دعم أفريقيا لإنفانتينو مهدد بالانقسام!

يلتزم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) موقفًا داعمًا لجياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، في ظل الأزمة المتصاعدة التي تهدد مستقبله على رأس المؤسسة العالمية، لكن هذا الدعم القاري لا يضمن بالضرورة حصوله على أصوات الاتحادات الأفريقية الـ54 في انتخابات رئاسة FIFA المقبلة. ورغم أن CAF أعلن مساندته لإنفانتينو، فإن التجارب السابقة أظهرت قدرة الاتحادات الوطنية الأفريقية على اتخاذ مواقف مخالفة لتوجه الاتحاد القاري، وهو ما يجعل الكتلة الأفريقية، التي تمتلك 54 صوتًا من أصل 211 في الجمعية العمومية لـFIFA، قابلة لإعادة ترتيب حساباتها مع اقتراب موعد الانتخابات. ويحظى إنفانتينو بشعبية داخل القارة الأفريقية، خصوصًا بعدما رفع FIFA حجم الدعم المالي الموجه إلى الاتحادات الأعضاء خلال فترة رئاسته، إلا أن المواقف التاريخية تؤكد أن توصيات CAF لا تتحول دائمًا إلى التزام جماعي من الاتحادات الوطنية عند التصويت. وكان CAF قد دعم رئيس UEFA السابق لينارت يوهانسون في انتخابات رئاسة FIFA عام 1998، لكن غالبية الاتحادات الأفريقية اختارت التصويت للسويسري سيب بلاتر، الذي نجح في الفوز بالمنصب. وتكرر السيناريو بعد أربع سنوات، عندما دخل عيسى حياتو، رئيس CAF آنذاك، في منافسة مباشرة مع بلاتر على رئاسة FIFA، إلا أن المسؤول السويسري حسم الانتخابات بسهولة، بعدما حصل على دعم أغلبية الاتحادات الأفريقية. وفي انتخابات 2016، وصل إنفانتينو إلى رئاسة FIFA رغم إعلان CAF دعمه للشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، لكن عددًا من الاتحادات الأفريقية اختار التصويت لإنفانتينو، ليساهم في وصوله إلى المنصب بعد جولة التصويت الثانية. كما ظهرت الانقسامات داخل القارة في تصويت استضافة كأس العالم 2026، عندما دعم CAF الملف المغربي، لكن 11 اتحادًا أفريقيًا صوتت لصالح الملف المشترك للولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الجمعية العمومية لـFIFA في موسكو عام 2018. وتأتي هذه السوابق لتلقي بظلالها على موقف إنفانتينو الحالي، خصوصًا أن الدعم الأفريقي الذي حصل عليه في أبريل الماضي خلال الجمعية العمومية لـFIFA في فانكوفر، جاء قبل الكشف عن خطته الاستثمارية المثيرة للجدل المتعلقة ببيع حصة من الحقوق التجارية المرتبطة ببطولات كأس العالم المستقبلية. وأثارت الخطة اعتراضات قوية من UEFA والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (CONCACAF)، الذين طالبوا بتوضيحات حول المشروع، قبل أن يتراجع إنفانتينو عن الخطة تحت ضغط الانتقادات المتزايدة. وبحسب تصريحات نقلتها «رويترز» عن مسؤولين في اتحادات أفريقية، فإن الموقف الحالي داخل القارة يبدو داعمًا لإنفانتينو، إلا أن هذا التأييد قد يتغير إذا تصاعدت حدة المعارضة ضده خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع انتظار عدد من المسؤولين ظهور مرشح منافس قبل تحديد مواقفهم النهائية. وفي المقابل، حصل إنفانتينو خلال الأيام الأخيرة على دعم علني من عدد من الاتحادات الأفريقية، من بينها اتحادات جمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وموريتانيا والمغرب والنيجر، إلى جانب تصريحات مؤيدة من مسؤولين آخرين داخل القارة. وقال ماتوران دي شاكوس، رئيس اتحاد بنين وعضو اللجنة التنفيذية لـCAF، إنه لا يرى سببًا لعدم دعم إنفانتينو، بينما أشاد ألكسندر موينج من بوروندي بسجل رئيس FIFA في دعم الاتحادات الأفريقية، خصوصًا الدول الأقل ثراء. ويحتاج أي مرشح لرئاسة FIFA، في حال وجود مرشحين اثنين فقط، إلى 106 أصوات من أصل 211 للفوز بالمنصب، فيما يتعين على المرشحين المحتملين تقديم ملفات ترشحهم قبل 18 نوفمبر المقبل، استعدادًا للانتخابات المقررة في 17 مارس المقبل خلال الجمعية العمومية لـFIFA في المغرب. وكان إنفانتينو قد فاز بولايتين متتاليتين في 2019 و2023 دون منافسة حقيقية على المنصب، لكن السباق المقبل قد يكون مختلفًا في ظل تصاعد الخلافات حول إدارته وملفات الحوكمة والاستثمار. ورغم أهمية الكتلة الأفريقية في أي سباق انتخابي داخل FIFA، فإن الاتحادات القارية الستة لا تملك أصواتًا مباشرة في انتخابات الرئاسة، إذ يقتصر التصويت على الاتحادات الوطنية الـ211، بينما يحصل رؤساء الاتحادات القارية تلقائيًا على مقاعد في مجلس FIFA بصفتهم نوابًا للرئيس. ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو ورقة الدعم الأفريقي واحدة من أهم مفاتيح السباق، لكن تاريخ القارة الانتخابي يؤكد أن موقف CAF الرسمي قد لا يكون كافيًا لضمان اصطفاف جميع الاتحادات خلف إنفانتينو، خصوصًا إذا ظهر منافس قوي أو تصاعدت الأزمة الحالية داخل كرة القدم العالمية.


  أخبار ذات صلة