اللون البرتقالي يكسو شارعا في لاهاي

مع اقتراب انطلاق مشوار المنتخب الهولندي في كأس العالم، بدأت أجواء الحماس تعود بقوة إلى مختلف أنحاء هولندا، حيث يطغى اللون البرتقالي، المرتبط تاريخيًا بالمنتخب الوطني والعائلة المالكة، على المشهد العام في العديد من المدن والأحياء. ويبرز شارع ماركتويج في مدينة لاهاي كأحد أشهر المواقع التي تجسد هذا الشغف الكروي، بعدما تحوّل إلى لوحة احتفالية متكاملة تزينها آلاف الأعلام واللافتات والزينة البرتقالية التي تغطي المنازل والأشجار وأعمدة الإنارة، في تقليد سنوي يحرص السكان على إحيائه مع كل مشاركة للمنتخب في البطولات الكبرى. ويعمل سكان الحي لأسابيع متواصلة على تجهيز الشارع وتحويله إلى نقطة جذب للجماهير والزوار، وسط أجواء من التعاون المجتمعي التي أصبحت سمة مميزة للمكان. وقد اكتسب الشارع شهرة واسعة على مدار السنوات الماضية باعتباره أحد أبرز رموز الدعم الشعبي لمنتخب "الطواحين". وتتوزع في أنحاء الشارع مجسمات ورسومات لأسود ترتدي القميص البرتقالي الشهير للمنتخب الهولندي، في إشارة إلى أحد أبرز الرموز الوطنية في البلاد، بينما تحضر أيضًا ألوان العلم الهولندي في بعض الزوايا لتضفي مزيدًا من الطابع الوطني على المشهد. وتترقب الجماهير الهولندية انطلاق منافسات المجموعة السادسة، التي يستهل خلالها المنتخب مشواره بمواجهة اليابان في دالاس، قبل لقاء السويد في هيوستن، ثم مواجهة تونس في ختام مرحلة المجموعات بمدينة كانساس سيتي. وتحظى مشاركة المنتخب باهتمام رسمي وشعبي كبير، إذ من المنتظر أن يحضر عدد من أفراد العائلة المالكة بعض مباريات البطولة دعمًا للمنتخب الوطني، في تأكيد على المكانة الخاصة التي تحظى بها كرة القدم في المجتمع الهولندي. ورغم أن هولندا لم تنجح حتى الآن في التتويج بلقب كأس العالم، فإنها تعد من أكثر المنتخبات حضورًا وتأثيرًا في تاريخ البطولة، بعدما بلغت المباراة النهائية ثلاث مرات أعوام 1974 و1978 و2010، ما يجعل جماهيرها تتمسك دائمًا بالأمل في تحقيق الإنجاز المنتظر. ولا تقتصر مظاهر الدعم في لاهاي على متابعة المباريات فحسب، بل تمتد إلى خلق أجواء اجتماعية تجمع سكان الحي والزوار في تجربة تعكس روح الانتماء والعمل الجماعي، وهو ما جعل شارع ماركتويج نموذجًا فريدًا للاحتفال الكروي ومقصدًا لعشاق المنتخب الهولندي خلال كل بطولة عالمية.


  أخبار ذات صلة