مبابي والمونديال.. علاقة استثنائية تصنع التاريخ
واصل النجم الفرنسي كيليان مبابي كتابة اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم الفرنسية والعالمية، بعدما استغل مواجهة السنغال في كأس العالم ليحطم رقمين قياسيين جديدين، ويؤكد مرة أخرى أن البطولات الكبرى هي المسرح الذي يظهر فيه بأفضل نسخة من مستواه. وسجل مبابي هدفين خلال فوز منتخب فرنسا على السنغال، ليرفع رصيده إلى 58 هدفًا بقميص "الديوك"، متجاوزًا أوليفييه جيرو، ويصبح الهداف التاريخي للمنتخب الفرنسي، كما وصل إلى 14 هدفًا في كأس العالم، لينفرد بصدارة قائمة هدافي فرنسا في البطولة عبر التاريخ. وجاء تألق مبابي في الوقت المناسب، بعدما واجه بعض الانتقادات بسبب تراجع مستواه خلال مباراتين وديتين سبقتا البطولة، لكنه رد داخل الملعب بثنائية جديدة كانت كافية لإنهاء أي شكوك حول قدرته على صناعة الفارق في المواعيد الكبرى. ولم تكن ثنائية السنغال مجرد هدفين عاديين في مسيرة مبابي، بل حملت معها إنجازين تاريخيين؛ الأول أنه أصبح أكثر لاعب فرنسي تسجيلًا للأهداف في كأس العالم بعدما تجاوز رقم الأسطورة جوست فونتين، صاحب الـ13 هدفًا في مونديال 1958، بينما جاء الثاني بتخطيه جيرو في صدارة هدافي المنتخب الفرنسي. وبات مبابي قريبًا من اعتلاء قائمة الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يفصله هدفان فقط عن الثنائي المتصدر، الألماني ميروسلاف كلوزه والأرجنتيني ليونيل ميسي، اللذين يمتلك كل منهما 16 هدفًا في البطولة. ويزداد بريق أرقام مبابي عندما يتعلق الأمر بالمباريات الحاسمة، إذ تكشف مسيرته في كأس العالم عن عادة واضحة للنجم الفرنسي، وهي الظهور في اللحظات التي تحتاج فيها فرنسا إلى نجومها. فباستثناء هدفه الأول أمام بيرو في مونديال 2018، جاءت جميع أهدافه الأخرى في البطولة بعد الدقيقة 60، وغالبًا ما كانت أهدافًا غيرت مسار المباريات. ففي مواجهة الأرجنتين بدور الـ16 في كأس العالم 2018، سجل مبابي هدفين ساهما في حسم تأهل فرنسا بنتيجة 4-3، بينما قاد منتخب بلاده للفوز على الدنمارك في مونديال 2022 بعدما أحرز هدفي اللقاء. وفي النهائي أمام الأرجنتين، صنع واحدة من أكثر اللحظات الخالدة في تاريخ البطولة بعدما سجل ثلاثية أعادت فرنسا إلى المباراة بعد تأخرها. أما أمام السنغال، فواصل مبابي عادته المفضلة، بعدما سجل هدف التقدم ثم أضاف الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع، ليؤكد أنه أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في كأس العالم خلال السنوات الأخيرة. ورغم الأرقام القياسية التي يحققها مبابي، فإن الأسطورة جوست فونتين لا يزال يحتفظ بإنجاز خاص، بعدما يمتلك أفضل معدل تهديفي بين لاعبي فرنسا الذين سجلوا 15 هدفًا أو أكثر مع المنتخب، حيث كان يسجل هدفًا كل 63 دقيقة. وتكشف الإحصائيات أن كأس العالم تمثل البطولة المفضلة لمبابي، بعدما سجل 14 هدفًا من أصل 58 هدفًا دوليًا، بنسبة تقترب من ربع أهدافه مع منتخب فرنسا، ليواصل كتابة فصل جديد في مسيرته التي تبدو مرشحة لتحطيم المزيد من الأرقام القياسية خلال السنوات المقبلة.