مطالبات باستبعاد إنفانتينو من انتخابات رئاسة FIFA
تصاعد الجدل حول مستقبل السويسري جياني إنفانتينو، رئيس FIFA، بعدما طالبت منظمة «فير سكوير» المعنية بحقوق الإنسان والحوكمة بإعلان عدم أهليته للترشح لولاية جديدة، معتبرةً أن رئيس الاتحاد الدولي استنفد بالفعل الحد الأقصى المسموح به وفق لوائح المؤسسة الكروية العالمية. ويأتي التحرك الجديد في توقيت حساس، قبل انتخابات رئاسة FIFA المقررة في المغرب يوم 18 مارس 2027، والتي يتوقع أن يسعى خلالها إنفانتينو للحصول على ولاية جديدة تمتد حتى عام 2031. وكان إنفانتينو قد أعلن رسميًا رغبته في الترشح مجددًا خلال مؤتمر FIFA في فانكوفر في أبريل الماضي. وتستند «فير سكوير» في اعتراضها إلى أن النظام الأساسي لـFIFA يحدد ثلاث ولايات كحد أقصى لرئيس الاتحاد، بينما ترى المنظمة أن الفترة الأولى لإنفانتينو يجب أن تدخل ضمن هذا السقف. وكان إنفانتينو قد انتُخب رئيسًا لـFIFA للمرة الأولى في فبراير 2016، خلفًا لسيب بلاتر، بعد استقالة الأخير قبل نهاية ولايته. وفي عام 2022، تم اعتماد تفسير يقضي بعدم احتساب تلك الفترة ضمن الولايات الثلاث، باعتبارها استكمالًا لولاية رئاسية لم تكتمل. وترى المنظمة الحقوقية أن هذا التفسير يتعارض مع لوائح FIFA، وأن السماح باستثناء الولاية الأولى من الحساب يمثل سابقة خطيرة يمكن أن تضعف مبدأ تحديد مدد الرئاسة. وقدمت «فير سكوير» خطابًا إلى لجنة الحوكمة والمراجعة والامتثال في FIFA، مطالبةً بإعادة النظر في مدى أهلية إنفانتينو لخوض الانتخابات المقبلة. وقال نيكولاس مجيهان، مدير المنظمة، إن الشكوى تستند إلى ما وصفها بأدلة واضحة على وجود مخالفة صريحة للقواعد، معتبرًا أن تحديد عدد الولايات الرئاسية يمثل أحد أهم الضوابط التي تهدف إلى الحد من تركّز السلطة داخل الاتحاد الدولي. وأكد أن FIFA، وفق رؤية المنظمة، لا يستطيع تجاوز سقف الولايات المحدد في لوائحه من خلال اعتبار الولاية الأولى لإنفانتينو خارج نطاق الحساب. ولم تقتصر اعتراضات المنظمة على مسألة احتساب الولاية الأولى، وإنما طالت أيضًا مستوى الشفافية الذي رافق القرار الصادر عام 2022. وأشارت «فير سكوير» إلى أن الأسباب التي استندت إليها الجهة المختصة في ذلك الوقت لم تُنشر بشكل علني، وهو ما دفعها إلى التشكيك في الأساس القانوني للقرار. كما انتقد مجيهان توقيت الإعلان عن القرار، والذي جاء قبل يومين فقط من نهائي كأس العالم 2022 في قطر، معتبرًا أن عدم الكشف عن الحيثيات القانونية يثير تساؤلات حول الطريقة التي تم بها التعامل مع القضية. وشارك ميجيل مادورو، الرئيس السابق للجنة الحوكمة والمراجعة المستقلة في FIFA، في إعداد الخطاب الموجه إلى لجنة الحوكمة والمراجعة والامتثال. وأكد مادورو أن تحديد مدد الرئاسة كان عنصرًا أساسيًا في إصلاحات FIFA التي أُقرت عام 2016، بهدف الحد من تركّز السلطة وضمان وجود ضوابط واضحة على شغل منصب الرئيس. ويرى مادورو أن القاعدة المتعلقة بالولايات الرئاسية واضحة، وأن محاولة استثناء إنفانتينو من تطبيقها تثير تساؤلات بشأن طريقة تعامل المؤسسة مع لوائحها الداخلية، وما إذا كانت القواعد تمثل التزامات واجبة التطبيق أم يمكن تجاوزها من خلال تفسيرات استثنائية. وتأتي هذه المطالبات في وقت يواجه فيه إنفانتينو ضغوطًا سياسية متزايدة داخل كرة القدم العالمية. فقد طالبت اتحادات قارية بارزة، من بينها الاتحاد الأوروبي والاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، بمراجعة سلوك رئيس FIFA، على خلفية المقترح المتعلق بإنشاء ذراع استثمارية بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار مرتبطة بمسابقات الاتحاد، بما فيها كأس العالم. كما أعلنت بعض الاتحادات الوطنية مواقف أكثر صراحة، إذ أكد الرئيس التنفيذي للاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم أن اتحاده لن يدعم إعادة انتخاب إنفانتينو، في مؤشر على اتساع دائرة المعارضين لاستمراره في منصبه. ورغم الضغوط المتزايدة، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم عدد من الاتحادات القارية والوطنية. وكان رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي قد دعا إلى ترك القرار للجمعية العمومية، مؤكدًا أن الاتحادات الـ211 الأعضاء في FIFA هي التي ينبغي أن تحدد مستقبل الرئيس من خلال العملية الانتخابية. كما أعلنت اتحادات عربية عدة، بينها الاتحاد القطري لكرة القدم، دعمها لإنفانتينو في ظل الأزمة الحالية، ما يعكس انقسامًا واضحًا في مواقف الاتحادات الأعضاء قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل. ومع اقتراب موعد انتخابات رئاسة FIFA، يتداخل الجدل القانوني بشأن عدد الولايات مع الخلاف السياسي المتصاعد حول قيادة الاتحاد الدولي. وتبدو قضية أهلية إنفانتينو للترشح واحدة من أبرز الملفات التي قد تفرض نفسها على أجندة FIFA خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا في ظل تمسك رئيس الاتحاد برغبته في الاستمرار، مقابل مطالبات بإعادة تفسير اللوائح وحسم مسألة الولاية الأولى بصورة نهائية. وبينما يستعد إنفانتينو لخوض معركة انتخابية جديدة في المغرب، تتجه الأنظار إلى لجنة الحوكمة والمراجعة والامتثال وما ستسفر عنه الشكوى المقدمة، في قضية قد يكون لها تأثير مباشر على شكل المنافسة على رئاسة FIFA ومسار إدارة كرة القدم العالمية خلال السنوات المقبلة.