تحديات قوية تواجه فرنسا في مونديال 2026
يبدو أن المنتخب الفرنسي مرشحًا بقوة لمواصلة حضوره المميز في بطولة كأس العالم، بعدما وضعته توقعات شبكة الإحصائيات العالمية "أوبتا" بين أبرز المنافسين على لقب مونديال 2026، إلا أن مهمة "الديوك" في دور المجموعات لن تكون سهلة في ظل وجود منافسين قادرين على صناعة المفاجأة ضمن المجموعة التاسعة التي تضم النرويج والسنغال والعراق. ووفقًا للتوقعات الصادرة عن الحاسوب الخارق التابع لـ"أوبتا"، يمتلك المنتخب الفرنسي ثاني أعلى فرصة للتتويج باللقب بنسبة 13%، خلف المنتخب الإسباني الذي يتصدر قائمة المرشحين بنسبة 16%. ورغم ذلك، فإن فرنسا لا تحظى بأعلى نسبة للتأهل إلى الأدوار الإقصائية مقارنة ببعض المنتخبات الأخرى، وهو ما يعكس قوة المجموعة التي أوقعتها القرعة فيها. وتشير التقديرات إلى أن المنتخب الفرنسي سيتأهل إلى دور الـ32 في 95.3% من سيناريوهات المحاكاة، بينما تبلغ فرصة المنتخب النرويجي في العبور إلى الدور التالي 82.3%، مقابل 62% للسنغال و27.1% فقط للعراق. ويدخل المنتخب الفرنسي البطولة مدعومًا بسجل استثنائي في كأس العالم، بعدما توج باللقب مرتين عامي 1998 و2018، وبلغ المباراة النهائية في نسختي 2006 و2022. كما نجح في الوصول إلى النهائي عدة مرات خلال آخر سبع نسخ من البطولة، وهو رقم يؤكد استمرارية حضوره بين كبار المنتخبات على الساحة العالمية. ويعتمد المنتخب الفرنسي على الاستقرار الفني بقيادة المدرب ديديه ديشامب، الذي يستعد لخوض كأس العالم للمرة الرابعة على رأس الجهاز الفني لـ"الديوك"، ليواصل مسيرته كأحد أكثر المدربين حضورًا في تاريخ البطولة. كما يعول المنتخب الفرنسي على قدرات نجمه كيليان مبابي، الذي واصل تأكيد مكانته بين أفضل لاعبي العالم خلال السنوات الأخيرة. ويمتلك مهاجم ريال مدريد سجلًا مميزًا في كأس العالم بعدما سجل 12 هدفًا وشارك في 14 هدفًا خلال النسختين الماضيتين، بينها ثلاثية تاريخية في نهائي مونديال 2022 أمام الأرجنتين. وبات مبابي على أعتاب تحقيق أرقام تاريخية جديدة، إذ يحتاج إلى هدف واحد فقط لمعادلة رقم جوست فونتين كأفضل هداف فرنسي في تاريخ كأس العالم برصيد 13 هدفًا، كما يفصله أربعة أهداف عن معادلة الرقم القياسي التاريخي المسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه صاحب الـ16 هدفًا. وفي المقابل، يملك المنتخب النرويجي أحد أخطر الأسلحة الهجومية في البطولة بوجود إيرلينج هالاند، الذي تألق بشكل لافت خلال التصفيات وسجل 16 هدفًا في ثماني مباريات، وهو أعلى رصيد تهديفي لأي لاعب أوروبي في التصفيات المؤهلة للمونديال. ولم تتوقف قوة النرويج عند هالاند فقط، حيث قدم المنتخب أداءً هجوميًا استثنائيًا خلال التصفيات بمعدل بلغ 4.6 هدف في المباراة الواحدة، ليحقق أفضل معدل تهديفي لمنتخب أوروبي في حملة تصفيات لكأس العالم تضم أكثر من أربع مباريات. وأسهم هذا الأداء في إعادة النرويج إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 1998. أما المنتخب السنغالي، فيدخل البطولة بطموحات كبيرة لمواصلة حضوره القوي على الساحة العالمية، خاصة أنه بلغ الأدوار الإقصائية في نسبة كبيرة من توقعات المحاكاة. وتعد هذه المشاركة الرابعة في تاريخه والثالثة على التوالي، بينما يبقى أفضل إنجاز له الوصول إلى الدور ربع النهائي في نسخة 2002. ويستعيد المنتخب السنغالي خدمات نجمه ساديو ماني، الذي غاب عن مونديال 2022 بسبب الإصابة، حيث يخوض البطولة المقبلة بعد موسم ناجح توج خلاله بلقب دوري روشن السعودي للمحترفين مع نادي النصر. وعلى الجانب الآخر، يدخل المنتخب العراقي المنافسات بحثًا عن كتابة صفحة جديدة في تاريخه بالمونديال، رغم أن التوقعات لا تمنحه فرصًا كبيرة للتأهل مقارنة ببقية منتخبات المجموعة. وكانت المشاركة الوحيدة السابقة لأسود الرافدين في كأس العالم عام 1986، حين ودع البطولة بعد خسارة مبارياته الثلاث في دور المجموعات. ورغم الفوارق الكبيرة على مستوى الترشيحات والإمكانات، فإن المجموعة التاسعة تبدو مرشحة لتقديم منافسة قوية، خاصة في ظل امتلاك فرنسا والنرويج والسنغال عناصر قادرة على صناعة الفارق، وهو ما يجعل الصراع على بطاقتي التأهل مفتوحًا حتى الجولات الأخيرة من دور المجموعات في كأس العالم 2026.