أرنولد.. خبرة المونديال تقود أسود الرافدين

يدخل الأسترالي جراهام أرنولد، المدير الفني للمنتخب العراقي، منافسات كأس الخليج العربي «خليجي 27» محملًا بخبرة تمتد لسنوات طويلة في الملاعب والبطولات الكبرى، بعدما نجح في قيادة «أسود الرافدين» إلى نهائيات كأس العالم 2026، ليبدأ مع الفريق مرحلة جديدة تتجاوز مجرد المشاركة في البطولة الخليجية. ويُعد أرنولد، المولود في سيدني عام 1963، من الأسماء البارزة في كرة القدم الأسترالية، سواء كلاعب أو مدرب. وبدأ مسيرته مهاجمًا، وخاض أكثر من 450 مباراة رسمية مع الأندية، سجل خلالها 161 هدفًا، متنقلًا بين أستراليا وأوروبا واليابان، قبل أن يتجه إلى التدريب ويصنع لنفسه مسيرة حافلة بالإنجازات. وعلى المستوى الدولي، ارتدى أرنولد قميص المنتخب الأسترالي في 56 مباراة بين عامي 1985 و1997، وسجل 19 هدفًا، قبل أن يعتزل اللعب ويتجه سريعًا إلى عالم التدريب. وكانت واحدة من أكثر محطات مسيرته كلاعب قسوة، فشل أستراليا في التأهل إلى كأس العالم 1998 بعد التعادل مع إيران 2-2 في ملبورن، رغم تقدم المنتخب الأسترالي 2-0 في مباراة الإياب. ولم يبتعد أرنولد طويلًا عن المنتخب الأسترالي، إذ انضم إلى جهازه الفني عام 2000، وعمل مساعدًا للهولندي جوس هيدينك خلال كأس العالم 2006، عندما حققت أستراليا أفضل إنجاز لها في ذلك الوقت ببلوغ دور الـ16، كما تولى لاحقًا مهام تدريبية مع المنتخب الأولمبي وعمل مساعدًا للمدرب بيم فيربيك. وعلى مستوى الأندية، ترك أرنولد بصمته مع سنترال كوست مارينرز، وقاده إلى لقب الدوري الأسترالي عام 2013، كما خاض معه نهائي البطولة مرتين. ثم انتقل إلى سيدني إف سي، ليعيش واحدة من أنجح فترات مسيرته التدريبية، بعدما قاد الفريق إلى لقب البطولة الأسترالية عام 2017، إلى جانب الفوز بلقبي الدوري في موسمي 2016-2017 و2017-2018، بالإضافة إلى كأس أستراليا. وعاد أرنولد إلى قيادة المنتخب الأسترالي الأول عام 2018، ونجح في بناء جيل جديد قاده إلى كأس العالم 2022 في قطر، بعد عبور الإمارات وبيرو في الملحق. وفي المونديال، حقق المنتخب الأسترالي انتصارين على تونس والدنمارك وتأهل إلى دور الـ16، قبل أن يخسر أمام الأرجنتين 1-2. وعزز هذا الإنجاز مكانة أرنولد كأحد أبرز المدربين في تاريخ المنتخب الأسترالي، لكنه غادر منصبه في سبتمبر 2024 بعد بداية متعثرة في تصفيات كأس العالم 2026، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرته خارج بلاده. وفي 9 مايو 2025، تولى أرنولد تدريب المنتخب العراقي خلفًا للإسباني خيسوس كاساس، في مرحلة حاسمة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى المونديال. وسرعان ما تمكن المدرب الأسترالي من تحقيق الهدف، بعدما قاد العراق إلى تجاوز الإمارات في الملحق الآسيوي، ثم التفوق على بوليفيا في الملحق العالمي، ليحجز «أسود الرافدين» مقعدهم في كأس العالم 2026، للمرة الأولى منذ مشاركتهم في مونديال المكسيك 1986. وفي المونديال، خسر العراق مبارياته الثلاث أمام النرويج 1-4 وفرنسا 0-3 والسنغال 0-5، ليغادر المنافسات من دور المجموعات، لكن الوصول إلى النهائيات ظل محطة بارزة في مسيرة أرنولد مع المنتخب العراقي. وتحمل علاقة أرنولد بالعراق خصوصية إضافية، إذ سبق أن كان على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأسترالي عندما خسر أمام العراق في كأس آسيا 2007، قبل أن يجد نفسه بعد نحو عقدين مدربًا للمنتخب العراقي ويقوده إلى التأهل لكأس العالم، في مفارقة لافتة في مسيرته. ويعتمد أرنولد في فلسفته التدريبية على التنظيم والانضباط والعمل الجماعي، مع منح العناصر الشابة فرصة للتطور، كما أظهر خلال تجاربه السابقة قدرة على التعامل مع المباريات الحاسمة والبطولات التي لا تحتمل كثيرًا من الأخطاء. وفي «خليجي 27»، سيكون أرنولد أمام اختبار جديد مع العراق، حيث يلعب «أسود الرافدين» في المجموعة الأولى إلى جانب السعودية وعمان والكويت، في منافسة تجمع منتخبات تملك تاريخًا طويلًا في البطولة الخليجية. وبعد النجاح في إعادة العراق إلى كأس العالم، يسعى أرنولد إلى استثمار «خليجي 27» في تعزيز الانسجام داخل المجموعة، واختبار خياراته الفنية، ومواصلة بناء منتخب قادر على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة. ومن لاعب عاش ألم ضياع حلم المونديال في اللحظات الأخيرة، إلى مدرب قاد أستراليا إلى دور الـ16 ثم أعاد العراق إلى كأس العالم، يواصل أرنولد كتابة فصل جديد في مسيرته مع «أسود الرافدين».


  أخبار ذات صلة