باريس يسطع في سماء الكرة الأوروبية
في ليلة أوروبية جديدة تُضاف إلى سجل الكبار، واصل فريق باريس سان جيرمان الفرنسي كتابة تاريخه الذهبي، بعدما تُوّج بلقب دوري أبطال أوروبا لموسم 2025–2026، ليؤكد أنه لم يعد مجرد مشروع طموح، بل قوة كروية تفرض حضورها في القارة العجوز بثبات واقتدار.
وعلى أرضية ملعب "بوشكاش أرينا" بالعاصمة المجرية بودابست، وبين أجواء جماهيرية صاخبة، نجح الفريق الباريسي في اعتلاء عرش أوروبا للموسم الثاني على التوالي، في إنجاز تاريخي يعكس التحول الكبير الذي طرأ على شخصية الفريق في السنوات الأخيرة.
وبهذا التتويج، يضيف باريس سان جيرمان اللقب الأوروبي الأهم إلى خزائنه، ليصبح أول نادٍ فرنسي في التاريخ يحقق دوري أبطال أوروبا مرتين، ويؤكد في الوقت نفسه أنه بات أحد أعمدة الكرة الأوروبية الحديثة.
كما ارتفع عدد بطولات النادي منذ تأسيسه إلى 60 بطولة، منها 42 بطولة منذ استحواذ شركة قطر للاستثمارات الرياضية عام 2011.
مشوار بطولي… طريق لم يكن سهلًا
لم يكن طريق نادي العاصمة الفرنسية نحو اللقب مفروشًا بالورود، بل جاء عبر سلسلة من المواجهات القوية أمام كبار القارة.
ونجح باريس في تجاوز موناكو، ثم عبور تشيلسي الإنجليزي، قبل الإطاحة بمنافسه ليفربول في محطة قوية، وصولًا إلى التفوق على بايرن ميونيخ في مواجهة حملت الكثير من الندية والإثارة.
وفي النهائي، اصطدم الفريق الباريسي بنظيره أرسنال الإنجليزي في مباراة ماراثونية انتهت بالتعادل 1–1، قبل أن يحسم باريس اللقب بركلات الترجيح 4–3، ليُتوج ببطولة حملت الكثير من التحديات حتى لحظتها الأخيرة.
فريق لا يعتمد على نجم… بل على منظومة كاملة
ما يميز باريس سان جيرمان هذا الموسم أنه لم يعد فريق النجم الواحد، بل تحوّل إلى منظومة جماعية متكاملة تعتمد على الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي.
تحت قيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي، ظهر الفريق بشكل أكثر نضجًا ومرونة، ليصبح أحد أقوى الفرق هجوميًا في أوروبا، بعدما سجل 45 هدفًا في مشواره بالبطولة.
وتوزعت الأهداف على عدد كبير من اللاعبين، في مقدمتهم خفيتشا كفاراتسخيليا، عثمان ديمبيلي، فيتينيا، وديزيري دوي، في انعكاس واضح لقوة المنظومة الهجومية وتعدد مصادر الخطورة.
كما لعبت دكة البدلاء دورًا حاسمًا في مسيرة الفريق، بعدما سجل البدلاء 29 هدفًا خلال الموسم في مختلف البطولات، وهو رقم يعكس عمق التشكيل وقوة الخيارات المتاحة.
مواهب تصنع المستقبل
اعتمد باريس سان جيرمان هذا الموسم على جيل شاب أثبت حضوره بقوة، حيث بلغ متوسط أعمار اللاعبين 24 عامًا فقط، ليصبح الفريق ضمن الأصغر سنًا بين أبطال دوري الأبطال في السنوات الأخيرة.
كما واصل النادي تعزيز مشروعه القائم على الأكاديمية، بعدما شارك أربعة لاعبين من أبناء النادي في البطولة، في رسالة واضحة بأن مستقبل الفريق يُبنى من الداخل.
ماركينيوس… قائد يكتب التاريخ
برز القائد البرازيلي ماركينيوس كأحد أهم أعمدة الفريق، بعدما واصل ترسيخ مكانته كأكثر لاعب مشاركة في تاريخ النادي على المستوى الأوروبي.
بخبرته الكبيرة وثباته داخل الملعب، لعب دورًا محوريًا في قيادة الفريق نحو اللقب، ليكون أحد أبرز رموز هذا الإنجاز التاريخي.
موسم استثنائي يؤكد الهيمنة
لم يكن دوري أبطال أوروبا اللقب الوحيد في موسم باريس سان جيرمان، بل جاء ضمن سلسلة ألقاب كبرى توج بها الفريق، ليؤكد أنه يعيش واحدة من أقوى فتراته التاريخية.
وبهذا الإنجاز، يثبت باريس سان جيرمان أنه أصبح رقمًا صعبًا في الكرة الأوروبية، وأن صعوده للقمة لم يعد مفاجأة… بل حقيقة تفرض نفسها بقوة في كل موسم.