هل أصبح رودري أفضل لاعب في تاريخ البريميرليج؟
عندما رفع رودري كأس العالم مع منتخب إسبانيا، انضم لاعب وسط مانشستر سيتي الإنجليزي إلى قائمة استثنائية تضم نخبة من أساطير كرة القدم عبر التاريخ. فالفوز بأكبر البطولات الدولية والقارية إلى جانب جائزة الكرة الذهبية هو إنجاز نادر للغاية، لكن النجم الإسباني نجح في كتابة اسمه بين القلائل الذين جمعوا بين كأس العالم، والكرة الذهبية، ودوري أبطال أوروبا، وبطولة أمم أوروبا. وبات رودري اللاعب السابع فقط الذي يحقق هذا الإنجاز التاريخي، بعد أسماء بحجم فرانز بيكنباور، وجيرد مولر، وزين الدين زيدان، وريفالدو، ورونالدينيو، وليونيل ميسي. كما أصبح أول لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز يكمل هذه المجموعة من الإنجازات، بعدما جمع بين أكبر الجوائز في كرة القدم الدولية، وأهم بطولة للأندية في أوروبا، والجائزة الفردية الأبرز التي يحلم بها أي لاعب. وعقب تتويج إسبانيا بكأس العالم، حصل رودري أيضًا على جائزة الكرة الذهبية الخاصة بالبطولة، باعتباره أفضل لاعب في المنافسات. ورغم ذلك، فإن اختزال دوره في مجرد كونه "أفضل لاعب في المونديال" لا يمنح تأثيره الحقيقي حقه، لأن لاعب الوسط الإسباني يمثل حالة نادرة في كرة القدم الحديثة. فعادة ما تذهب الأضواء إلى المهاجمين والأجنحة وصناع اللعب، لكن من الصعب العثور على لاعب وسط دفاعي فرض هذا القدر من التأثير المستمر على أداء فريقه كما فعل رودري. فمنذ انضمامه إلى مانشستر سيتي، أصبح اللاعب الإسباني حجر الأساس في منظومة بيب جوارديولا، بفضل قدرته على التحكم في إيقاع المباريات، والخروج بالكرة تحت الضغط، وقراءة تحركات المنافسين. وخلال سنواته مع مانشستر سيتي، كان رودري أحد أهم أسباب الهيمنة التاريخية للفريق، حيث ساهم في حصد أربع بطولات للدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم للأندية، ولقبين للاتحاد الإنجليزي، وثلاثة ألقاب في كأس الرابطة الإنجليزية. وكانت أهميته واضحة بشكل خاص في موسم 2022-2023 التاريخي، عندما حقق مانشستر سيتي الثلاثية، إذ شارك رودري في 56 مباراة خلال الموسم، وهو أكبر عدد من المشاركات بين جميع لاعبي الفريق، ليؤكد أنه أحد أكثر العناصر تأثيرًا في نجاح الفريق. وبعد موسم الثلاثية، واصل مانشستر سيتي هيمنته بتحقيق لقب الدوري الإنجليزي للمرة الرابعة على التوالي، قبل أن يقود رودري منتخب إسبانيا للتتويج ببطولة أمم أوروبا 2024، لتكتمل واحدة من أكثر الفترات نجاحًا في تاريخ لاعب كرة قدم، قبل أن يحصل بعدها على جائزة الكرة الذهبية. وعندما تسلم رودري الجائزة في نهاية عام 2024، أصبح أول لاعب من مانشستر سيتي يفوز بها، وأول لاعب من الدوري الإنجليزي منذ كريستيانو رونالدو عام 2008، كما أصبح أول لاعب إسباني يتوج بها منذ لويس سواريز عام 1960. ورغم أن تسجيل الأهداف ليس المهمة الأساسية لرودري، فإنه دائمًا ما يظهر في اللحظات الحاسمة. وكان أبرز مثال على ذلك تسجيله الهدف الوحيد في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام إنتر ميلان، والذي منح مانشستر سيتي أول لقب في تاريخه بالبطولة القارية. وكان أداء رودري في كأس العالم من بين أكثر العروض اكتمالًا التي قدمها لاعب في تاريخ البطولة، بعدما قاد إسبانيا نحو اللقب وفرض سيطرته على خط الوسط. وخلال البطولة تصدر قائمة أكثر اللاعبين لمسًا للكرة، وأكثرهم تمريرًا، وأكثرهم تمريرات مكتملة، إلى جانب تصدره قائمة التدخلات الناجحة والتمريرات المكتملة في الثلث الهجومي. وبلغت دقة تمريراته في كأس العالم 93.22%، ليصبح أكثر لاعب في تاريخ البطولة نجاحًا في عدد التمريرات المكتملة. كما بلغت نسبة دقة تمريراته 91.8%، وهي الأعلى بين اللاعبين الذين تجاوزوا حاجز 5000 تمريرة في الدوري الإنجليزي، بالمشاركة مع كورتيس جونز. ولم يتفوق عليه في استعادة الكرة خلال هذه السنوات السبع سوى ديكلان رايس. وبالنظر إلى كل ما حققه رودري، وتأثيره الواضح على مانشستر سيتي ومنتخب إسبانيا، يمكن القول إن اللاعب الإسباني دخل بقوة في سباق لقب أفضل لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. وربما يكون الأمر الأكثر إثارة أن أفضل نسخة من رودري، وفقًا لرؤية جوارديولا، لم تظهر بعد.