معاناة عمالقة إيطاليا بدوري أبطال أوروبا
شهدت مرحلة الملحق المؤهل لدور الـ16 من دوري أبطال أوروبا 2025/2026 حدثًا تاريخيًا للدوري الإيطالي، حيث أصبح أتالانتا الممثل الوحيد لإيطاليا في البطولة بعد أن ودع يوفنتوس البطولة رسميًا وأيضًا إنتر ميلان. تمكن أتالانتا من تحقيق فوز كبير على ضيفه بوروسيا دورتموند الألماني بنتيجة 4-1 في مباراة الإياب مساء الأربعاء، بعد أن كان الفريق الألماني قد انتصر في لقاء الذهاب 2-0، ليصعد الفريق الإيطالي بمجموع المباراتين 4-3 ويضمن مقعده في دور الـ16. هذا التأهل يجعل أتالانتا الفريق الإيطالي الوحيد المتبقي في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وهو أمر لم يحدث منذ سنوات طويلة. في المقابل، ودع يوفنتوس البطولة رسميًا رغم فوزه على غلطة سراي التركي 3-2 في مباراة الإياب، مساء الأربعاء، حيث استفاد الفريق التركي من فوزه الكبير ذهابًا بنتيجة 5-2 على أرضه، ليكون مجموع المباراتين 7-5 لصالحه، ما ضمن له بطاقة العبور رغم الخسارة خارج ملعبه. هذا الخروج التاريخي ليوفنتوس يُعد أسوأ موسم للدوري الإيطالي في دوري أبطال أوروبا منذ عدة سنوات، بعدما كانت الفرق الإيطالية دائمًا من بين الأبرز في البطولة. بينما يمثل أتالانتا، الذي تفوق على دورتموند في إياب الملحق، بصيص الأمل الوحيد لإيطاليا في البطولة الأوروبية هذا الموسم. وعلى مدار عقود، كانت أندية إيطاليا حاضرة بقوة على الساحة الأوروبية، بداية من يوفنتوس في تسعينيات القرن الماضي، مرورًا بميلان المدجج بالنجوم في العقد الأول من الألفية الجديدة، وصولًا إلى إنتر ميلان بقيادة البرتغالي جوزيه مورينيو الذي تُوج باللقب عام 2010. وبين عامي 1993 و2010 حصدت الأندية الإيطالية خمسة ألقاب من أصل 18 نسخة، كما بلغ إنتر النهائي مرتين في آخر ثلاثة مواسم، قبل أن يخسر أمام مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان. غير أن الصورة هذا الموسم تبدو مختلفة تمامًا، بعدما ودع نابولي، بطل الدوري الإيطالي، البطولة مبكرًا من مرحلة الدوري بشكل صادم، بينما تلقى إنتر ميلان، متصدر الكالتشيو حاليًا، ضربة موجعة بالخسارة أمام بودو جليمت النرويجي بنتيجة إجمالية 5-2. وتشير أرقام المواسم الـ15 الأخيرة إلى أن الدوري الإيطالي كان يملك على الأقل ممثلين في دور الـ16 في 11 مناسبة، بينما تأهلت ثلاثة فرق إيطالية في خمس مرات خلال الفترة ذاتها. ويرى متابعون داخل إيطاليا أن ما يحدث قد يكون مجرد موسم عابر في إطار مرحلة انتقالية تمر بها بعض الأندية الكبرى. فهناك من يشير إلى أن إنتر يسعى لبدء دورة جديدة بالاعتماد على عناصر شابة وجهاز فني حديث العهد نسبيًا، بينما يعاني يوفنتوس من مشكلات فنية وإدارية تحتاج إلى معالجة. أما نابولي، فرغم امتلاكه مدربًا بحجم أنطونيو كونتي المعروف بقوته في البطولات المحلية، فإن سجله الأوروبي لم يكن بالقوة نفسها. ويظل أتالانتا مشروعًا طموحًا لمدينة صغيرة، ووجوده في هذه المرحلة من المنافسات يُعد في حد ذاته إنجازًا بالنظر إلى إمكاناته.