الأكبر سنًا في التاريخ.. مونديال 2026 بطولة المخضرمين

في الوقت الذي تتجه فيه معظم أندية كرة القدم حول العالم إلى الاستثمار في اللاعبين الشباب وبناء فرق للمستقبل، جاءت بطولة كأس العالم 2026 لتؤكد أن الخبرة لا تزال العملة الأكثر قيمة على مستوى المنتخبات، بعدما سجلت النسخة الحالية أعلى متوسط أعمار للتشكيلات الأساسية في تاريخ البطولة، لتصبح النسخة الأكثر اعتمادًا على اللاعبين المخضرمين منذ بدء تسجيل الإحصاءات عام 1966. وقبل انطلاق مونديال 2026، كان الاعتقاد السائد أن بطولة قطر 2022 ستكون الظهور الأخير لعدد من أساطير اللعبة، وفي مقدمتهم كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، إلى جانب لوكا مودريتش وإيفان بيريسيتش ومانويل نوير، خاصة مع تقدمهم في العمر واقتراب بعضهم من الأربعين. لكن الواقع جاء مختلفًا تمامًا، بعدما واصل هؤلاء النجوم حضورهم مع منتخباتهم، واحتفظوا بمكانتهم داخل القوائم، في مشهد يعكس التحول الذي تشهده كرة القدم الحديثة. وتشير الأرقام إلى أن متوسط أعمار التشكيلات الأساسية في مباريات كأس العالم 2026 بلغ 28 عامًا و117 يومًا، وهو أعلى متوسط في تاريخ البطولة، متجاوزًا الرقم القياسي السابق، الذي سجلته نسخة روسيا 2018، بفارق 106 أيام. كما أصبحت نسخة 2026 أول بطولة تشهد هذا العدد الكبير من اللاعبين الذين يواصلون المنافسة في أواخر الثلاثينيات وحتى بعد بلوغ الأربعين. وضمت البطولة أربعة لاعبين من بين أكبر عشرة لاعبين سنًا شاركوا في تاريخ كأس العالم، وهو رقم غير مسبوق، كما شهدت وجود عدد آخر من اللاعبين الذين تجاوزوا التاسعة والثلاثين، من بينهم مانويل نوير، وفوزينيا، وفرناندو موسليرا، ويوتو ناجاتومو، وهرنان جاليندز، وهو ما يعكس بوضوح استمرار قدرة اللاعبين أصحاب الخبرات الطويلة على المنافسة في أعلى مستوى. ولم تتوقف الأرقام القياسية عند هذا الحد، إذ أصبح دان بيرن أكبر لاعب ميداني يخوض مباراته الأولى مع منتخب إنجلترا في كأس العالم منذ عام 1950، بينما دخل منتخبا الرأس الأخضر وكولومبيا سجلات البطولة بأكبر متوسط أعمار لتشكيلتين أساسيتين في الأدوار الإقصائية، في حين دفع المنتخب الإيراني بأكبر تشكيل أساسي سنًا في كأس العالم منذ عام 1966 خلال مباراته أمام بلجيكا. ويرى محللون أن هذا التحول يعود إلى التطور الكبير في علوم التغذية والطب الرياضي وأساليب الإعداد البدني، إلى جانب الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا وتحليل البيانات، وهو ما ساعد اللاعبين على إطالة مسيراتهم الاحترافية والحفاظ على مستوياتهم الفنية والبدنية لفترات أطول مقارنة بالأجيال السابقة. وفي المقابل، يواجه هذا الاتجاه تحديًا واضحًا يتمثل في الزيادة المستمرة لعدد المباريات على مدار الموسم، سواء بعد تعديل نظام دوري أبطال أوروبا، أو توسيع كأس العالم للأندية، أو رفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخبًا، فضلًا عن توسعة بطولة أمم أوروبا، وهي عوامل تزيد من الضغوط البدنية على اللاعبين، وقد تؤثر مستقبلًا في قدرتهم على الاستمرار حتى الأعمار المتقدمة. ورغم ذلك، أكدت بطولة كأس العالم 2026 أن عامل الخبرة لا يزال يحظى بثقة المدربين في أكبر المحافل الدولية، وأن كثيرًا من النجوم الذين توقع الجميع أن يودعوا البطولة بعد مونديال قطر، ما زالوا قادرين على المنافسة وصناعة الفارق، ليمنحوا الجماهير فرصة جديدة للاستمتاع بواحد من أبرز الأجيال في تاريخ كرة القدم، ويؤكدوا أن العمر لم يعد العائق الذي كان عليه في الماضي، طالما ظل اللاعب قادرًا على تقديم الأداء المطلوب داخل المستطيل الأخضر.


  أخبار ذات صلة