رحلات إنفانتينو في مونديال 2026 تثير الجدل!
تحولت تحركات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، جياني إنفانتينو، خلال بطولة كأس العالم 2026 إلى محور اهتمام إعلامي، بعدما كشفت تقارير عن اعتماده بشكل مكثف على الطيران الخاص للتنقل بين المدن المستضيفة للمباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وأفادت تحقيقات صحفية استندت إلى بيانات تتبع حركة الطيران بأن إنفانتينو نفذ 27 رحلة جوية خاصة خلال أول 16 يومًا من البطولة، متنقلًا بين 15 مدينة من أصل 16 استضافت مباريات دور المجموعات، في جولات شملت مدنًا متباعدة مثل مكسيكو سيتي وفانكوفر وسياتل ولوس أنجلوس وبوسطن وتورونتو وميامي. وأظهرت البيانات أن الطائرة الخاصة، من طراز "جولفستريم" وتديرها شركة "قطر إكزيكيتيف" التابعة للخطوط الجوية القطرية، أمضت أكثر من 66 ساعة في الجو، فيما تجاوز إجمالي المسافات التي قطعتها 50 ألف كيلومتر، وهو رقم يفوق محيط الكرة الأرضية. وبحسب التقارير، فإن تكاليف هذه الرحلات لا تتحملها ميزانية FIFA بصورة مباشرة، إذ تدخل ضمن اتفاقيات الرعاية والخدمات العينية المبرمة مع الخطوط الجوية القطرية. وسجلت بعض الرحلات مسافات طويلة، من بينها رحلة امتدت لنحو 4500 كيلومتر بين فانكوفر وميامي، بينما شهد أحد الأيام انتقال إنفانتينو من ميامي إلى سياتل لحضور مباراة، قبل أن يسافر في أمس نفسه إلى لوس أنجلوس لمتابعة مواجهة أخرى. وفي المقابل، كانت أقصر رحلاته بين فيلادلفيا ونيوجيرسي، حيث توجه لإجراء مقابلة تلفزيونية في نيويورك، قبل أن يواصل رحلاته إلى بوسطن ثم تورونتو. واختتم رئيس FIFA جولاته في دور المجموعات بمتابعة مباراة في ميامي، قبل مواصلة حضوره مواجهات الأدوار الإقصائية، وكان من بين أحدثها لقاء سويسرا والجزائر، حيث ظهر في المدرجات إلى جانب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم والسياسي السويسري جي بارميلان. وأثارت هذه التحركات انتقادات من جهات بيئية، إذ تشير التقديرات إلى أن الرحلات الخاصة خلفت أكثر من 500 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال أول أسبوعين من البطولة، وهو ما يعادل البصمة الكربونية السنوية لعشرات الأشخاص، الأمر الذي أعاد الجدل حول مدى توافق هذه الممارسات مع تعهدات FIFA بخفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 50% بحلول عام 2030. من جانبها، أوضحت FIFA أن الطبيعة الجغرافية الواسعة للنسخة الحالية من كأس العالم، التي تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا وفي ثلاث دول، تفرض تحديات تشغيلية كبيرة، مؤكدة أن استخدام الطيران الخاص يقتصر على الحالات التي لا توفر فيها الرحلات التجارية حلولًا عملية، بما يضمن متابعة سير البطولة وإدارة أعمالها بكفاءة. ومع انتقال البطولة إلى الأدوار الإقصائية، يتوقع أن تتراجع وتيرة التنقلات الجوية، في ظل انخفاض عدد المباريات وتركيز معظم المواجهات المتبقية داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يحد من الانتقادات المتعلقة بالأثر البيئي للرحلات الجوية الخاصة.