البدلاء يصنعون الفارق في رحلة إسبانيا بالمونديال
لم يكن تأهل منتخب إسبانيا إلى ربع نهائي النسخة الحالية من بطولة كأس العالم 2026 بفضل نجوم التشكيل الأساسي فقط، بل حملت دكة البدلاء بصمتها الواضحة في العبور الصعب أمام البرتغال، بعدما أثبت "لا روخا" أن امتلاك قائمة مليئة بالخيارات قد يكون السلاح الأقوى في المراحل الحاسمة من البطولة. ورغم أن المنتخب الإسباني لم يقدم الأداء الأكثر إقناعًا منذ بداية مشواره في المونديال، فإنه يواصل تحقيق أهدافه بفضل العمق الكبير في قائمته، بعدما نجح لاعبوه البدلاء في صناعة الفارق خلال مواجهة البرتغال في دور الـ16، وسجلوا الهدف الذي منح الفريق بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي في الوقت القاتل. ويعتمد المدير الفني لويس دي لا فوينتي على فلسفة تقوم على أن جميع لاعبي القائمة يمتلكون دورًا مهمًا، حيث يرى أن اللاعب الذي يدخل من مقاعد البدلاء قد يكون أكثر تأثيرًا من اللاعب الذي بدأ المباراة. وقال مدرب إسبانيا: "يمكن أن يكون لدينا على دكة البدلاء لاعبون بإمكانهم أن يكونوا أساسيين في أي منتخب آخر"، مؤكدًا أن "أهم اللاعبين هم أولئك الذين يدخلون من مقاعد البدلاء". وجاءت مواجهة البرتغال لتثبت صحة رؤية دي لا فوينتي، بعدما لعب ثلاثة بدلاء دور البطولة في هدف الانتصار. فقد شارك فابيان رويز وميكيل ميرينو في الدقيقة 85 بدلًا من بيدري وداني أولمو، بينما دخل فيران توريس قبل ذلك بعشر دقائق بدلًا من أليكس بايينا. وبعد احتساب الحكم الوقت بدل الضائع، أرسل فيران توريس، جناح برشلونة، تمريرة متقنة داخل منطقة الجزاء، ليظهر ميكيل ميرينو في التوقيت المثالي خلف الدفاع البرتغالي، ويتعامل بهدوء شديد مع الكرة قبل أن يسددها في الشباك، معلنًا فوز إسبانيا 1-0 في الدقيقة 90+1. ولم يكن هدف ميرينو مجرد هدف تأهل، بل كان تأكيدًا على قيمة اللاعب الذي يحتفظ به دي لا فوينتي كورقة رابحة، حيث أشاد المدرب الإسباني بنجم أرسنال قائلًا: "ميكيل ميرينو نادرًا ما يخطئ، إنه قيمة ثابتة، وفي اللحظات الحاسمة يكون دائمًا حاضرًا، وهو أحد أفضل اللاعبين في العالم في مركزه". ورغم أهمية ميرينو وفابيان رويز وفيران توريس مع أنديتهم، فإن مشاركتهم مع المنتخب الإسباني لم تكن دائمًا أساسية، وهو أمر لم يتحول إلى أزمة داخل غرفة الملابس، بعدما ترسخت ثقافة الفريق الواحد داخل "لا روخا". ولا تتوقف وفرة الخيارات لدى المنتخب الإسباني عند اللاعبين في الملعب، بل تمتد إلى مركز حراسة المرمى، حيث يمتلك "لا روخا" ثلاثة حراس قادرين على المنافسة على المركز الأساسي. ويحافظ أوناي سيمون، حارس أتلتيك بيلباو، على مكانته كخيار أول خلال البطولات الكبرى الثلاث الأخيرة، بعدما ساهم في تتويج إسبانيا بلقب كأس الأمم الأوروبية 2024، كما واصل حماية عرين المنتخب في كأس العالم الحالية دون استقبال أهداف. لكن المنافسة لا تزال مفتوحة في ظل تألق دافيد رايا مع أرسنال، بطل الدوري الإنجليزي ووصيف دوري أبطال أوروبا، إلى جانب ظهور جوان جارسيا بشكل مميز مع برشلونة بطل إسبانيا.