البريميرليج يفرض هيمنته على المواهب الشابة في أوروبا

كشف تقرير حديث لموقع «ترانسفير ماركت» العالمي، عن تفوق واضح للدوري الإنجليزي الممتاز في سوق المواهب الشابة تحت 21 عامًا، متفوقًا بفارق كبير على باقي الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، في الوقت الذي يعاني فيه الدوري الإسباني من تراجع لافت في عدد اللاعبين الشباب أصحاب القيم السوقية المرتفعة. وتأتي أهمية هذه الأرقام في ظل تزايد اعتماد الأندية الأوروبية على تطوير اللاعبين صغار السن، خاصة مع تشديد اللوائح المالية، إذ أصبحت المواهب الشابة عنصرًا أساسيًا في خطط الأندية، سواء لدعم الفريق الأول أو لتحقيق أرباح كبيرة من بيع اللاعبين مستقبلًا. واعتمد التقرير على القيم السوقية للاعبين مع وضع معيار للاعبين الذين تبلغ أعمارهم 21 عامًا أو أقل، وتصل قيمتهم السوقية إلى 10 ملايين يورو على الأقل، وفق البيانات المحدثة حتى أغسطس 2026. وتصدر الدوري الإنجليزي القائمة بفارق كبير، بعدما ضم 67 لاعبًا تحت 21 عامًا تبلغ القيمة السوقية لكل منهم 10 ملايين يورو أو أكثر، وهو رقم يعكس القوة المالية الهائلة التي تتمتع بها أندية البريميرليج وقدرتها على استقطاب أبرز المواهب من مختلف أنحاء العالم. وجاء الدوري الألماني في المركز الثاني بـ47 لاعبًا، يليه الدوري الفرنسي (31 لاعبًا) ثم الإيطالي برصيد 28 لاعبًا، بينما حل الدوري الإسباني في المركز الخامس برصيد 21 لاعبًا فقط، رغم امتلاكه أحد أبرز المواهب الشابة في العالم، وهو لامين يامال، نجم برشلونة، الذي تبلغ قيمته السوقية 220 مليون يورو. وتكشف الأرقام عن مفارقة واضحة في الكرة الإسبانية، فبينما يمتلك الدوري الإسباني يامال، صاحب أعلى قيمة سوقية بين اللاعبين تحت 21 عامًا، لا يضم سوى عدد قليل من اللاعبين الآخرين تتجاوز قيمتهم السوقية حاجز 10 ملايين يورو. وتزداد المفارقة مع امتلاك الكرة الإسبانية أكاديمية «لاماسيا» الشهيرة التابعة لنادي برشلونة، والتي تعد واحدة من أبرز مدارس تكوين اللاعبين في العالم، إلى جانب نجاح المنتخب الإسباني في السنوات الأخيرة على المستوى الدولي. ويكشف التقرير أن هناك عدة أسباب وراء تراجع عدد المواهب الشابة مرتفعة القيمة في الدوري الإسباني، من بينها عدم حصول اللاعبين الصغار على فرص كافية مع بعض الأندية، إلى جانب الأزمات المالية التي تعاني منها أندية عديدة، وتجعلها أكثر عرضة لبيع أفضل لاعبيها عندما تصل عروض قوية من أندية أكثر ثراءً. كما تخسر بعض الأندية الإسبانية مواهبها في مراحل عمرية مبكرة، بعدما تنجح أندية مثل ريال مدريد وبرشلونة في استقطاب اللاعبين قبل وصولهم إلى الفريق الأول، وهو ما يقلل من قدرة الأندية الأخرى على الاحتفاظ بالمواهب وتطويرها والاستفادة من قيمتها السوقية مستقبلًا. وتلعب أيضًا الفوارق في توزيع عائدات حقوق البث التلفزيوني داخل إسبانيا دورًا في الأزمة، إذ تواجه العديد من الأندية ضغوطًا مالية تحد من قدرتها على رفض العروض المقدمة للاعبيها الشباب، خاصة في ظل الفارق الكبير في الإمكانات المالية بينها وبين الأندية الكبرى. وينعكس ذلك على سوق الانتقالات بشكل واضح، إذ حققت أندية الدوري الإسباني أقل عائدات من بيع اللاعبين بين الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى خلال المواسم الخمسة الماضية، وهو ما يوضح حجم التحديات التي تواجهها الأندية الإسبانية في استثمار مواهبها وتحويلها إلى مكاسب مالية كبيرة.


  أخبار ذات صلة