خليجي 27 يواصل رحلة المجد الخليجي
بعد أكثر من خمسة عقود على انطلاقها، تواصل كأس الخليج لكرة القدم حضورها كواحدة من أبرز البطولات التي صنعت تاريخ اللعبة في المنطقة، بعدما تحولت من منافسة إقليمية محدودة في نسختها الأولى إلى حدث رياضي ينتظره الجمهور الخليجي، وتركت على مدار أكثر من نصف قرن إرثًا حافلًا بالنجوم والإنجازات واللحظات التي لا تزال راسخة في الذاكرة. ومع اقتراب انطلاق النسخة السابعة والعشرين في المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 23 سبتمبر الجاري إلى 6 أكتوبر المقبل، تستعيد البطولة محطات طويلة من تاريخها الذي بدأ في البحرين عام 1970، عندما شاركت أربعة منتخبات فقط هي قطر والبحرين والكويت والسعودية، قبل أن تتوسع المشاركة تدريجيًا وتصبح البطولة تجمعًا كرويًا بارزًا على مستوى المنطقة. وكان المنتخب الكويتي أول من كتب اسمه في سجل الأبطال، بعدما توج بلقب النسخة الافتتاحية، ثم واصل الأزرق هيمنته في النسختين الثانية والثالثة، ليصبح أول قوة كروية تفرض حضورها بقوة في البطولة، قبل أن يحتفظ بالكأس الأولى عقب تتويجه الثالث على التوالي، وفق النظام الذي كان معمولًا به آنذاك. وشهدت النسخة الرابعة التي أقيمت في الدوحة عام 1976 انضمام المنتخب العراقي، لترتفع المشاركة إلى سبعة منتخبات، فيما واصل المنتخب الكويتي تفوقه وأحرز اللقب للمرة الرابعة تواليًا، قبل أن تتغير موازين القوى في النسخة الخامسة التي استضافها العراق عام 1979. وفي بغداد، نجح المنتخب العراقي في إيقاف السلسلة الكويتية، وأحرز اللقب للمرة الأولى، لتبدأ مرحلة جديدة من التنافس بين المنتخبين، تبادل خلالها الطرفان السيطرة على البطولة، قبل أن تتوسع دائرة المنافسة لاحقًا لتشمل منتخبات أخرى. وعاد المنتخب العراقي إلى منصة التتويج في النسخة التاسعة التي أقيمت في السعودية عام 1988، بينما شهدت النسخة العاشرة في الكويت عام 1990 عودة اللقب إلى أصحاب الأرض، ليرفع المنتخب الكويتي رصيده آنذاك إلى سبعة ألقاب، قبل أن تدخل البطولة مرحلة جديدة مع بروز أبطال جدد. وكانت قطر على موعد مع لحظة تاريخية في النسخة الحادية عشرة التي استضافتها الدوحة عام 1992، عندما حقق العنابي لقبه الأول، ليصبح ثالث منتخب يحرز كأس الخليج، قبل أن يلحق به المنتخب السعودي في النسخة الثانية عشرة عام 1994، بعدما سجل أول تتويج له في تاريخ البطولة. وواصلت البطولة تقديم أبطال جدد، فعاد المنتخب الكويتي للتتويج في النسختين الثالثة عشرة والرابعة عشرة عامي 1996 و1998، بينما أحرز المنتخب السعودي لقب النسخة الخامسة عشرة عام 2002، ثم احتفظ بالبطولة في النسخة السادسة عشرة بالكويت عام 2003، التي شهدت أيضًا المشاركة الأولى للمنتخب اليمني. وشهدت النسخة السابعة عشرة في الدوحة عام 2004 تحولًا مهمًا في نظام البطولة، مع ارتفاع عدد المشاركين إلى ثمانية منتخبات واعتماد نظام المجموعتين، إلى جانب عودة المنتخب العراقي، فيما استغل المنتخب القطري عاملي الأرض والجمهور وتوج باللقب للمرة الثانية بعد تفوقه على عمان بركلات الترجيح. ومنذ تلك المرحلة، أصبحت قائمة الأبطال أكثر تنوعًا، إذ حققت الإمارات لقبها الأول في النسخة الثامنة عشرة عام 2007، قبل أن يدخل المنتخب العماني قائمة المتوجين للمرة الأولى في النسخة التاسعة عشرة عام 2009، ثم عاد المنتخب الكويتي إلى القمة في «خليجي 20» باليمن عام 2010، محرزًا لقبه العاشر والأخير حتى الآن. وفي النسخة الحادية والعشرين بالبحرين عام 2013، نجح المنتخب الإماراتي في إضافة اللقب الثاني إلى رصيده، ثم جاء الدور على المنتخب القطري في النسخة الثانية والعشرين بالسعودية عام 2014، ليحصد العنابي لقبه الثالث ويؤكد حضوره بين أبرز المنتخبات في تاريخ المسابقة. وشهدت البطولة في نسختيها التاليتين تتويج عمان للمرة الثانية في «خليجي 23» بالكويت عامي 2017 و2018، ثم حقق المنتخب البحريني أول ألقابه في النسخة الرابعة والعشرين التي استضافتها قطر عام 2019، لتتسع قائمة المتوجين بالبطولة بصورة أكبر. وعادت كأس الخليج إلى العراق في النسخة الخامسة والعشرين عام 2023، حيث احتضنت مدينة البصرة المنافسات وسط حضور جماهيري كبير، وتمكن المنتخب العراقي من استعادة اللقب بعد غياب طويل، إثر فوزه على عمان 3-2 بعد التمديد في المباراة النهائية، ليضيف البطولة الرابعة إلى سجله. أما النسخة السادسة والعشرون التي أقيمت في الكويت عام 2024، فقد شهدت منافسة قوية، وكان المنتخب الكويتي يطمح إلى استعادة الكأس الغائبة عن خزائنه منذ تتويجه الأخير عام 1990، لكن المنتخب البحريني نجح في الوصول إلى النهائي ومواجهة عمان. وحسم المنتخب البحريني المباراة النهائية لصالحه، ليكرر إنجازه ويحرز اللقب للمرة الثانية في تاريخه، بعد تتويجه الأول في قطر عام 2019، بينما واصل المنتخب العماني حضوره في الأدوار الأخيرة للبطولة. وتحمل النسخة السابعة والعشرون، التي تستضيفها السعودية خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر، فصلًا جديدًا من تاريخ المسابقة، في ظل استمرار المنافسة بين منتخبات المنطقة وسعي كل منها إلى إضافة إنجاز جديد إلى سجله. ومن البحرين عام 1970 إلى السعودية في «خليجي 27»، قطعت كأس الخليج رحلة طويلة تجاوزت خمسة عقود، تغير خلالها شكل البطولة وعدد المشاركين ونظام المنافسة، لكن بقيت مكانتها حاضرة، لتواصل لعب دورها كواحدة من أهم المحطات الكروية التي تجمع منتخبات الخليج وتمنح أجيال اللاعبين فرصة جديدة لكتابة أسمائهم في سجل البطولة.