هل يستطيع كبار أوروبا إيقاف قطار باريس الأوروبي؟
يواصل فريق باريس سان جيرمان الفرنسي رحلته نحو كتابة فصل جديد في تاريخه الأوروبي، بعدما توج بلقب دوري أبطال أوروبا في الموسمين الماضيين، ليصبح على أعتاب إنجاز استثنائي يتمثل في الفوز بالبطولة للمرة الثالثة على التوالي، وهو ما لم يحققه أي فريق منذ ريال مدريد عام 2018. ووجّه الفريق الباريسي رسالة قوية إلى منافسيه بعدما تغلب على مانشستر سيتي بنتيجة 4-2 في ملعب الاتحاد، في مباراة شهدت تقدم العملاق الفرنسي بثلاثة أهداف دون رد خلال الشوط الأول، قبل أن ينتفض أصحاب الأرض في الشوط الثاني ويسجل إيرلينج هالاند هدفين، ليكشف اللقاء عن بعض الثغرات الدفاعية التي قد يستغلها المنافسون في المواجهات المقبلة. ويمتلك باريس سان جيرمان، بقيادة مدربه الإسباني لويس إنريكي، مجموعة مميزة من اللاعبين تمنحه القدرة على المنافسة بقوة على اللقب، في ظل العمق الكبير الذي يتمتع به الفريق على مستوى التشكيل. وظهر ذلك بوضوح أمام السيتي، بعدما بقي جواو نيفيز وخفيتشا كفاراتسخيليا على مقاعد البدلاء، رغم امتلاكهما إمكانات فنية قادرة على إحداث الفارق. لكن قوة قائمة الفريق الفرنسي لا تعني غياب التحديات، خاصة بعد انتقال برادلي باركولا إلى ليفربول خلال الصيف، وهو ما يفرض على الجهاز الفني البحث عن حلول لتعويض رحيله والحفاظ على الفاعلية الهجومية للفريق، لا سيما في المباريات الكبرى التي تحتاج إلى تنوع في الحلول وقدرة على استغلال أنصاف الفرص. ورغم الفوز على مانشستر سيتي، فإن تفاصيل المباراة أظهرت أن العملاق الباريسي ليس بعيد عن الخطر؛ إذ سدد الفريق الإنجليزي عددًا من الكرات يقارب ضعف محاولات منافسه، كما تفوق عليه في الأهداف المتوقعة، وهو ما يشير إلى أن الضغط المتواصل والقدرة على تجاوز الضغط العالي قد يمنحان المنافسين فرصة لاختراق دفاع باريس واستغلال المساحات خلف خطه الخلفي. ولا يقتصر التهديد على مانشستر سيتي، إذ يظل أرسنال من أبرز الفرق القادرة على منافسة نادي العاصمة الفرنسية، بعدما خسر نهائي الموسم الماضي أمامه بركلات الترجيح في بودابست. ويمتلك الفريق الإنجليزي عناصر قادرة على تقديم مواجهة قوية، خصوصًا إذا نجح في فرض إيقاعه واستغلال الفرص التي تتاح له أمام المرمى. كما يملك بايرن ميونيخ دوافع كبيرة للثأر من الفريق الباريسي، بعدما ودع منافسات الموسم الماضي أمامه من الدور نصف النهائي، إثر خسارته بنتيجة إجمالية 6-5 في مباراتي الذهاب والإياب. ورغم مكانة العملاق البافاري وخبرته الأوروبية الكبيرة، فإن تعادله بنتيجة 3-3 أمام فاكينج النرويجي في مفاجأة أوروبية أظهر أن الفريق لا يخلو بدوره من نقاط الضعف. ويبقى برشلونة منافسًا آخر قادرًا على إزعاج باريس سان جيرمان، بفضل أسلوبه القائم على الاستحواذ والضغط والتحكم في إيقاع اللعب. وقد يشكل الفريق الإسباني اختبارًا صعبًا للعملاق الفرنسي، إذا نجح في الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة والحد من قدرته على شن الهجمات السريعة. وفي ظل هذه المنافسة، يبدو باريس سان جيرمان مرشحًا قويًا لمواصلة مشواره نحو اللقب، بفضل جودة لاعبيه وخياراته المتعددة وخبرة مدربه لويس إنريكي، لكن الاحتفاظ باللقب الأوروبي للموسم الثالث على التوالي لن يكون مهمة سهلة. فالفريق الباريسي يملك المقومات اللازمة لصناعة التاريخ، إلا أن نجاح منافسيه في الجمع بين الانضباط الدفاعي والجرأة الهجومية واستغلال المساحات قد يفتح الباب أمام إيقافه ومنعه من تحقيق الثلاثية التاريخية.