مورينيو في مهمة إنهاء هيمنة برشلونة بالليجا
يعود الدوري الإسباني لكرة القدم إلى الواجهة مع انطلاق منافسات موسم 2026-2027، وسط عدد من الملفات المهمة التي تفرض نفسها على المشهد، يأتي في مقدمتها عودة البرتغالي جوزيه مورينيو إلى قيادة ريال مدريد، وطموح برشلونة للتتويج باللقب للموسم الثالث على التوالي، إلى جانب الترقب الكبير لعودة عدد من الأندية التاريخية إلى دوري الأضواء. وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى الفريق الملكي، الذي يبدأ مرحلة جديدة مع مورينيو، بعدما قررت إدارة الميرنجي إعادة المدرب البرتغالي إلى منصبه عقب موسم مضطرب لم يتمكن خلاله الفريق من منافسة برشلونة على صدارة الليجا. وتعد عودة مورينيو إلى ريال مدريد مفاجأة بالنسبة للكثيرين، خاصة أن المدرب البرتغالي ابتعد خلال السنوات الأخيرة عن تدريب كبار أندية أوروبا، بعدما خاض تجارب مع توتنهام وروما وفنربخشة وبنفيكا، قبل أن يحصل مجددًا على فرصة قيادة أحد أكبر أندية العالم. وكان الفريق الملكي قد تعاقد مع تشابي ألونسو قبل انطلاق كأس العالم للأندية، على أمل أن يقدم المدرب الإسباني كرة قدم أكثر حيوية، ويمنح الفريق طاقة جديدة وأفكارًا تكتيكية حديثة، بعد أربع سنوات ناجحة إلى حد كبير تحت قيادة الإيطالي كارلو أنشيلوتي. لكن تجربة ألونسو لم تستمر طويلًا، حيث رحل عن النادي في يناير الماضي، بعدما بدا أنه لم يتمكن من الوصول إلى تفاهم كامل مع اللاعبين أو إقناعهم بجدوى أفكاره، وسط تقارير عن خلافات مع إدارة النادي وبعض عناصر الفريق. وتولى ألفارو أربيلوا المسؤولية حتى نهاية موسم 2025-2026، لكن ريال مدريد لم ينجح في تهديد صدارة برشلونة بشكل حقيقي، قبل أن يحسم الفريق الكاتالوني اللقب رسميًا قبل ثلاث جولات من النهاية، عقب فوزه على ريال مدريد بهدفين دون رد في مباراة الكلاسيكو. وفي ظل حالة التوتر التي عانى منها ريال مدريد خلال الموسم الماضي، تبدو عودة مورينيو منطقية إلى حد كبير، خاصة أن المدرب البرتغالي يتمتع بشخصية قوية وخبرة واسعة في التعامل مع غرف الملابس المليئة بالنجوم، وهي عوامل قد يحتاج إليها الفريق في المرحلة الحالية. وأكد مورينيو منذ ظهوره الإعلامي الأول بعد عودته أن مهمته لا تقتصر على تحقيق الانتصارات والألقاب، وإنما تمتد إلى تطوير اللاعبين والجهاز الفني وترسيخ ثقافة العمل والانضباط والطموح داخل النادي. وتتناسب هذه الرؤية مع شخصية المدرب البرتغالي، الذي اشتهر طوال مسيرته بفرض الانضباط والالتزام، وعدم التردد في اتخاذ قرارات قوية عندما يرى أنها تصب في مصلحة الفريق. كما أن تحركات الفريق الملكي في سوق الانتقالات تمنح مورينيو مجموعة من العناصر القادرة على تنفيذ أفكاره، في ظل وجود لاعبين أصحاب شخصيات قوية وخبرات كبيرة، إلى جانب مواهب شابة يمكن أن تصبح من أبرز نجوم الكرة العالمية خلال السنوات المقبلة. وتضم قائمة الفريق أسماء مثل مارك كوكوريلا وبرناردو سيلفا، إلى جانب دينزل دومفريس وإبراهيما كوناتي، وهم لاعبون يملكون خبرة كبيرة على أعلى مستوى، فضلًا عن المهاجم الشاب كارلوس إسبى، الذي يمثل أحد المشاريع المستقبلية للفريق. كما يبرز اسم يان ديوماندي باعتباره أحد المواهب التي تملك القدرة على الوصول إلى أعلى مستويات كرة القدم العالمية، في ظل الإشادات السابقة بشخصيته والتزامه داخل الملعب وخارجه. ويمتلك مورينيو بالتالي مجموعة قوية من اللاعبين يمكن البناء عليها، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في مدى قدرته على إعادة ريال مدريد إلى المنافسة على لقب الدوري الإسباني، وإثبات أن أسلوبه التدريبي القائم على الواقعية والانضباط لا يزال قادرًا على النجاح في كرة القدم الحديثة. وفي الجهة الأخرى، يدخل برشلونة الموسم الجديد بطموح واضح للحفاظ على لقب الدوري الإسباني وتحقيق البطولة للموسم الثالث على التوالي، بعدما قدم الفريق موسمًا ناجحًا في النسخة الماضية وحسم اللقب مبكرًا. ويبحث برشلونة عن لقبه الثلاثين في تاريخ الدوري الإسباني، في وقت يواصل فيه مطاردة ريال مدريد، صاحب الرقم القياسي برصيد 36 بطولة، وهو ما يمنح الموسم الجديد أهمية إضافية للفريق الكتالوني.