المونديال يربك الدراسة في المكسيك

أثار قرار السلطات المكسيكية إنهاء العام الدراسي مبكرًا، ضمن الاستعدادات لاستضافة مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم كأس العالم 2026، موجة واسعة من الجدل والانتقادات في الأوساط التعليمية والاجتماعية، في ظل المخاوف من تأثير الخطوة على ملايين الطلاب والأسر. وأعلن وزير التعليم المكسيكي ماريو دلغادو أن الحكومة تدرس إنهاء الدراسة في الخامس من يونيو المقبل، أي قبل أكثر من شهر من الموعد المعتاد، موضحًا أن القرار يرتبط بعدة عوامل، من بينها الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي تشهده بعض الولايات، إلى جانب التحضيرات الخاصة باستضافة مباريات كأس العالم. وأشار الوزير، خلال فعالية أقيمت في ولاية سونورا شمالي البلاد، إلى أن السلطات تبحث أيضًا إمكانية تقديم موعد انطلاق العام الدراسي المقبل، المقرر حاليًا في نهاية أغسطس، بهدف تعويض جزء من الفترة الدراسية التي قد يتم فقدانها. ومن المقرر أن تنطلق بطولة كأس العالم يوم 11 يونيو، حيث تستضيف العاصمة المكسيكية المباراة الافتتاحية التي تجمع المنتخب المكسيكي بنظيره الجنوب أفريقي، ضمن النسخة التاريخية التي تُقام بتنظيم مشترك بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا. ورغم إعلان وزير التعليم للقرار بشكل مبدئي، فإن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أكدت أن الأمر لا يزال قيد الدراسة، مشيرة إلى أنه لم يتم اعتماد جدول نهائي حتى الآن، مع التشديد على أهمية الحفاظ على الساعات الدراسية وعدم الإضرار بالعملية التعليمية. وأثار المقترح ردود فعل واسعة بين أولياء الأمور، الذين أبدوا تخوفهم من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للقرار، خصوصًا مع احتمال اضطرار العديد من الأسر إلى توفير رعاية إضافية للأطفال خلال فترة العطلة الممتدة، وما يرافق ذلك من أعباء مالية إضافية. كما حذرت مؤسسات بحثية وتعليمية من التأثيرات المحتملة لتقليص العام الدراسي على مستوى التحصيل الأكاديمي، في وقت تعاني فيه المنظومة التعليمية في المكسيك من تحديات تتعلق بتفاوت مستويات التعليم واتساع الفجوات التعليمية بين المناطق. واعتبر مركز “مكسيكو إيفالوا” المتخصص في السياسات العامة أن تقليص فترة الدراسة قد يؤثر على أكثر من 23 مليون طالب، عبر تقليص إضافي لساعات التعلم، في ظل أوضاع تعليمية تحتاج إلى دعم أكبر وليس تقليصًا للوقت الدراسي. من جانبه، انتقد اتحاد أرباب العمل المكسيكي القرار، واصفًا إياه بالمتسرع، محذرًا من انعكاساته على جداول الأسر وسوق العمل، خاصة مع اضطرار كثير من الأهالي إلى تعديل التزاماتهم المهنية لتوفير الرعاية لأبنائهم خلال العطلة الطويلة. وفي المقابل، أعلنت سلطات ولاية خاليسكو، التي تستضيف مدينة جوادالاخارا إحدى المدن المونديالية، رفضها الالتزام بإنهاء الدراسة المبكر، مؤكدة استمرار الدراسة حتى نهاية يونيو كما هو مقرر، مع الاكتفاء بتعليق الدروس خلال الأيام التي تستضيف فيها المدينة مباريات البطولة، لتلبية المتطلبات اللوجستية والتنظيمية الخاصة بالمونديال. وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التنظيمية التي ترافق استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، خصوصًا في ظل محاولات الموازنة بين متطلبات التنظيم العالمي والحفاظ على استقرار القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم.


  أخبار ذات صلة