كومو يكتسح مانشستر ويعمق أزمته الأوروبية
تلقى مانشستر يونايتد خسارة ثقيلة خارج ملعبه أمام مضيفه كومو الإيطالي بنتيجة 1-4، في المباراة التي جمعتهما ضمن منافسات الجولة الثالثة من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، ليواصل الفريق الإنجليزي نتائجه المخيبة ويواجه مزيدا من الضغوط. وفرض كومو، الذي يخوض مشاركته الأولى في تاريخه بالبطولة، تفوقه على ضيفه، بعدما سجل الأرجنتيني نيكو باز هدفين في الدقيقتين الثانية و57، وأضاف اليوناني أناستاسيوس دوفيكاس الهدف الثالث في الدقيقة 49، قبل أن يختتم الإسباني جاكوبو رامون الرباعية في الدقيقة 76. وفي المقابل، اكتفى مانشستر يونايتد بهدف شرفي أحرزه البديل الهولندي جوشوا زيركزي خلال الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الثاني. وبهذه النتيجة، رفع كومو رصيده إلى ست نقاط ليحتل المركز الخامس في جدول الترتيب، بينما تجمد رصيد مانشستر يونايتد عند ثلاث نقاط، ليبقى في المركز الثاني والعشرين. لم يحتج أصحاب الأرض إلى وقت طويل لفرض أفضليتهم، إذ افتتح نيكو باز التسجيل في الدقيقة الثانية، بعدما تسلم الكرة بالقرب من حدود منطقة الجزاء، وتقدم بها قبل أن يطلق تسديدة قوية بقدمه اليسرى استقرت في الشباك، ليضع مانشستر يونايتد تحت الضغط منذ اللحظات الأولى. وجاء الهدف المبكر ليعيد إلى الأذهان ما حدث للفريق الإنجليزي في مباراته السابقة بالبطولة أمام أتلتيكو مدريد، يوم 13 أكتوبر، عندما استقبل هدفا من لوكاس باريس في الدقيقة الأولى من اللقاء. وبذلك أصبح مانشستر يونايتد أول فريق إنجليزي في تاريخ المسابقات الأوروبية الكبرى يستقبل هدفا خلال أول دقيقتين في مباراتين متتاليتين، وهو رقم سلبي يعكس معاناة الفريق في التعامل مع بدايات المباريات. وخلال الشوط الأول، ظهر العجز الهجومي لليونايتد بوضوح، إذ فشل لاعبوه في تسديد أي كرة على مرمى كومو، رغم تسجيلهم ثلاث محاولات لم تكن أي منها بين القائمين والعارضة. وعلى الجانب الآخر، سدد الفريق الإيطالي ست كرات، وصلت أربع منها إلى إطار المرمى. كما سيطر كومو، بقيادة مدربه سيسك فابريجاس، على مجريات اللعب بنسبة استحواذ بلغت 64%، ما منحه القدرة على التحكم في إيقاع المباراة وفرض أسلوبه أمام منافس عانى من صعوبة الاحتفاظ بالكرة وبناء الهجمات. ومع انطلاق الشوط الثاني، حاول مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، تعديل مسار المباراة من خلال إجراء تغييرات مبكرة، سعيا إلى استعادة السيطرة وتقليص الفارق. ودفع كاريك بالكاميروني كارلوس باليبا بدلا من البرازيلي أندري سانتوس، كما أشرك الإيفواري أماد ديالو مكان مواطنه البرازيلي ماتيوس كونيا، الذي لم يجد المساحة الكافية للتحرك في الخط الأمامي وبدا معزولا عن بقية زملائه. لكن التعديلات لم تحقق التأثير المطلوب، إذ واصل كومو استغلال المساحات في دفاع ضيفه، ونجح في تعزيز تقدمه بعد أربع دقائق فقط من بداية الشوط الثاني. ففي الدقيقة 49، قاد نيكو باز هجمة سريعة، ومرر الكرة إلى زميله اليوناني أناستاسيوس دوفيكاس، الذي وجد نفسه في مواجهة المرمى دون ضغط دفاعي مؤثر، قبل أن يسدد بنجاح ويضيف الهدف الثاني لأصحاب الأرض. ولم يكتف باز بصناعة الهدف، بل عاد ليهز الشباك بنفسه في الدقيقة 57، مؤكدا حضوره اللافت في المباراة. وانطلق اللاعب الأرجنتيني من الجهة اليمنى مستفيدا من المساحات الكبيرة التي تركها دفاع مانشستر يونايتد، الذي اندفع إلى الأمام بحثا عن العودة في النتيجة، ثم اقترب من المرمى وأطلق تسديدة أرضية قوية سكنت الشباك، لترتفع النتيجة إلى 3-0. ومع استمرار تراجع أداء الفريق الإنجليزي، لجأ كاريك إلى مقاعد البدلاء مجددا، فأشرك المهاجم الهولندي جوشوا زيركزي بدلا من القائد البرتغالي برونو فيرنانديز في الدقيقة 67. ولم يقدم فيرنانديز المستوى المنتظر منه خلال اللقاء، كما غابت مساهماته التهديفية سواء بالتسجيل أو صناعة الأهداف للمباراة السابعة على التوالي، في مؤشر إضافي على الصعوبات التي يواجهها الفريق في الجانب الهجومي. واصل كومو استغلال الثغرات الدفاعية لدى ضيفه، وتمكن من تسجيل الهدف الرابع في الدقيقة 76، عندما ارتقى المدافع الإسباني جاكوبو رامون لعرضية أرسلها البديل كيكي، وحولها بضربة رأس رائعة إلى الشباك، وسط غياب واضح للرقابة الدفاعية من لاعبي مانشستر يونايتد. وفي الوقت الذي بدت فيه المباراة محسومة لمصلحة الفريق الإيطالي، تمكن زيركزي من تسجيل هدف حفظ ماء الوجه لمانشستر يونايتد خلال الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني. وجاء الهدف بعد تمريرة بينية من أماد ديالو خلف المدافعين، الذين توقفوا انتظارًا لرفع راية التسلل، لكن زيركزي كان في موقف صحيح، لينفرد بالمرمى ويضع الكرة في الشباك، مسجلا الهدف الوحيد لفريقه في ليلة قاسية. ولا تتوقف متاعب مانشستر يونايتد عند الخسارة الثقيلة أمام كومو، إذ فشل الفريق في تحقيق الفوز للمباراة السابعة على التوالي في مختلف المسابقات، لتتواصل علامات الاستفهام بشأن مستواه وقدرته على استعادة توازنه. كما أعادت الهزيمة إلى الأذهان بعضا من أسوأ النتائج الأوروبية في تاريخ النادي، بعدما اقتربت من خسارته أمام ميلان الإيطالي بنتيجة 0-4 في نصف نهائي بطولة الأندية الأوروبية، المعروفة حاليا بدوري أبطال أوروبا، عام 1958، وكذلك سقوطه بالنتيجة نفسها أمام برشلونة في دور المجموعات عام 1994. وفي المقابل، حقق كومو انتصارا لافتا في أول مشاركة له بدوري أبطال أوروبا، بعدما استغل أخطاء منافسه بفاعلية، وقدم أداء هجوميا قويا توج بأربعة أهداف، ليحصد ثلاث نقاط مهمة ويعزز موقعه في جدول الترتيب.