غضب أوروبي من إصابات النجوم

تصاعدت حالة الاستياء داخل أوساط كرة القدم الأوروبية بسبب نظام التوقف الدولي الجديد، الذي فرض على المنتخبات خوض أربع مباريات متتالية خلال فترة زمنية ممتدة، وسط مخاوف من تأثيره في جاهزية اللاعبين واستقرار الأندية، بعدما تزامنت الجولة الأخيرة مع إصابات وإرهاق عدد من أبرز نجوم اللعبة. وبرزت تداعيات الجدول المزدحم مع معاناة الفرنسي كيليان مبابي من مشكلات أبعدته عن المشاركة في عدد من مباريات منتخب بلاده، إلى جانب اضطرار النرويجي إيرلينج هالاند إلى مغادرة الملعب خلال المباراة الرابعة لمنتخب بلاده. وأعادت هذه الحالات فتح النقاش بشأن حجم الأعباء البدنية المفروضة على اللاعبين، خصوصًا الذين يخوضون موسمًا مزدحمًا مع أنديتهم ومنتخباتهم. وامتد الاعتراض إلى اتحادات أوروبية عدة، إذ عبّر مسؤولون عن عدم رضاهم عن النظام خلال اجتماع مغلق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم «UEFA» في برلين، ووصف أحد المشاركين الترتيبات الجديدة بأنها كارثية. كما أبدت اتحادات الدول الصغيرة قلقها من صعوبة توفير الموارد اللازمة لمواكبة أربع مباريات في فترة واحدة، فضلًا عن الأعباء المالية والتنظيمية التي يتحملها المشجعون والرعاة. وأعلن «UEFA» أنه سيجمع ملاحظات الاتحادات الأعضاء لدراسة إمكانية رفع مقترح إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA بشأن فترة التوقف الممتدة 16 يومًا، والتي جمعت فترتي سبتمبر وأكتوبر السابقتين في نافذة واحدة تتضمن أربع مباريات. غير أن هذا النظام أصبح جزءًا من أجندة المباريات الدولية المعتمدة حتى عام 2030، ما يجعل تغييره تحديًا يتطلب مراجعة الترتيبات القائمة. وبموجب الجدول المعتمد، ستخوض المنتخبات الأوروبية أربع مباريات أخرى خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 8 أكتوبر عام 2030، فيما ستُخصص مباريات العام المقبل لتصفيات بطولة كأس الأمم الأوروبية «يورو 2028». وكانت الأندية الأوروبية قد طالبت منذ فترة بتقليل عدد نوافذ التوقف الدولي مقابل زيادة مدة كل منها، على أمل الحد من تقطيع الموسم الكروي وتقليص رحلات السفر الطويلة للاعبين الدوليين. لكن التجربة الأخيرة لم تحقق الرضا لدى عدد من المدربين، وفي مقدمتهم نيكو كوفاتش، المدير الفني لبوروسيا دورتموند، الذي حذر من أن غياب اللاعبين عن أنديتهم لمدة أسبوعين أو أكثر لا يؤثر في جاهزيتهم البدنية فحسب، بل يربك أيضًا نسق العمل الفني ويجبر الفرق على إعادة بناء إيقاعها عند عودتهم. ورأى أن الأندية تجد نفسها أمام تحدٍ إضافي لاستعادة الانسجام، في وقت ينظر فيه FIFA إلى فترات التوقف الأطول باعتبارها فرصة لتحقيق فوائد على نطاق عالمي. وفي المقابل، يدافع FIFA عن النظام من منطلق أنه يتيح للاتحادات تنظيم مسابقات إقليمية خارج أوروبا، مستشهدًا ببطولة كأس الخليج العربي التي أُقيمت في السعودية بين 23 سبتمبر و6 أكتوبر بمشاركة ثمانية منتخبات. وكان الاتحاد الدولي قد اتجه إلى دمج نوافذ التوقف ضمن تحديث أجندة مباريات الرجال، بعد أن طرح عام 2021 مشروع إقامة كأس العالم كل عامين، قبل أن تتطور خططه المتعلقة بتنظيم الروزنامة الدولية. وتحدد الأجندة الدولية الفترات التي يتعين خلالها على الأندية السماح للاعبيها بالالتحاق بمنتخباتهم، بما يشمل بطولات كبرى مثل كأس العالم، التي يقدم FIFA بشأنها تعويضات مالية للأندية التي يشارك لاعبوها في المنافسات الدولية. ومع ذلك، كشف النقاش داخل «UEFA» عن اتساع دائرة التحفظات، إذ أشارت إفادات مسؤولين إلى أن الاتحاد الأذربيجاني كان الوحيد بين الاتحادات الأعضاء الـ55 الذي دافع بوضوح عن طريقة إدارة FIFA للجدول الدولي. وزادت المخاوف بسبب توقيت التوقف الأخير، الذي جاء بعد شهرين فقط من ختام أطول نسخة في تاريخ كأس العالم، والتي شهدت للمرة الأولى مشاركة 48 منتخبًا واستضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. كما امتدت مشاركة المنتخب النرويجي في البطولة حتى يوليو، بعد بلوغه الدور ربع النهائي، قبل أن يجد لاعبوه أنفسهم أمام برنامج دولي مزدحم مع بداية الموسم الجديد. وحذر ستالي سولباكن، مدرب النرويج، من قسوة الجدول على اللاعبين الذين يشاركون بانتظام في دوري أبطال أوروبا ولا يحصلون على فترات كافية للراحة، وذلك عقب خسارة منتخب بلاده أمام البرتغال، وهي المباراة التي غادرها هالاند في الشوط الثاني. وتزداد صعوبة المهمة أمام مهاجم مانشستر سيتي، الذي يستعد لخوض مواجهة أمام ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل استقبال باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء. ومن المقرر أن تعود المنتخبات الأوروبية إلى التجمع في 9 نوفمبر المقبل، استعدادًا لخوض مباراتين ضمن ختام دور المجموعات في دوري الأمم الأوروبية، لتتواصل بذلك الضغوط على اللاعبين والأندية، في وقت تتزايد فيه المطالب بإعادة تقييم التوازن بين احتياجات المنتخبات ومتطلبات الموسم المحلي والقاري.


  أخبار ذات صلة