برشلونة بين هيمنة محلية وحلم أوروبي بالموسم الجديد
بدأ فريق برشلونة مشواره في الموسم الجديد من الدوري الإسباني بانطلاقة قوية، بعدما اكتسح مضيفه إلتشي بخماسية نظيفة، في افتتاح مشواره بالليجا، ليوجه الفريق الكاتالوني رسالة مبكرة إلى منافسيه بشأن طموحه في الحفاظ على اللقب للموسم الثالث على التوالي. ويأتي هذا الانتصار في أعقاب تتويج البارسا بلقب الدوري الإسباني للموسم الثاني تواليًا، والـ29 في تاريخ النادي، ليواصل الفريق الكاتالوني تحضيراته للموسم الجديد بطموحات كبيرة، خاصة بعد تدعيم صفوفه بعدد من الصفقات القوية، وفي مقدمتها التعاقد مع رودري، نجم خط الوسط، إلى جانب أنتوني جوردون، مع عودة جواو كانسيلو إلى صفوف الفريق، والتعاقد مع كريم أديمي من بوروسيا دورتموند. ويمنح الفوز الكبير على إلتشي دفعة قوية للبلوجرانا في بداية حملة الدفاع عن لقبه، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام عدد من التساؤلات التي ستحدد مدى قدرة الفريق على تحقيق موسم استثنائي، لا سيما على الصعيد الأوروبي. ويأتي في مقدمة هذه التساؤلات مدى قدرة برشلونة على تقديم نتائج أفضل في دوري أبطال أوروبا، بعدما نجح في فرض هيمنته على الدوري الإسباني خلال الموسمين الماضيين، لكنه لم يتمكن من ترجمة تفوقه المحلي إلى إنجاز أوروبي كبير. ففي الموسم قبل الماضي، بلغ برشلونة الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا، قبل أن يودع البطولة أمام إنتر ميلان بعد مواجهتين مثيرتين انتهتا بخسارته 7-6 في مجموع المباراتين. وزادت مرارة الخروج بعدما اكتسح باريس سان جيرمان منافسه الإيطالي في المباراة النهائية، ليؤكد أن برشلونة كان قريبًا من فرصة حقيقية للمنافسة على اللقب. وفي الموسم الماضي، بدا الطريق إلى النهائي أكثر سهولة نسبيًا، لكن الفريق الكاتالوني ودع البطولة من الدور ربع النهائي أمام أتلتيكو مدريد، بعدما خسر 3-2 في مجموع المباراتين، في نتيجة اعتبرها كثيرون فرصة ضائعة أمام فريق كان يطمح إلى الذهاب بعيدًا في المسابقة. وكانت الخسارة أكثر صعوبة بسبب ما حدث في مباراة الذهاب على ملعب برشلونة، حيث سيطر أصحاب الأرض على مجريات اللعب وصنعوا العديد من الفرص، لكنهم تلقوا خسارة بهدفين دون رد، قبل أن يفشلوا في تعويض الفارق خلال لقاء الإياب. وعلى الرغم من الخروج الأوروبي، لم تكن المشكلة الهجومية هي الهاجس الأكبر بالنسبة إلى برشلونة في دوري الأبطال، إذ سجل الفريق 75 هدفًا منذ تولي هانزي فليك مهمة تدريبه، ولا يتفوق عليه في هذه الفترة سوى باريس سان جيرمان الذي أحرز 83 هدفًا. لكن الأزمة الحقيقية ظهرت في الجانب الدفاعي، إذ فشل برشلونة في الحفاظ على نظافة شباكه خلال آخر 14 مباراة له في دوري أبطال أوروبا، وهي أطول سلسلة للفريق دون الخروج بشباك نظيفة في تاريخ مشاركاته بالمسابقات الأوروبية الكبرى. ويأمل فليك في معالجة هذه المشكلة خلال الموسم الجديد، خاصة مع امتلاك الفريق مجموعة من المدافعين الشباب، وفي مقدمتهم باو كوبارسي، الذي قدم مستويات مميزة في كأس العالم الأخيرة وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة. وكان كوبارسي قد تعرض للطرد خلال مباراة الذهاب أمام أتلتيكو مدريد في ربع نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي، لكن مستواه اللافت في كأس العالم يمنح فليك سببًا إضافيًا للثقة في قدرته على قيادة الخط الخلفي للفريق خلال المرحلة المقبلة. ويمثل وصول رودري نقطة تحول مهمة في خط وسط برشلونة، في ظل الخبرة الكبيرة التي يمتلكها اللاعب على أعلى المستويات، إلى جانب قدرته على تحقيق التوازن بين الجانبين الدفاعي والهجومي. ومن شأن وجوده أن يمنح فليك خيارات إضافية في بناء اللعب والسيطرة على إيقاع المباريات، خصوصًا في المواجهات الأوروبية الكبرى التي تحتاج إلى قدر كبير من الانضباط والخبرة. كما يمثل التعاقد مع أنتوني جوردون إضافة هجومية جديدة للفريق، في الوقت الذي يمكن أن يمنح فيه كريم أديمي سرعة وحيوية إضافيتين للثلث الهجومي، بينما توفر عودة جواو كانسيلو حلًا إضافيًا لفليك في مركز الظهير. ومع هذه التدعيمات والبداية القوية أمام إلتشي، يملك برشلونة مقومات واضحة للحفاظ على لقب الدوري الإسباني للموسم الثالث على التوالي، لكن التحدي الأكبر سيبقى في قدرته على الانتقال من مرحلة التفوق المحلي إلى المنافسة الحقيقية على لقب دوري أبطال أوروبا. فالمباريات الأوروبية الكبرى تحتاج إلى أكثر من القوة الهجومية والاستحواذ، وتتطلب صلابة دفاعية وقدرة على التعامل مع التفاصيل الصغيرة، وهي النقطة التي عانى منها برشلونة خلال المواسم الأخيرة.