توقفات المياه تزيد أرباح مونديال 2026

في ظل توقعات بارتفاع درجات الحرارة خلال البطولات المقبلة، واستحضار ما حدث في كأس العالم للأندية 2025 التي أُقيمت في أجواء مناخية شديدة الحرارة، اتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA إلى اعتماد إجراء جديد يتمثل في فرض توقفين إلزاميين خلال كل شوط مخصصين لشرب المياه، لمدة ثلاث دقائق في كل مرة، وذلك في جميع مباريات البطولة التي تضم 104 مباريات، والتي تنطلق هذا الأسبوع في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. ويهدف هذا الإجراء، بحسب FIFA، إلى حماية اللاعبين من الإجهاد الحراري وتحسين ظروف اللعب في البيئات الحارة، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تحولات تجارية داخل تجربة البث التلفزيوني، حيث توفر هذه الفترات مساحات إضافية يمكن استغلالها إعلانيًا، خصوصًا في أوقات الذروة. ومع توقف اللعب مؤقتًا، يستعيد اللاعبون أنفاسهم على أرض الملعب، بينما يجد المشاهدون أنفسهم أمام فواصل زمنية قابلة للاستثمار من قبل القنوات وشركات الإعلان، وهو ما قد يعزز من قيمة الحقوق الإعلامية ويزيد من المنافسة بين شبكات البث. ويشير محللون في قطاع الاقتصاد الرياضي، من بينهم خبراء في مؤسسات بحثية مثل S&P Global، إلى أن هذه الفواصل قد تتحول إلى عنصر تجاري مهم للغاية، قد يقترب من نماذج التسعير المرتفعة في بطولات مثل السوبر بول، حيث يمكن أن تصل قيمة الإعلانات في هذه اللحظات إلى ملايين الدولارات لكل مساحة بث. كما تأتي هذه التغييرات في إطار توجه أوسع لمحاكاة نماذج البث الأمريكية، التي تعتمد على التوقفات المتكررة والإعلانات المكثفة، على غرار ما يحدث في دوري كرة القدم الأمريكية (NFL) ونهائيات السوبر بول، الذي يتضمن عروضًا فنية بين الشوطين، مثل العرض المرتقب الذي تحييه المغنية الكولومبية شاكيرا في النهائي المقرر في 19 يوليو. ورغم أن فكرة فترات التوقف للمياه ليست جديدة تمامًا، إذ طُبقت سابقًا في مونديال البرازيل 2014 خلال مواجهة هولندا والمكسيك عندما تجاوزت الحرارة 32 درجة مئوية، فإن استخدامها كان يتم بشكل محدود ويتم تقييمه حالةً بحالة، قبل أن يتحول إلى إجراء ثابت ضمن البطولة. وتشير تقديرات إلى أن سوق البث العالمي أصبح أكثر حساسية تجاه هذه الفترات، إذ قد تستفيد بعض القنوات مثل Sky وITV من توسيع المساحات الإعلانية، رغم اختلاف القيود التنظيمية بين الأسواق. ففي المقابل، أعلنت بعض الجهات في بريطانيا أنها لن تستغل هذه الفواصل لعرض إعلانات إضافية بسبب ضوابط البث الصارمة، ما يعكس تباينًا في السياسات الإعلامية بين الدول. ويرى محللون في الصناعة الرياضية أن الجمهور الأوروبي تحديدًا قد لا يتقبل بسهولة زيادة التوقفات داخل المباريات، نظرًا لاعتياده على إيقاع اللعب المستمر مقارنة بالنماذج الأمريكية، ما قد يخلق جدلًا حول “أمركة” كرة القدم إذا توسعت هذه الإجراءات. وفي سياق أوسع، فإن البطولة الموسعة التي تضم 48 منتخبًا تسهم في رفع العوائد المالية المتوقعة للفيفا، خصوصًا من حقوق البث التي تشكل نسبة كبيرة من الإيرادات الإجمالية. كما أن تطور سوق البث الرقمي يعزز المنافسة مع منصات كبرى مثل Netflix وApple وAmazon التي يُتوقع أن تدخل بقوة في المنافسة على حقوق البطولات المقبلة. ومع استمرار النقاش حول مستقبل هذه الفواصل، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت ستصبح جزءًا دائمًا من كرة القدم العالمية، أم أنها ستظل إجراءً استثنائيًا مرتبطًا فقط بالظروف المناخية الحادة، خاصة مع توقع ارتفاع درجات الحرارة في نسخ كأس العالم المقبلة في 2030 و2034.


  أخبار ذات صلة