إنجلترا تراهن على هاري كين في المونديال
يُعد هاري كين أحد أبرز نجوم كرة القدم في العالم خلال الفترة الحالية، بعدما فرض نفسه كأحد أقوى المرشحين لنيل لقب أفضل لاعب في العالم، في ظل موسم استثنائي قدم خلاله مستويات تهديفية غير مسبوقة مع بايرن ميونيخ في 2025-2026. ويأتي ذلك في وقت يتجدد فيه الجدل حول قدرة النجم الإنجليزي على ترجمة تألقه الفردي إلى إنجاز جماعي يقود به منتخب بلاده نحو التتويج بكأس العالم، وإنهاء انتظار طويل دام 60 عامًا منذ آخر لقب كبير لمنتخب "الأسود الثلاثة". ورغم التاريخ المليء بالإحباطات الذي يلاحق المنتخب الإنجليزي في البطولات الكبرى، فإن حالة من التفاؤل النسبي تسيطر على الجماهير قبل مونديال 2026، في ظل امتلاك الفريق مجموعة من العناصر المميزة، وفي مقدمتها قائده هاري كين، الذي يدخل البطولة وهو في قمة مستواه الفني والبدني، وربما في أفضل فترات مسيرته على الإطلاق. ويملك كين سجلًا دوليًا كبيرًا رغم عدم تحقيقه أي لقب مع منتخب إنجلترا في مشاركاته السابقة بكأس العالم وبطولة أمم أوروبا، حيث خاض نسختين من المونديال وثلاث بطولات قارية، وكان دائمًا أحد أبرز العناصر الهجومية في الفريق. ومع ذلك، يبدو أنه يدخل النسخة المقبلة بثقة أكبر، مدعومًا بما يقدمه من أرقام تهديفية مذهلة على مستوى الأندية. ومنذ انتقاله إلى بايرن ميونيخ عام 2023، نجح كين في الجمع بين الأداء الفردي والألقاب الجماعية تدريجيًا، بعدما توج مع النادي الألماني بعدة بطولات محلية، ليؤكد قدرته على التأثير في أعلى المستويات، بعيدًا عن تجربته الطويلة مع توتنهام هوتسبير. وقدم كين موسمًا استثنائيًا في 2025-2026، بعدما سجل 61 هدفًا في 51 مباراة بجميع المسابقات، ليحقق أفضل حصيلة تهديفية في مسيرته، وبفارق كبير عن بقية نجوم الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. كما تفوق على الفرنسي كيليان مبابي الذي جاء في المركز الثاني برصيد 42 هدفًا، ليؤكد تفوقه الواضح على مستوى الأرقام في القارة الأوروبية. ولم يكن هذا الرقم مجرد إنجاز عددي، بل جاء أيضًا كأحد أعلى المعدلات التهديفية في تاريخ الكرة الحديثة خلال موسم واحد، منذ إنجاز كريستيانو رونالدو مع ريال مدريد، مع ميزة أن كين حقق أرقامه خلال عدد أقل من المباريات، ما يعكس كفاءته الكبيرة أمام المرمى. ويمتاز كين بكونه مهاجمًا متكاملًا، لا يقتصر دوره على تسجيل الأهداف فقط، بل يمتد إلى صناعة اللعب والمساهمة في بناء الهجمات، وهو ما يظهر في مشاركته الفعالة خارج منطقة الجزاء، إضافة إلى معدلاته العالية في صناعة الفرص لزملائه، ما يجعله عنصرًا محوريًا في أسلوب لعب فريقه. وعلى الصعيد الدولي، يملك كين سجلًا قويًا في كأس العالم، حيث سجل 8 أهداف في نسختي 2018 و2022، ليصبح أحد أبرز الهدافين في تاريخ إنجلترا في البطولة. كما يقترب من معادلة أو تحطيم الرقم القياسي التاريخي لبلاده في المونديال، وهو ما يمنحه دافعًا إضافيًا قبل المشاركة المقبلة. أما على مستوى المنتخب الإنجليزي بشكل عام، فيتصدر كين قائمة الهدافين التاريخيين برصيد 79 هدفًا، متفوقًا على أسماء أسطورية مثل واين روني وبوبي تشارلتون، ويواصل تعزيز هذا الرقم مع كل ظهور دولي جديد. ورغم بعض اللحظات الصعبة، وعلى رأسها إهدار ركلة جزاء أمام فرنسا في كأس العالم 2022، إلا أن كين أثبت قدرته على التعامل مع الضغوط، حيث واصل تسجيل ركلات الجزاء بمعدلات مرتفعة للغاية مع ناديه، ليؤكد أنه أحد أكثر اللاعبين ثباتًا في المواقف الحاسمة. ومع اقتراب كأس العالم 2026، يبقى هاري كين أحد أهم أوراق المنتخب الإنجليزي، وأحد أبرز المفاتيح التي يعول عليها الفريق في سعيه نحو تحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره، في وقت تبدو فيه التوقعات مرتفعة، والطموحات أكبر من أي وقت مضى.