رينارد يرفع راية التحدي لإنقاذ نسور قرطاج!
بدأ المدرب الفرنسي هيرفي رينارد مهمته الجديدة مع منتخب تونس وسط ظروف استثنائية وصعبة، بعدما تولى قيادة "نسور قرطاج" في توقيت حرج عقب الخسارة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1، وهي الهزيمة التي ألقت بظلالها على أجواء الفريق ووضعت المنتخب التونسي أمام موقف معقد في كأس العالم 2026. ولم يكن التغيير على مقعد المدير الفني مجرد قرار فني عادي، بل جاء بعد حالة من الاضطراب داخل المنتخب، عقب سلسلة من الأحداث المرتبطة بالمدرب السابق صبري لموشي، الذي أصبح رحيله محل جدل قبل أن يتم الاستقرار على إنهاء مهمته بشكل عاجل، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. ويدرك رينارد أن مهمته مع تونس لن تكون سهلة، فالمشكلة لا تتعلق فقط بتغيير المدرب، وإنما تمتد إلى إعادة بناء الثقة داخل مجموعة تعرضت لصدمة قوية في بداية مشوارها بالمونديال. وكشفت مواجهة السويد عن العديد من السلبيات، سواء على مستوى التنظيم الدفاعي أو التعامل مع التحولات، إلى جانب تراجع الحالة النفسية للاعبين بعد استقبال عشرة أهداف في آخر مباراتين. وخلال ظهوره الأول أمام وسائل الإعلام، حرص رينارد على توجيه رسالة واضحة إلى لاعبيه، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى التضامن والانضباط والعودة إلى روح الفريق، مشددًا على أن الأمل لا يزال قائمًا رغم صعوبة الموقف. وقال المدرب الفرنسي: "عندما تم التواصل معي لم أتردد لحظة واحدة، ففي كرة القدم طالما هناك حياة فهناك أمل. كما أن كأس العالم بطولة استثنائية، وأنا أعرف حجم الشغف الذي يحيط بها، وهذا ما جعلني أقبل التحدي". كما حرص رينارد على الإشادة بصبري لموشي، مؤكدًا أن المدربين يتعرضون أحيانًا لمواقف قاسية، وقال: "أعرف صبري بشكل شخصي، وعندما يحدث ذلك لأي مدرب أضع نفسي مكانه، لأنني عشت مثل هذه اللحظات خلال مسيرتي، وهي مؤلمة للغاية. يجب توجيه التحية له، فهو تحمل مسؤولية الخسارة في المباراة الأولى، وأنا متأكد أن اللاعبين يشعرون بالحزن من أجله". ويعتمد رينارد في مهمته على خبراته السابقة في التعامل مع المواقف الصعبة، بعدما نجح خلال مسيرته في تحقيق إنجازات بارزة مع عدد من المنتخبات، أبرزها قيادة زامبيا وكوت ديفوار للتتويج بكأس الأمم الأفريقية، إضافة إلى تجربته مع المنتخب السعودي التي شهدت انتصارًا تاريخيًا على الأرجنتين في كأس العالم 2022. لكن المدرب الفرنسي يعلم أن الوقت ليس في صالحه، إذ لا يملك رفاهية بناء مشروع طويل الأمد، وإنما مطالب بتحقيق تأثير سريع وإعادة التوازن إلى منتخب فقد جزءًا كبيرًا من ثقته بنفسه. وأكد رينارد أن شخصية المدرب وقدرته على التأثير أهم من جنسيته، مشيرًا إلى أنه يسعى لتوحيد الصفوف داخل المنتخب التونسي. وقال: "لا يجب أن ننظر إلى جنسية المدرب، بل إلى شخصيته وما يستطيع تقديمه. علينا جميعًا أن نسير في الاتجاه نفسه، وأن نكون متكاتفين، فنحن مجموعة واحدة وفريق واحد". وأضاف: "التضامن بين اللاعبين كان من الأمور التي افتقدناها في المباراة الماضية، ويجب استعادته سريعًا، لأن الوقت لا يسمح بإهداره". وسيكون المنتخب الياباني المحطة الأولى لاختبار أفكار رينارد، في مواجهة يدرك المدرب الفرنسي أهميتها الكبيرة، خاصة أنه يرى المنتخب الآسيوي واحدًا من أقوى منتخبات القارة، بعدما قدم مستويات مميزة خلال الفترة الماضية. وقال رينارد عن مواجهة اليابان: "أعرف هذا المنتخب جيدًا، فهو بالنسبة لي أفضل فريق في آسيا. مبارياته التحضيرية كانت رائعة، وقدم أداءً قويًا أمام هولندا. علينا أن نتحلى بالروح الجماعية لمواجهة فريق قوي وسريع". ومنذ وصوله إلى معسكر المنتخب التونسي، بدأ رينارد العمل سريعًا على الجانب النفسي، حيث طالب اللاعبين بنسيان الخسارة أمام السويد ورفع رؤوسهم والتركيز على المواجهات المقبلة، مؤكدًا أن مشوار البطولة لم ينتهِ بعد وأن الفريق لا يزال يمتلك فرصة للعودة. وتحلم الجماهير التونسية بأن ينجح رينارد في إحداث التحول المطلوب سريعًا، مستفيدًا من شخصيته القوية وقدرته على تحفيز اللاعبين، بعدما أصبح أمام مهمة واحدة واضحة: إعادة الثقة إلى المنتخب ومحاولة إنقاذ مشواره في كأس العالم قبل أن تتحول البطولة إلى ذكرى حزينة لـ"نسور قرطاج".