مواجهة البرونزية تثير الجدل في كأس العالم!

بعد 102 مباراة حافلة بالإثارة، لم يتبق في بطولة كأس العالم 2026 سوى مواجهتين فقط، الأولى هي المباراة الأهم في عالم كرة القدم، نهائي المونديال، حيث يتنافس المنتخبان المتأهلان على المجد وكتابة التاريخ، أما الثانية فهي مباراة تحديد المركز الثالث، التي تجمع فرنسا وإنجلترا، وهي مواجهة ينظر إليها كثيرون باعتبارها الأكثر غرابة في كرة القدم. فمجرد خوض هذه المباراة يعني أن المنتخبين فشلا في بلوغ النهائي، لذلك يدخلها اللاعبون والجهازان الفنيان بشعور من الإحباط، بعدما كان حلمهم المنافسة على اللقب العالمي. ولهذا كثيرًا ما توصف بأنها مباراة "الفرصة الضائعة"، إذ يضطر الفريقان للبقاء يومًا إضافيًا في البطولة لخوض لقاء لا يحمل بريق المباراة النهائية. ورغم ذلك، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA يمنح الفائز بالمباراة ميداليات برونزية، ويطلق عليها اسم "النهائي البرونزي"، كما يحصل صاحب المركز الثالث على مكافأة مالية تبلغ 29 مليون دولار، مقابل 27 مليون دولار لصاحب المركز الرابع، أي بفارق مليوني دولار بين الفريقين. وتظل مباراة المركز الثالث جزءًا رسميًا من منافسات كأس العالم، حيث تُحتسب خلالها المشاركات والأهداف والتمريرات الحاسمة ضمن السجل التاريخي للاعبين، وهو ما يمنح بعض النجوم فرصة لتحسين أرقامهم الشخصية أو المنافسة على الجوائز الفردية، مثل سباق الحذاء الذهبي. وشهدت هذه المباراة عبر تاريخ البطولة العديد من اللحظات الخالدة، أبرزها ما حققه الفرنسي جوست فونتين في مونديال 1958، عندما سجل أربعة أهداف في شباك ألمانيا الغربية، ليختتم البطولة برصيد 13 هدفًا، وهو الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف يسجله لاعب في نسخة واحدة من كأس العالم. كما شهدت مباراة المركز الثالث في مونديال 2002 تسجيل أسرع هدف في تاريخ البطولة، عندما احتاج التركي هاكان شوكور إلى 11 ثانية فقط لافتتاح التسجيل أمام كوريا الجنوبية، قبل أن يقود منتخب بلاده للفوز بنتيجة 3-2. وتشير الأرقام إلى أن مباريات تحديد المركز الثالث غالبًا ما تكون غزيرة بالأهداف، إذ شهدت 20 مباراة تسجيل 76 هدفًا، بمعدل 3.8 هدف في المباراة الواحدة، وهو ثاني أعلى معدل تهديفي بين جميع أدوار كأس العالم، ويقترب كثيرًا من معدل الأهداف في المباراة النهائية. ويرى البعض أن هذا المعدل المرتفع يعود إلى تراجع الضغوط النفسية مقارنة بالمباريات الحاسمة، في حين تشير التحليلات الإحصائية إلى أن الفارق ليس كبيرًا، وأن الفرق تواصل تقديم أداء هجومي جيد رغم فقدان فرصة المنافسة على اللقب. وتعد ألمانيا أكثر المنتخبات مشاركة في مباريات المركز الثالث، بعدما خاضتها خمس مرات، ونجح في الفوز بأربع منها، بينما تأتي البرازيل في المركز الثاني بأربع مشاركات، متوجة بالمركز الثالث مرتين، وهو الرصيد نفسه الذي حققته كل من بولندا وكرواتيا وفرنسا. وبالنسبة لمنتخب فرنسا، ستكون مواجهة إنجلترا هي المشاركة الرابعة له في مباراة تحديد المركز الثالث، والأولى منذ مونديال 1986، بعدما سبق له الفوز بالميدالية البرونزية مرتين، مقابل خسارة واحدة أمام بولندا في نسخة 1982. أما المنتخب الإنجليزي، فلم يسبق له الفوز بالمركز الثالث، بعدما خسر في مشاركتيه السابقتين أمام إيطاليا في مونديال 1990، ثم أمام بلجيكا في نسخة 2018. ومن اللافت أيضًا أن مباراة تحديد المركز الثالث لم تُحسم بركلات الترجيح في تاريخ كأس العالم، بينما امتدت إلى الوقت الإضافي مرة واحدة فقط، عندما فازت فرنسا على بلجيكا بنتيجة 4-2 في نسخة 1986. وتكشف الإحصائيات كذلك أن المديرين الفنيين يتعاملون مع هذه المباراة بطريقة مختلفة، إذ يلجأ معظمهم إلى إجراء عدد أكبر من التغييرات على التشكيل الأساسي، مقارنة بما يحدث في الدور نصف النهائي أو المباراة النهائية، لمنح الفرصة للاعبين الذين لم يشاركوا كثيرًا خلال البطولة، أو لإراحة العناصر الأساسية بعد مشوار طويل. ومنذ مونديال 2006، بلغ متوسط التغييرات التي يجريها المدربون في تشكيل مباراة المركز الثالث نحو أربعة لاعبين، وهو معدل يفوق بكثير ما يحدث في المباراة النهائية، حيث يفضل المدربون الحفاظ على القوام الأساسي الذي أوصلهم إلى النهائي.


  أخبار ذات صلة