آلية التشاور داخل المنظومة الآسيوية وحدود تمثيل المواقف الجماعية للاتحادات الأعضاء.


  أخبار ذات صلة