صراع مرتقب في مجموعة الأرجنتين بكأس العالم

تبدو المجموعة العاشرة في كأس العالم 2026 واحدة من المجموعات التي تجمع بين الخبرة والطموح، حيث تضم المنتخب الأرجنتيني حامل لقب النسخة الماضية إلى جانب منتخبات الجزائر والنمسا والأردن، في مجموعة من المنتظر أن تشهد منافسة قوية على بطاقتي التأهل إلى الأدوار الإقصائية. ويدخل المنتخب الأرجنتيني البطولة باعتباره أحد أبرز المرشحين للاحتفاظ باللقب، بعدما تُوج بكأس العالم 2022، ليواصل حضوره القوي في المحافل الكبرى. وتشير التوقعات الإحصائية الصادرة عن شبكة "أوبتا" إلى أن "التانجو" يمتلك فرصة تبلغ 10.3% للفوز بالبطولة وفقًا لنحو 25 ألف محاكاة، بينما يُعد المرشح الأوفر حظًا لتصدر مجموعته. وتمنح التوقعات المنتخب الأرجنتيني فرصة تصل إلى 72% لإنهاء دور المجموعات في الصدارة، فيما تبلغ نسبة تأهله إلى الأدوار الإقصائية 96.7%، وهي من أعلى النسب بين المنتخبات المشاركة، ولا تتفوق عليها سوى إسبانيا والبرازيل. ورغم قوة الأرجنتين، فإن تاريخ النسخ السابقة من كأس العالم يُظهر أن المنتخبات المتوجة باللقب غالبًا ما تواجه صعوبات في الدفاع عن تاج البطولة، حيث خرجت منتخبات فرنسا 2002 وإيطاليا 2010 وإسبانيا 2014 وألمانيا 2018 من دور المجموعات في نسخ تالية لتتويجها، كما أن الأرجنتين نفسها بدأت مشوارها في مونديال 2022 بخسارة مفاجئة أمام السعودية قبل أن تنجح في التتويج باللقب. ويعتمد المنتخب الأرجنتيني على استقرار فني كبير بقيادة المدرب ليونيل سكالوني، الذي قاد الفريق للتتويج بكأس العالم 2022 إلى جانب كوبا أمريكا 2021 و2024، ليصبح أحد أكثر المدربين نجاحًا في تاريخ المنتخب. كما يملك سكالوني خبرة خاصة، إذ يقود الأرجنتين في كأس عالم للمرة الثانية على التوالي، في إنجاز لم يتحقق منذ عهد كارلوس بيلاردو في ثمانينيات القرن الماضي. ويظل النجم ليونيل ميسي الاسم الأبرز في صفوف "التانجو"، حيث يمتلك الرقم القياسي في عدد المشاركات في كأس العالم برصيد 26 مباراة، إلى جانب مساهمته في 21 هدفًا عبر مشاركاته المختلفة. وكان ميسي أحد أبرز عناصر التتويج في مونديال 2022، بعدما ساهم في 10 من أصل 15 هدفًا سجلها المنتخب خلال البطولة. كما تصدر ميسي قائمة هدافي الأرجنتين في التصفيات المؤهلة للمونديال برصيد 8 أهداف، يليه عدد من اللاعبين الذين ساهموا هجوميًا بشكل متوازن مثل جوليان ألفاريز وإنزو فيرنانديز وإكسيكيل بالاسيوس، ما يعكس عمق وجودة التشكيلة الأرجنتينية. وفي المقابل، يعود المنتخب النمساوي إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1998، بعد أداء قوي في التصفيات حقق خلاله 6 انتصارات وتعادلًا واحدًا من أصل 8 مباريات، معتمدًا على أسلوب ضغط عالي مكثف أربك المنافسين. ويبرز في صفوف المنتخب النمساوي كل من ماركو أرناوتوفيتش ومارسيل سابيتزر وألابا، حيث سجل الأول 8 أهداف في التصفيات، فيما كان سابيتزر الأكثر صناعة للأهداف بثلاث تمريرات حاسمة، تحت قيادة المدرب رالف رانجنيك الذي نجح في قيادة الفريق إلى دور الـ16 في يورو 2024. أما المنتخب الجزائري، فيدخل البطولة بمعنويات مرتفعة بعد تصفيات تاريخية حقق خلالها 8 انتصارات، وهو أعلى رقم يحققه في حملة واحدة لكأس العالم. ويُعد محمد عمورة أبرز نجوم "محاربي الصحراء"، بعدما سجل 10 أهداف وصنع 4 أخرى، ليشارك في أكثر من نصف أهداف المنتخب خلال التصفيات، إلى جانب رياض محرز الذي قدم مساهمات تهديفية مهمة. وفي الوقت نفسه، يظهر المنتخب الأردني كأحد أبرز المنتخبات الطموحة، بعدما تأهل إلى كأس العالم لأول مرة في تاريخه عقب أداء مميز في التصفيات، سجل خلاله 32 هدفًا، وهو أعلى معدل تهديفي له في حملة واحدة. كما نجح الأردن في إنهاء التصفيات دون خسارة خارج ملعبه، في إنجاز لافت يعكس قوة الفريق خارج أرضه، إلا أن غياب المهاجم يزن النعيمات بسبب الإصابة يمثل ضربة مؤثرة، ما سيزيد من مسؤولية موسى التعمري في قيادة الهجوم. وبين قوة الأرجنتين وخبرة النمسا وطموح الجزائر وحماس الأردن، تبدو المجموعة العاشرة مرشحة لصراع متوازن ومفتوح على بطاقتي التأهل، رغم أن الترشيحات الأولية تصب في صالح حامل اللقب لتصدر المشهد.


  أخبار ذات صلة