مونديال 2026 ينصف أفريقيا بعد نتائج تاريخية
جاءت نتائج المنتخبات الأفريقية في بطولة كأس العالم 2026 لتؤكد أحقيتها في الحصول على عدد أكبر من المقاعد في النسخة الموسعة من البطولة، بعدما شكك البعض في جدوى زيادة التمثيل القاري عقب فشل منتخبات كبرى في حجز مكانها بالمونديال، وعلى رأسها إيطاليا بطلة العالم أربع مرات. وكان جينارو جاتوزو، المدير الفني السابق للمنتخب الإيطالي، قد أثار جدلًا واسعًا قبل انطلاق البطولة، بعدما انتقد زيادة عدد المقاعد المخصصة لقارة أفريقيا، قائلًا إن القارة "تستحق عددًا أقل من المقاعد في كأس العالم"، وذلك عقب ارتفاع عدد المنتخبات الأفريقية المتأهلة مباشرة من خمسة إلى تسعة منتخبات في النسخة التي شهدت مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى. وازداد عدد ممثلي القارة الأفريقية إلى عشرة منتخبات بعد تأهل منتخب جمهورية الكونجو الديمقراطية عبر الملحق القاري، ليعود إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام 52 عامًا، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مدى أحقية القارة في هذا العدد من المقاعد. لكن أداء المنتخبات الإفريقية في مونديال 2026 جاء ليقدم الرد داخل أرض الملعب، حيث أثبتت معظم المنتخبات المشاركة قدرتها على المنافسة، باستثناء منتخب تونس الذي قدم مشاركة مخيبة للآمال بعدما خسر مبارياته الثلاث في دور المجموعات، ليقرر الاتحاد التونسي إقالة المدرب صبري لموشي وتعيين الفرنسي هيرفي رينارد بدلًا منه. وبعيدًا عن التعثر التونسي، نجحت المنتخبات الأفريقية التسعة الأخرى في عبور دور المجموعات والتأهل إلى الأدوار الإقصائية، حيث احتل خمسة منتخبات المركز الثاني في مجموعاتها، بينما تواجدت المنتخبات الأربعة الأخرى ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث، لتسجل القارة نسبة نجاح بلغت 90%، وهي النسبة الأعلى بين جميع قارات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا". وتفوقت المنتخبات الأفريقية في هذا المعدل على منتخبات أمريكا الجنوبية التي جاءت في المركز الثاني بنسبة نجاح بلغت 83.33%، ثم أوروبا بنسبة 81.25%، بينما جاءت منتخبات آسيا في المركز الأخير بنسبة 22.22%. ورغم التفوق الجماعي للقارة الأفريقية في دور المجموعات، فإن الأدوار الإقصائية شهدت تفوقًا أوروبيًا واضحًا، بعدما نجحت ستة منتخبات أوروبية في الوصول إلى الدور ربع النهائي، مقابل منتخب أفريقي واحد وآخر من أمريكا الجنوبية، كما عانت المنتخبات الإفريقية من صعوبة مواجهات دور الـ32، حيث ودعت سبعة منتخبات المنافسة. ومع ذلك، شهد مونديال 2026 إنجازات تاريخية للكرة الأفريقية، بعدما نجح المنتخب المصري في بلوغ دور الـ16، بينما أصبح المنتخب المغربي أول منتخب أفريقي يصل إلى الدور ربع النهائي في كأس العالم مرتين، ليواصل ترسيخ مكانة القارة على الساحة العالمية. وأكدت نتائج البطولة أن زيادة عدد المقاعد الأفريقية لم تكن مجرد قرار إداري، بل جاءت انعكاسًا للتطور الكبير الذي تشهده كرة القدم في القارة، وقدرتها المتزايدة على المنافسة أمام كبار العالم، بعدما أثبتت منتخباتها أن حضورها في كأس العالم أصبح قائمًا على الجدارة وليس على زيادة العدد فقط.