إنفانتينو يلتزم الصمت بشأن خطة كأس العالم المهجورة
تجنب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الخوض في الجدل الذي أحاط خلال الأسابيع الماضية بمقترحه المثير للجدل بشأن بيع حصة من الحقوق التجارية المرتبطة بكأس العالم، مفضلاً ترك هذا الملف جانبًا خلال وجوده في بولندا لحضور افتتاح كأس العالم للشابات تحت 20 عامًا. وحضر إنفانتينو المباراة الافتتاحية للبطولة، التي جمعت المنتخب البولندي المضيف بنظيره الأرجنتيني يوم السبت في مدينة كاتوفيتسه، حيث ركز في تصريحاته العلنية على أهمية البطولة ودور FIFA في توسيع فرص المشاركة أمام المنتخبات واللاعبات من مختلف أنحاء العالم. وتأتي بطولة كأس العالم للشابات تحت 20 عامًا كأول مسابقة ينظمها FIFA منذ تراجع إنفانتينو عن خطة مقترحة لبيع حصة في الحقوق التجارية للاتحاد الدولي، وهي الخطة التي كانت تستهدف، بحسب التقديرات المتداولة، تقييم الحقوق التجارية لكأس العالم وبقية مسابقات FIFA بنحو 20 مليار دولار. وكان رئيس FIFA قد اضطر إلى التخلي عن المقترح في أواخر يوليو، بعدما واجه معارضة قوية من عدد من الاتحادات القارية والجهات الفاعلة في كرة القدم، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، إلى جانب تهديدات بالمقاطعة رفضًا للمشروع. ورغم الأسئلة المتعلقة بموقفه من التطورات الأخيرة وما إذا كان يشعر بالندم على طرح الخطة ثم التراجع عنها، امتنع إنفانتينو عن تقديم إجابة مباشرة، مؤكدًا أن الحديث عن هذا الملف يجب أن يكون في الوقت والمكان المناسبين. وقال رئيس FIFA، تعليقًا على الأسئلة المتعلقة بالجدل الأخير: "هناك الكثير مما يمكن قوله، لكن لكل شيء مكانه ووقته المناسبان"، مضيفًا أن مناسبة وجوده في بولندا مخصصة للاحتفال بكرة القدم، في إشارة إلى أنه لا يرغب في تحويل افتتاح البطولة إلى ساحة لمناقشة الخلافات الإدارية والتجارية. وكان FIFA قد دخل في مواجهة علنية مع UEFA خلال الأيام الماضية، بعدما اتهم الاتحاد القاري الأوروبي بشن ما وصفها بحملة تشويه ضده، معتبرًا أن بعض الاعتراضات على خطته التجارية ترتبط بمحاولة الحفاظ على النفوذ الأوروبي داخل منظومة كرة القدم العالمية. وظهر إنفانتينو في كاتوفيتسه إلى جانب عدد من كبار مسؤولي FIFA، من بينهم الأمين العام ماتياس جرافستروم ورئيس لجنة الحكام بييرلويجي كولينا، في حين غاب ألكسندر تشيفرين، رئيس UEFA، عن المباراة الافتتاحية. وفي كلماته خلال المناسبة، عاد إنفانتينو إلى التأكيد على رؤيته التي تقوم على توسيع قاعدة المستفيدين من برامج FIFA ومسابقاته، مشددًا على أهمية إتاحة الفرص أمام المواهب والمنتخبات من جميع القارات، بالتزامن مع زيادة عدد المشاركين في بطولات الاتحاد الدولي. وقال إنفانتينو إن FIFA يواصل العمل من أجل منح مختلف مناطق العالم فرصًا أكبر للمشاركة والاستفادة من كرة القدم، معتبرًا أن اللعبة قادرة على المساهمة في تحسين الظروف ودعم المجتمعات الأقل حظًا، وهي رسالة تتماشى مع الخطاب الذي يتبناه منذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي. وتحمل تصريحات إنفانتينو كذلك أهمية سياسية داخل FIFA، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية للاتحاد الدولي المقررة في مارس المقبل، وسط مؤشرات متزايدة على استعداده لخوض السباق من أجل ولاية جديدة. ويقدم رئيس FIFA نفسه بوصفه المدافع عن توسيع توزيع موارد كرة القدم عالميًا، خصوصًا عبر توجيه مزيد من الاستثمارات والفرص إلى الاتحادات الوطنية في الدول الأقل ثراء، مستندًا إلى زيادة موارد FIFA واتساع نطاق برامجه ومسابقاته خلال السنوات الماضية. وبينما يواصل إنفانتينو جولاته وظهوره في البطولات الدولية، يبقى ملف الحقوق التجارية والعلاقة مع UEFA من أبرز القضايا التي تحيط بمرحلة ما قبل الانتخابات، في وقت يسعى فيه رئيس FIFA إلى الحفاظ على نفوذه داخل المنظمة وإقناع الاتحادات الأعضاء بأن سياساته قادرة على توسيع انتشار اللعبة وتعزيز استفادة مختلف مناطق العالم من مواردها. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخطة التجارية التي أثارت جدلًا واسعًا قد تراجعت إلى الخلف مؤقتًا، لكن تداعياتها السياسية والعلاقة المتوترة مع بعض أطراف المنظومة الأوروبية مرشحة للبقاء ضمن الملفات الرئيسية على طاولة FIFA خلال الفترة المقبلة.