مخاوف بيئية بسبب سفر إنفانتينو
تواجه تحركات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) السويسري جياني إنفانتينو خلال بطولة كأس العالم 2026 موجة من الانتقادات، في ظل كثافة تنقلاته بين المدن المستضيفة وما يرافقها من جدل متصاعد حول الأثر البيئي لهذه الرحلات الجوية. وبحسب ما رُصد خلال الأيام الأولى من البطولة، ظهر إنفانتينو في أكثر من مدينة داخل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال فترة زمنية قصيرة، متنقلًا بين ملاعب البطولة لحضور عدد كبير من المباريات في وقت قياسي، وهو ما أعاد فتح النقاش حول البصمة الكربونية الناتجة عن استخدام الطائرات الخاصة في مثل هذه الفعاليات الكبرى. وتشير تقديرات مختصين في الشأن البيئي إلى أن الاعتماد المتكرر على الرحلات الجوية الخاصة لمسافات طويلة داخل القارة الواحدة يسهم في رفع حجم الانبعاثات بشكل ملحوظ، خاصة في بطولة موسعة تقام على مساحة جغرافية شاسعة، وتضم عددًا قياسيًا من المباريات مقارنة بالنسخ السابقة. ويرى نشطاء في مجال المناخ أن هذا النمط من التنقل يبعث برسائل متناقضة مع الخطابات الرسمية التي تؤكد التزام المؤسسات الرياضية الكبرى بمبادئ الاستدامة، معتبرين أن السلوك العملي على الأرض لا يعكس دائمًا هذه التعهدات. في المقابل، يدافع مسؤولو الاتحاد الدولي عن هذه التحركات، موضحين أن اختيار وسائل السفر يتم وفق اعتبارات تتعلق بالكفاءة الزمنية والتنظيمية، في ظل جدول مزدحم ومتطلبات تشغيلية معقدة تفرضها البطولة الممتدة عبر ثلاث دول ومدن متعددة. ويشير خبراء أكاديميون إلى أن النموذج الحالي لتنظيم كأس العالم في قارة مترامية الأطراف يفرض بطبيعته زيادة في التنقل الجوي، ما يخلق ما يُوصف بـ"مفارقة الاستدامة"، حيث تتقاطع أهداف التوسع الكروي العالمي مع تحديات الحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات. وتتجاوز الانتقادات حدود المسؤولين فقط، إذ إن حضور المشاهير ورجال الأعمال والجماهير عبر الطائرات الخاصة يساهم بدوره في رفع إجمالي البصمة الكربونية للبطولة، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول التكلفة البيئية للأحداث الرياضية الكبرى. وبينما يواصل FIFA الترويج لنسخة موسعة من كأس العالم باعتبارها مشروعًا عالميًا يوسع قاعدة المشاركة الجماهيرية، يزداد في المقابل الجدل حول التوازن بين الطموح الرياضي والاعتبارات البيئية، في ملف يبدو أنه سيبقى مفتوحًا طوال فترة البطولة وما بعدها.