تشيفرين: الثقة في كرة القدم لم تستعد بعد
أكد ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «UEFA»، أن الثقة في منظومة كرة القدم العالمية لم تستعد حتى الآن، رغم تراجع الاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA» عن مشروعه المثير للجدل بشأن إدخال مستثمرين من القطاع الخاص في الحقوق التجارية لمسابقاته، وفي مقدمتها كأس العالم، مشددًا على أن إعادة بناء الثقة تمثل أولوية في المرحلة المقبلة. وقال تشيفرين، في كلمة مسجلة عبر الفيديو خلال قمة كرة القدم البرتغالية، إن وحدة كرة القدم والشفافية والحوكمة التي تخدم مصالح اللعبة بأكملها تمثل الركائز الأساسية للحفاظ على الثقة، في أول ظهور علني له منذ طرح رئيس FIFA جياني إنفانتينو مقترحًا لمراجعة آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي. وأضاف رئيس UEFA أن هناك من لا يضع مصلحة كرة القدم فوق طموحاته الشخصية، معتبرًا أن الثقة في اللعبة تقوم على ثلاثة أركان هي الوحدة والشفافية والحوكمة التي تخدم الأغلبية وليس القلة، مشيرًا إلى أن هذه المبادئ تعرضت للتجاهل خلال الفترة الأخيرة من جانب أشخاص تعهدوا بحمايتها. وكان FIFA قد طرح في يوليو الماضي مشروع «FIFA Forward Enterprise»، الذي كان يتضمن إنشاء كيان تجاري منفصل وإتاحة حصة من الحقوق التجارية لمستثمرين من القطاع الخاص، مع احتفاظ FIFA بالسيطرة على الكيان المقترح. وأثار المشروع اعتراضات واسعة من UEFA واتحادات وقارية ووطنية أخرى، قبل أن يعلن FIFA التخلي عنه لاحقًا. وقال تشيفرين إن المشروع الذي أدى إلى انقسام واضح داخل كرة القدم العالمية تم إلغاؤه، لكن الأضرار التي لحقت بالثقة لم تنتهِ بمجرد التخلي عنه، مؤكدًا أن المهمة الحالية تتمثل في العمل على استعادة الثقة وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية داخل اللعبة. وشدد رئيس UEFA على أن كرة القدم ليست سلعة للبيع، وهي الرسالة التي دافع عنها الاتحاد الأوروبي خلال الأزمة التي أعقبت طرح المشروع، في وقت أكدت فيه UEFA أن خطتها التجارية المقترحة قوبلت برفض واسع من الاتحادات الأوروبية والعديد من الاتحادات القارية والوطنية حول العالم. وتأتي تصريحات تشيفرين بعد يومين فقط من تحرك إنفانتينو لاحتواء تداعيات الأزمة، بعدما وجه رسالة إلى مجلس FIFA ورؤساء الاتحادات الوطنية الأعضاء وعددها 211 اتحادًا، اقترح فيها إجراء مراجعة خارجية مستقلة لإطار الحوكمة المتعلق بالمبادرات الاستراتيجية الكبرى، إلى جانب فتح مشاورات مع الاتحادات القارية والوطنية وبقية أصحاب المصلحة بشأن تطوير آليات اتخاذ القرار. وأشار إنفانتينو إلى أن المراجعة المقترحة يمكن أن تبحث في أدوار رئيس FIFA والمكتب التنفيذي والمجلس، إلى جانب سبل تعزيز الشفافية والمساءلة في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالمبادرات الكبرى، في خطوة جاءت بعد الانتقادات التي طالت طريقة التعامل مع مشروع الاستثمار الخاص. لكن مقترحات رئيس FIFA لم تنهِ حالة الجدل داخل عدد من الاتحادات الوطنية والقارية، إذ استمرت الانتقادات بشأن المشروع الذي كان يستهدف بيع حصة تبلغ 20 بالمئة من الحقوق التجارية لـFIFA، بما في ذلك الحقوق المرتبطة بكأس العالم، إلى مستثمرين من القطاع الخاص. وأشارت تقارير إلى أن عددًا من الاتحادات طالب بمراجعة أوسع لمنظومة الحوكمة وآليات اتخاذ القرار. ويأتي هذا الجدل قبل الانتخابات الرئاسية لـFIFA المقررة في مارس 2027، حيث أعلن إنفانتينو تمسكه بمواصلة قيادة الاتحاد الدولي، في وقت تركز فيه الاتحادات المنتقدة للمشروع على قضايا الحوكمة والشفافية وآليات توزيع الصلاحيات داخل المؤسسة الدولية. وفي ختام كلمته، شدد تشيفرين على أهمية أن يتذكر المسؤولون عن إدارة كرة القدم الجهات التي يمثلونها، مؤكدًا أن مستقبل اللعبة يرتبط بقدرة المسؤولين على وضع مصالح كرة القدم ومجتمعها في مقدمة أولوياتهم، والعمل على استعادة الثقة التي تأثرت خلال الأشهر الماضية.