ساوثجيت يحسم موقفه من العودة للتدريب
استبعد جاريث ساوثجيت، المدرب السابق لمنتخب إنجلترا، العودة إلى عالم التدريب في المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن نظرته إلى كرة القدم تغيرت بعد انتهاء تجربته مع المنتخب الإنجليزي، وأنه لم يعد يمتلك الدافع نفسه لمواصلة العمل داخل المستطيل الأخضر. وقاد ساوثجيت منتخب «الأسود الثلاثة» إلى نهائي بطولة كأس أوروبا في نسختي 2021 و2024، لكنه أخفق في التتويج باللقب في المناسبتين، ليظل المنتخب الإنجليزي عاجزًا عن إضافة بطولة كبرى إلى سجله منذ فوزه بكأس العالم عام 1966. وغادر المدرب الإنجليزي منصبه عقب خسارة نهائي يورو 2024، مبتعدًا منذ ذلك الوقت عن المنافسات اليومية، ومتجهًا إلى تجارب مهنية مختلفة بعيدًا عن التدريب. وشملت هذه المرحلة عمله محاضرًا زائرًا في كلية هارفارد للأعمال بمدينة بوسطن الأمريكية، إلى جانب تقديم فيلم وثائقي تنقل خلاله بين مناطق مختلفة في المملكة المتحدة للتعرف على الصعوبات والتحديات التي تواجه الشباب والفتيان. وحسم ساوثجيت موقفه من إمكانية تولي قيادة أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مستقبلًا، إذ أكد خلال مشاركته في بودكاست «أمول راجان كونيكشن» أنه لا يتصور نفسه يعود إلى هذا المسار، مشيرًا إلى أن علاقته بكرة القدم تغيرت بصورة واضحة بعد نهاية مهمته مع المنتخب. وأوضح أن تراجع حماسه لم يكن مرتبطًا بالخسائر وحدها، بل امتد إلى الانتصارات التي كانت تمثل سابقًا أحد أبرز دوافعه للاستمرار في التدريب، لافتًا إلى أنه وصل في نهاية فترته مع المنتخب إلى مرحلة لم يعد يستمتع فيها بالفوز إلا لدقائق قليلة، وهو ما دفعه إلى الابتعاد حتى عن متابعة المباريات. وكشف المدرب السابق أنه لم يحضر أي مباراة في أحد الملاعب منذ نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في مايو 2025، عندما تابع فريقه المفضل كريستال بالاس وهو يحقق أول لقب كبير في تاريخه. وكانت تلك المباراة آخر تجربة له من المدرجات، قبل أن يقرر الابتعاد عن أجواء الملاعب، في مؤشر إضافي على التغيير الذي طرأ على اهتمامه باللعبة. ولم تقتصر تصريحات ساوثجيت على مستقبله التدريبي، بل تطرق أيضًا إلى الأزمة القانونية التي تحيط بمانشستر سيتي، في ظل القضية المتعلقة بأكثر من 100 اتهام بخرق القواعد المالية والتنظيمية للدوري الإنجليزي الممتاز، والتي ينفي النادي ارتكاب مخالفات بشأنها ويطعن في الحكم الصادر ضده. ويرى ساوثجيت أن استمرار هذه القضية وتداعياتها لا يخدمان كرة القدم الإنجليزية، موضحًا أن صدور حكم قد يمنح بعض الأطراف شعورًا مؤقتًا بأن موقفها كان صحيحًا، خصوصًا بعد الانتقادات التي وُجهت إليها بسبب طول الإجراءات، لكن ذلك لا ينهي التعقيدات المرتبطة بالمرحلة التالية. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في التعامل مع التداعيات القانونية المحتملة، والمدة التي قد تستغرقها الإجراءات، وطبيعة العقوبات التي يمكن اتخاذها، فضلًا عن ضمان استمرار المسابقة والحفاظ على استقرار كرة القدم الإنجليزية. واختتم ساوثجيت حديثه بالتأكيد على شدة تعقيد الملف، في وقت يواصل فيه الابتعاد عن التدريب، دون أن يبدي رغبة في العودة إلى أجواء المنافسة، رغم تجربته الناجحة نسبيًا مع المنتخب الإنجليزي وقيادته إلى نهائيين أوروبيين متتاليين.