مانشيني يعود لإيطاليا.. هل ينجح في إنقاذ «الآزوري»؟
بعد ثلاثة أعوام من الغياب، يعود روبرتو مانشيني إلى المشهد الإيطالي من الباب الأصعب، بعدما وجد المنتخب الذي قاده إلى المجد الأوروبي في 2021 أمام مهمة شاقة لإعادة بناء نفسه، عقب غياب جديد عن كأس العالم، للمرة الثالثة على التوالي. عودة مانشيني تحمل قدرًا كبيرًا من المفارقة؛ فالمدرب الذي أعاد البسمة إلى الجماهير الإيطالية عندما قاد «الآزوري» إلى التتويج بكأس أوروبا، هو نفسه الذي ارتبط اسمه بأحد أبرز إخفاقات المنتخب عندما فشل في قيادته إلى مونديال قطر 2022، قبل أن تتواصل معاناة الفريق في التصفيات التالية ويغيب مجددًا عن نهائيات 2026. هذه المرة لا يعود مانشيني إلى منتخب مستقر أو فريق يبحث عن لمسات فنية محدودة، وإنما إلى مشروع يحتاج إلى إعادة ترتيب شاملة. فالمنتخب الإيطالي يعيش مرحلة تغيير بعد سلسلة من الإخفاقات، شملت رحيل المدرب جينارو غاتوزو، إلى جانب تغييرات إدارية على مستوى الاتحاد، وهو ما يضع المدير الفني أمام مسؤولية تتجاوز حدود النتائج قصيرة المدى. مانشيني، الذي تولى تدريب إيطاليا للمرة الأولى عام 2018، يدرك أن استعادة المنتخب لمكانته لن تتحقق بين ليلة وضحاها. لذلك يركز في بداية ولايته الجديدة على بناء مجموعة متماسكة قادرة على فرض شخصيتها داخل الملعب، مع منح الفرصة لعناصر شابة يمكن أن تشكل العمود الفقري للمنتخب في السنوات المقبلة. وتكشف القائمة الموسعة التي تضم 34 لاعبًا عن توجه واضح نحو توسيع دائرة الاختيارات، بدل الاعتماد فقط على الأسماء المعتادة. ويرى مانشيني أن المرحلة المقبلة تتطلب اكتشاف اللاعبين القادرين على تحمل مسؤولية القميص الإيطالي، خصوصًا أن المنتخب بحاجة إلى جيل جديد يعيد له الاستقرار الذي افتقده في السنوات الأخيرة. وتأتي المهمة في وقت لا تزال فيه الجماهير الإيطالية تتذكر جيدًا الإنجاز الأوروبي الذي تحقق صيف 2021، عندما توج «الآزوري» باللقب على حساب إنجلترا في ملعب ويمبلي لكن ذلك النجاح لم يتحول إلى استمرارية، إذ سرعان ما عاد المنتخب إلى دوامة النتائج المتذبذبة، وصولًا إلى الفشل في بلوغ كأس العالم. ومن هنا تبدو عودة مانشيني بمثابة محاولة لفتح صفحة جديدة، لكنها في الوقت نفسه تحمل ضغط المقارنة مع ولايته الأولى فالمدرب مطالب هذه المرة بإثبات أن نجاحه الأوروبي لم يكن محطة عابرة، وأنه قادر على بناء منتخب جديد بعيدًا عن الاعتماد على ذكريات الجيل الذي حقق اللقب. ويبدأ الاختبار سريعًا عبر دوري الأمم الأوروبية، حيث تنتظر إيطاليا مواجهات قوية أمام بلجيكا وتركيا وفرنسا. وتمنح هذه المباريات مانشيني فرصة مبكرة لتقييم خياراته، ومعرفة مدى قدرة العناصر الجديدة على استيعاب أفكاره، خصوصًا أنه يؤكد أن فلسفته تقوم على امتلاك الكرة، وتقديم كرة قدم جيدة، واللعب دائمًا من أجل الفوز. ولا تقتصر أهمية المرحلة المقبلة على النتائج وحدها، فإيطاليا بحاجة إلى استعادة الثقة وبناء هوية واضحة بعد سنوات من التذبذب. ولهذا فإن اختيار العناصر المناسبة وتطوير اللاعبين الشباب سيكونان من أبرز الملفات التي ستحدد شكل المنتخب خلال الفترة المقبلة. مانشيني يعرف الطريق إلى القمة، لكنه يعرف أيضًا ثمن السقوط؛ فقد عاش مع إيطاليا لحظة التتويج الأوروبي، ثم اختبر مرارة الغياب عن كأس العالم. واليوم يبدأ فصلًا جديدًا، في محاولة لإعادة «الأزوري» إلى موقعه بين كبار القارة، وهذه المرة من خلال جيل مختلف وتحديات أكبر.