نكونكو يعود إلى لايبزيج لاستعادة بريقه المفقود
يعود الفرنسي كريستوفر نكونكو إلى لايبزيج الألماني بحثًا عن استعادة النسخة التي جعلته واحدًا من أخطر المهاجمين في أوروبا، بعدما تعثرت مسيرته خلال تجربته في إنجلترا وإيطاليا، ليبدأ صاحب الـ28 عامًا فصلًا جديدًا يأمل أن يعيده إلى الواجهة من جديد. وبعد ثلاث سنوات من رحيله عن لايبزيج إلى تشيلسي، عاد نكونكو إلى النادي الألماني على سبيل الإعارة لمدة موسم مع خيار الشراء، وسط آمال بأن يمنح الفريق حلولًا هجومية افتقدها، بينما يسعى اللاعب نفسه إلى استعادة الثقة والمتعة التي غابت عنه خلال السنوات الأخيرة. وقال نكونكو: «أعتقد أنني بحاجة في الوقت الحالي إلى الاستمتاع بكرة القدم مجددًا»، موضحًا أن تركيزه ينصب على خوض المباريات والاستمتاع بوقته داخل الملعب وتقديم أفضل ما لديه. وكانت تجربة نكونكو الأولى مع لايبزيج استثنائية، بعدما انضم إلى الفريق عام 2019 قادمًا من باريس سان جيرمان، وأسهم في وصوله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2020، قبل أن يواصل تألقه محليًا ويسجل في نهائيي كأس ألمانيا عامي 2022 و2023، اللذين توج بهما لايبزيج. وبلغ تألقه ذروته في 2022، عندما حصل على جائزة أفضل لاعب في ألمانيا وفق تصويت رابطة اللاعبين المحترفين، واختير لاعب الموسم في «بوندزليجا»، كما دخل قائمة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية، الأمر الذي فتح أمامه أبواب المنتخب الفرنسي. لكن إصابة في الركبة قبل كأس العالم «قطر 2022» حرمته من المشاركة في البطولة، قبل أن ينتقل بعدها بعام إلى تشيلسي في صفقة كبيرة، واضعًا آمالًا عريضة على تجربته في الدوري الإنجليزي الممتاز. ولم تسر الأمور في لندن كما أراد المهاجم الفرنسي، إذ حالت الإصابات وتبدل الخيارات الفنية دون حصوله على مكان ثابت في التشكيلة، كما تعرض لإصابة في الركبة استلزمت تدخلًا جراحيًا، قبل أن يعود إلى الملاعب بعد خمسة أشهر. واعترف نكونكو بأنه استعجل العودة، قائلًا: «أردت العودة بسرعة ولم أستمع إلى إشارات جسدي»، وهو ما أعقبه تعرضه لسلسلة من الإصابات العضلية وإصابات في الكاحل أثرت على استمراريته. وزادت الصعوبات مع وصول المدرب الإيطالي إنتسو ماريسكا إلى تشيلسي، حيث وجد نكونكو نفسه أمام خيارات تكتيكية لم تمنحه الدور الذي كان يبحث عنه، وقال عن تلك الفترة: «كانت لدي فترة تحضيرية جيدة للموسم، لكن أعتقد أن المدرب كانت لديه فكرة مختلفة في ذلك الوقت، وعليّ تقبل ذلك». وبعد موسمين مع تشيلسي، انتقل نكونكو إلى ميلان الإيطالي، لكنه لم يجد الاستقرار المنشود أيضًا، فاكتفى بتسجيل ثمانية أهداف وصناعة ثلاثة أخرى خلال 35 مباراة، في تجربة وصف خلالها الكرة الإيطالية بأنها أكثر تحفظًا من الناحية التكتيكية. وعندما جاءه عرض العودة إلى لايبزيج، لم يتردد، ليحصل على استقبال حافل في ظهوره الأول، وصنع هدفًا بعد وقت قصير من دخوله، في مؤشر أولي على إمكانية استعادة العلاقة الخاصة بين اللاعب والنادي. ولا يحمّل لايبزيج نكونكو مسؤولية إعادة أمجاد الماضي بمفرده، إذ يتعامل النادي مع عودته بواقعية، وقال مارسيل شيفر، المدير الرياضي، إن جودة اللاعب وشخصيته من الأمور التي يفتقدها الفريق حاليًا، لكنه استبعد أن يكون التوقع أن يستعيد فورًا مستوى عام 2022. ومن جانبه، يرى نكونكو أن عودته لا تقتصر على الجانب الفني، إذ يريد أيضًا القيام بدور قيادي مع مجموعة من اللاعبين الشباب، مؤكدًا أن الوقت حان لنقل خبراته ومساعدة الجيل الجديد على فهم متطلبات اللعب في أعلى المستويات. ويبقى الهدف الأكبر للمهاجم الفرنسي هو استعادة مكانه مع «الديوك»، خصوصًا مع تولي زين الدين زيدان مهمة تدريب المنتخب الفرنسي، وهو ما يمنح نكونكو حافزًا إضافيًا لإعادة بناء مسيرته من بوابة لايبزيج. ويولي نكونكو تقديرًا خاصًا لزيدان، معتبرًا أن خبرته كلاعب هجومي تمنحه قدرة استثنائية على فهم متطلبات هذا المركز، وقال: «كان زيدان لاعبًا هجوميًا، وعندما يخبرك بشيء ما فإنك تنصت إليه، لأنه يعرف ما سيقوله لك؛ فهو لم يتعلمه فقط، بل عاشه».