جيل الأبطال يرحل.. إفريقيا تبدأ صفحة جديدة
تدخل كرة القدم الإفريقية مرحلة جديدة مع انطلاق تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، بعدما فقدت منتخبات بارزة عددًا من نجومها الذين ارتبطت أسماؤهم بأهم الإنجازات القارية خلال العقد الأخير، في مقدمتهم الجزائري رياض محرز وعيسى ماندي، والسنغالي إدوارد ميندي، والإيفواريان جان ميشيل سيري وسيكو فوفانا، والغاني إيناكي ويليامز.
ويبدأ سباق التأهل إلى النسخة المقبلة من البطولة في سبتمبر الجاري، ضمن تصفيات يشارك فيها 48 منتخبًا موزعة على 12 مجموعة، فيما تستضيف كينيا وتنزانيا وأوغندا النهائيات المقررة خلال الفترة من 19 يونيو إلى 17 يوليو 2027. وتقام الجولتان الأولى والثانية من التصفيات بين 24 سبتمبر و6 أكتوبر 2026.
محرز.. قائد جيل الجزائر
يأتي رياض محرز في مقدمة الأسماء التي ستفتقدها التصفيات، بعدما أسدل قائد الجزائر الستار على مسيرته الدولية عقب خروج منتخب بلاده أمام سويسرا من دور الـ32 في كأس العالم 2026. وأنهى محرز مشوارًا دوليًا امتد 12 عامًا، وكان أحد أبرز عناصر المنتخب الجزائري الذي توج بكأس أمم إفريقيا 2019، فيما ارتبط اسمه بهدفه الشهير في الوقت القاتل أمام نيجيريا في نصف النهائي.
ومع غيابه، تبدأ الجزائر مرحلة تعتمد فيها بصورة أكبر على مجموعة من الأسماء الجديدة التي يتعين عليها تعويض الحضور القيادي والفني الذي تركه نجمها السابق.
ميندي.. حارس أول لقب سنغالي
وفي السنغال، انتهت مسيرة إدوارد ميندي الدولية بعد ثمانية أعوام مع منتخب «أسود التيرانجا». وخاض حارس الأهلي السعودي 59 مباراة دولية، وحافظ على نظافة شباكه في 31 منها، وكان أحد أبرز رموز المنتخب الذي حقق أول لقب في تاريخ السنغال بكأس أمم إفريقيا 2021، بعدما توج أيضًا بجائزة أفضل حارس في البطولة.
ويمثل غياب ميندي تحولًا مهمًا في مركز حراسة المرمى السنغالي، بعدما ظل أحد عناصر الجيل الذي صنع واحدة من أبرز صفحات المنتخب في السنوات الأخيرة.
ماندي.. نهاية مشوار طويل
كما يغيب عيسى ماندي عن المنتخب الجزائري بعد سنوات طويلة من الحضور الدولي، بعدما أعلن اعتزاله في يوليو 2026. وكان المدافع جزءًا أساسيًا من الجيل الذي توج بكأس أمم إفريقيا 2019، وشارك أساسيًا في النهائي أمام السنغال، ليترك المنتخب بعد مسيرة ارتبطت بالاستمرارية والخبرة في الخط الخلفي.
سيري وفوفانا.. رحيل مزدوج في كوت ديفوار
وتفقد كوت ديفوار اثنين من عناصر وسط الميدان اللذين كان لهما دور في تتويج «الأفيال» بكأس أمم إفريقيا 2023 على أرضهم. فقد أنهى جان ميشيل سيري مشواره الدولي في يوليو بعد 11 عامًا مع المنتخب، بينما أعلن سيكو فوفانا اعتزاله دوليًا في سبتمبر الجاري بعد 34 مباراة.
وكان فوفانا جزءًا من المنتخب المتوج باللقب القاري، وبرز خلال البطولة التي استضافتها بلاده، فيما مثّل سيري أحد عناصر الخبرة في وسط الملعب خلال رحلة التتويج. وتزامن رحيلهما مع توجه كوت ديفوار إلى ضخ دماء جديدة في صفوف المنتخب، حيث شهدت القائمة الأخيرة استدعاء عدد من اللاعبين الجدد استعدادًا للتصفيات.
ويليامز.. فصل جديد في غانا
أما غانا، فتودع المهاجم إيناكي ويليامز بعد أربعة أعوام من تمثيل «النجوم السوداء»، خاض خلالها 28 مباراة وسجل هدفين، وشارك في نسختين من كأس العالم عامي 2022 و2026، إلى جانب ظهوره في كأس أمم إفريقيا.
ويأتي رحيل مهاجم أتلتيك بيلباو في وقت تسعى فيه غانا إلى منح مساحة أكبر لجيل جديد، في محاولة لبناء مجموعة قادرة على مواصلة المنافسة القارية واستعادة الحضور الذي اعتادت عليه في تاريخ كأس أمم إفريقيا.
التصفيات تفتح الباب أمام جيل جديد
ولا تمثل هذه الاعتزالات مجرد غياب أسماء كبيرة عن قوائم المنتخبات، بل تأتي في توقيت تنطلق فيه مرحلة جديدة من التصفيات المؤهلة إلى بطولة تستضيفها ثلاث دول للمرة الأولى في تاريخ كأس أمم إفريقيا. وستتنافس المنتخبات خلال ست جولات، على أن تقام الجولتان الأولى والثانية في سبتمبر وأكتوبر، والثالثة والرابعة في نوفمبر، ثم الجولتان الخامسة والسادسة في مارس 2027.
وبينما يطوي محرز وماندي صفحة الجيل الجزائري المتوج في 2019، ويغادر ميندي المشهد بعد المشاركة في أول لقب قاري للسنغال، ويترك سيري وفوفانا منتخب كوت ديفوار بعد تتويج 2023، تبدأ منتخباتهم الآن اختبارًا مختلفًا: المحافظة على المكتسبات مع منح الجيل الجديد فرصة كتابة فصوله الخاصة في كرة القدم الإفريقية.