مستقبل رئيس FIFA على المحك

تحول المشهد الذي بدا فيه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، في قمة نفوذه خلال نهائي كأس العالم، إلى بداية أزمة تهدد مستقبله السياسي داخل المؤسسة الكروية العالمية، بعدما تسبب مشروع استثماري مثير للجدل في انقسام واسع بين مسؤولي كرة القدم والاتحادات الوطنية. وكان إنفانتينو قد ظهر قبل أقل من أسبوعين في نهائي كأس العالم، الذي أقيم على ملعب ميتلايف بالقرب من نيويورك، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد وصفه الأخير بأنه يعكس مكانة رئيس FIFA باعتباره "ملك كرة القدم"، بينما شهد نزولهما إلى أرض الملعب لإهداء الكأس والميداليات للاعبي إسبانيا والأرجنتين بعض صافرات الاستهجان من الجماهير. ورغم تلك الانتقادات، مثلت المباراة النهائية تتويجًا لنسخة تاريخية من كأس العالم، اعتبرها FIFA نجاحًا كبيرًا على المستويين الفني والاقتصادي، بعدما حققت البطولة عوائد مالية ضخمة وعززت رؤية إنفانتينو لإدارة كرة القدم العالمية، ما جعله يبدو في طريق مفتوح نحو إعادة انتخابه لفترة جديدة خلال انتخابات مارس المقبل. لكن هذا الاستقرار لم يستمر طويلًا، بعدما تسبب مشروع اقترحه إنفانتينو في أزمة غير مسبوقة داخل كرة القدم العالمية، وأثار موجة من الاعتراضات هددت بتغيير صورة الرئيس السويسري الذي بدا لفترة طويلة بعيدًا عن أي منافسة حقيقية على منصبه. وتعود الأزمة إلى دعوة إنفانتينو مستثمرين من القطاع الخاص، بقيادة جوشوا كوشنر، للاستحواذ على حصة من الأرباح المستقبلية لكؤوس العالم وجميع بطولات FIFA، وهو المقترح الذي قوبل برفض واسع من عدد من الاتحادات والمسؤولين الذين اعتبروا الخطوة تهديدًا لاستقلالية كرة القدم وإدارة عوائدها. وتصاعدت حدة الانتقادات بعدما لوحت بعض الدول الأوروبية بإمكانية مقاطعة بطولات FIFA، فيما وجه مسؤولون كبار اتهامات بوجود نقص في الوضوح بشأن المشروع، وهو ما دفع إنفانتينو إلى التراجع والإعلان رسميًا عن إلغاء الفكرة. وقال رئيس FIFA في بيان: "بعد الاستماع بعناية إلى جميع الآراء، أصبح من الواضح أن المشروع تسبب في انقسامات، بغض النظر عن حجم التأييد الذي حظي به، وهو ما لم يعد يصب في مصلحة الهدف الذي وضع من أجله في المقام الأول". وكان إنفانتينو قد غادر نيويورك بعد نهائي كأس العالم وهو يحمل تعهدات بدعمه في الانتخابات المقبلة من نحو 200 اتحاد وطني من أصل 211 اتحادًا يملكون حق التصويت لاختيار رئيس FIFA، إلا أن تداعيات الأزمة الأخيرة جعلت حجم هذا الدعم غير واضح، خاصة مع استمرار حالة الغضب داخل بعض دوائر كرة القدم العالمية. وبات إنفانتينو أمام اختبار سياسي صعب خلال الأشهر المقبلة، حيث يسعى إلى احتواء آثار الأزمة واستعادة الثقة قبل انتخابات FIFA، في وقت كان يطمح فيه إلى مواصلة قيادة الاتحاد الدولي بعد فترة شهدت توسع البطولات وزيادة الإيرادات، لكنها تواجه الآن واحدة من أكبر التحديات منذ توليه المنصب.


  أخبار ذات صلة