إحصائية تكشف تأثير المهاجرين على منتخبات المونديال
يكشف كأس العالم كل أربع سنوات عن صورة مختلفة لكرة القدم، فهي بطولة تتنافس فيها المنتخبات تحت رايات الدول، لكنها في الوقت نفسه تعكس حركة البشر والهجرة وتداخل الثقافات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من تكوين المنتخبات الكبرى حول العالم. ورغم أن المونديال يبدو ظاهريًا مواجهة بين دول وحدود وهوية وطنية، فإن قوائم اللاعبين تكشف واقعًا أكثر تعقيدًا، حيث تضم العديد من النجوم الذين ولدوا في دول أخرى أو ينتمون إلى عائلات مهاجرة، أو اختاروا تمثيل منتخبات تختلف عن بلدان ميلادهم. وفي محاولة لقياس تأثير الهجرة على كرة القدم العالمية، أُجري اختبار افتراضي يطرح سؤالًا مثيرًا: ماذا سيحدث لو لم تتمكن أي من المنتخبات الـ32 المشاركة في كأس العالم من الاعتماد على اللاعبين المولودين خارج البلاد أو أبناء المهاجرين؟ وكيف سيتغير ترتيب القوى الكروية في العالم؟. النتائج بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة "ماركا" الإسبانية، كشفت عن خريطة مختلفة تمامًا للمونديال، حيث ستفقد فرنسا صدارة أقوى المنتخبات، بينما ستصبح إسبانيا المنتخب الأقوى وفق هذا السيناريو، في حين ستكون المغرب من أكثر المنتخبات تضررًا، بينما ستحتفظ البرازيل والأرجنتين بقدر كبير من قوتهما. ويعتمد هذا الاختبار، على مقارنة متوسط تقييم لاعبي كل منتخب قبل وبعد إزالة اللاعبين الذين تنطبق عليهم صفة المهاجرين أو أبناء المهاجرين، مع إعادة توزيعهم بشكل افتراضي على بلدانهم الأصلية إذا كانت ضمن المنتخبات المشاركة. وفي الوضع الطبيعي للمونديال، تتصدر فرنسا التصنيف بمتوسط تقييم يبلغ 83.2 نقطة، تليها إسبانيا بـ82.8 نقطة، ثم البرازيل بـ81.8، وألمانيا بـ81.7، والبرتغال بـ81.5، وإنجلترا بـ81.3، والأرجنتين بـ80.6، وهولندا بـ80.5. لكن عند حذف تأثير اللاعبين المرتبطين بالهجرة، يتغير المشهد بشكل واضح، حيث تتراجع فرنسا من المركز الأول إلى الخامس، بينما ترتقي إسبانيا إلى صدارة الترتيب، رغم خسارتها لبعض العناصر المهمة. وتعد فرنسا المثال الأبرز على تأثير الهجرة في كرة القدم الحديثة، إذ لا يمكن فهم نجاحات المنتخب الفرنسي خلال العقود الماضية، سواء في التتويج بكأس العالم 1998 أو 2018، بعيدًا عن أجيال اللاعبين المنحدرين من أصول أفريقية وكاريبية، والذين أصبحوا جزءًا أساسيًا من هوية "الديوك". ويؤكد هذا الاختبار قوة النموذج الفرنسي، لكنه في الوقت نفسه يوضح أن تأثير الهجرة ليس مطلقًا، إذ توقع القائمون على التجربة أن يكون تراجع فرنسا أكبر، قبل أن يكتشفوا أنها تستعيد افتراضيًا بعض اللاعبين الذين يمثلون منتخبات أخرى لكن لديهم جذور فرنسية. أما إسبانيا، فتقدم قصة مختلفة، إذ كانت بالفعل ثاني أقوى منتخب في التصنيف الأصلي، ولم تتأثر بشكل كبير بعد حذف اللاعبين المرتبطين بالهجرة، لتصبح صاحبة المركز الأول في الترتيب الافتراضي. وتضم قائمة اللاعبين الذين يتأثر بهم المنتخب الإسباني أسماء بارزة مثل لامين يامال، ونيكو ويليامز، وإيمريك لابورت، لكن عددهم محدود مقارنة بمنتخبات أخرى، وهو ما جعل خسارة إسبانيا أقل حدة. ويمثل لامين يامال الحالة الأكثر وضوحًا، فهو من مواليد إسبانيا لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، وأصبح أحد أبرز نجوم المنتخب الإسباني، بينما ينحدر نيكو ويليامز من عائلة غانية، في حين ولد لابورت في فرنسا قبل أن يحصل على الجنسية الإسبانية. في المقابل، كانت المغرب أكبر الخاسرين في هذا الاختبار، إذ تراجع المنتخب المغربي 18 مركزًا، وهي أكبر خسارة لأي منتخب في التجربة، بسبب اعتماده الكبير على لاعبين ولدوا أو نشأوا في أوروبا. ويعتمد المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة على استراتيجية واضحة لاستقطاب المواهب من أبناء الجالية المغربية في الخارج، خاصة من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، وهو ما ساهم في بناء منتخب قوي وصل إلى مراحل متقدمة في البطولات الكبرى. ولا تتأثر منتخبات مثل البرازيل والأرجنتين بشكل كبير بهذا السيناريو، إذ تعتمد بدرجة أكبر على لاعبين مولودين داخل البلاد، ولا ترتبط قوتها الحديثة بشكل أساسي بالهجرة وفق المعايير المستخدمة في التجربة. وتوضح هذه النتائج أن تأثير الهجرة يختلف من منتخب إلى آخر، فبعض الدول الأوروبية تعتمد على أجيال من أبناء المهاجرين، بينما تستفيد بعض المنتخبات الأفريقية من مواهب الشتات المنتشرة حول العالم.