استمرار جدل حول استراحة الترطيب في المونديال
لطالما افتخرت كرة القدم بشيء يميزها عن معظم الرياضات الجماعية الكبرى الأخرى، فما أن تطلق صفارة البداية حتى تصبح المباراة ملكا للاعبين. لا يمكن للمدربين أو جداول البث التلفزيوني أو فترات الاستراحة الخططية أن توقف زخم المباراة، وتستمر المنافسة دون تدخل لمدة 45 دقيقة متواصلة. لكن هذه السمة المميزة بدأت تتغير فالتغييرات المتتالية في القواعد المستحدثة تعمل تدريجيا على إعادة تشكيل إيقاع المباراة. وطبق الاتحاد الدولي للعبة (FIFA) في كأس العالم 2026 فترات راحة لمدة ثلاث دقائق في كل شوط للترطيب، في ظل حرارة الصيف في أمريكا الشمالية وحماية للاعبين من الحرارة الشديدة. واستراحة الترطيب بحد ذاتها ليست ثورية على الإطلاق لكن عند النظر إليها جنبا إلى جنب مع مراجعات حكم الفيديو المساعد وفترات الوقت الإضافي الأطول، وفترات التوقف الطويلة بسبب الإصابات، فإنها تثير تساؤلا أوسع حول مدى التغيير الذي يمكن أن يطرأ على كرة القدم قبل أن تبدأ في الشعور بأنها مختلفة. لم تُستحدث هذه التغييرات بهدف تغيير جوهر هذه الرياضة. فقد سعت تقنية حكم الفيديو المساعد إلى اتخاذ قرارات أكثر دقة، وصممت فترات الوقت المحتسب بدل الضائع الموسعة لاستعادة الوقت الضائع من المباراة، بينما تعالج استراحة الترطيب المخاوف المتزايدة بشأن سلامة اللاعبين في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلا أنها، مجتمعة، تعيد تشكيل إيقاع المباريات، وتخلق فرصا جديدة للمدربين للتدخل، ولشبكات البث لإعادة التجهيز، وللاعبين لإعادة تنظيم صفوفهم بطرق كانت تكاد تكون غير واردة قبل عقد واحد فقط. بدت صورة مدرب منتخب الولايات المتحدة ماوريسيو بوكيتينو وهو يجمع لاعبيه حول جهاز كمبيوتر محمول خلال استراحة الترطيب في مباراة ودية قبل البطولة ضد السنغال أشبه بوقت مستقطع في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين أكثر من كونها مباراة كرة قدم تقليدية. وما بدأ إجراء للحفاظ على سلامة اللاعبين أصبح فرصة خططية، إذ تتيح للمدربين إيقاف الزخم، وإعادة التنظيم، وإعطاء تعليمات مفصلة في اللحظات التي يمكن أن تتغير فيها مجريات المباراة. وتوفر هذه التوقفات لشبكات البث فرصا لعرض فقرات إعلانية، وللمعلنين ظهورا مضمونا في نقاط محددة في كل مباراة. وأثارت هذه الاستراحات جدلا حول ما إذا كانت كرة القدم تتجه، بشكل متعمد أو بغير قصد، نحو إيقاعات التوقف والانطلاق التي ترتبط عادة بالرياضات في أمريكا الشمالية. أطلق مشجعو إنجلترا، الذين اعتادوا على الوتيرة السريعة للدوري الإنجليزي الممتاز، صيحات استهجان صاخبة خلال استراحة الترطيب في كأس العالم، لكن فريق توماس توخيل استفاد منها بعد تأخره مبكرا في المباراة التي انتهت بفوزه 2-1 على جمهورية الكونجو الديمقراطية. وقال السويسري جياني إنفانتينو، رئيس FIFA، على Instagram "بعد بداية محتدمة في كلا الشوطين، استغلت إنجلترا فترات استراحة الترطيب بشكل جيد لإعادة ترتيب أوراقها والسيطرة على المباراة قبل أن تسجل هدفين في أخر 15 دقيقة، "هذه الاستراحات مهمة جدا لمنح اللاعبين فترة راحة أثناء مباريات البطولة، كما أنها تتيح لجميع المدربين لحظة مخصصة في كل مباراة، لا تعتمد فقط على الظروف الجوية، للتواصل مباشرة مع لاعبيهم". وقال مجلس الاتحاد الدولي للعبة إن استراحة الترطيب التي تتراوح مدتها بين 90 ثانية وثلاث دقائق مسموح بها. وأضاف إنفانتينو أن استراحة الترطيب أدرجت في كل واحدة من مباريات كأس العالم بغض النظر عن درجات الحرارة، حرصا على المساواة الرياضية. وكشف تحليل أجرته شركة (بيك ميتريكس) أن 75% من المحادثات عبر الإنترنت حول استراحة الترطيب كانت سلبية.