أبرز تحديات تنتظر زيدان مع منتخب فرنسا
بدأ المنتخب الفرنسي مرحلة جديدة في تاريخه الكروي بتعيين الأسطورة زين الدين زيدان مديرًا فنيًا لـ"الديوك"، ليضع حدًا لحقبة ديدييه ديشامب التي استمرت 14 عامًا وشهدت تحقيق إنجازات تاريخية، أبرزها التتويج بلقب كأس العالم 2018، إلى جانب بلوغ نهائي كأس العالم 2022 ونهائي بطولة أمم أوروبا 2016. ويعود زيدان إلى عالم التدريب بعد غياب دام خمس سنوات، مستندًا إلى سجل تدريبي استثنائي مع ريال مدريد، حيث قاد الفريق للفوز بلقبي الدوري الإسباني وثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، إلا أن مهمته الجديدة مع المنتخب الفرنسي لن تكون سهلة في ظل التوقعات الكبيرة ورغبة الجماهير في مواصلة النجاحات التي تحققت خلال السنوات الماضية. وذكر التقرير الذي نشرته شبكة "ترانسفير ماركت" العالمية، أن المنتخب الفرنسي يعيش حاليًا مرحلة انتقالية بين جيلين، مع عدم التوقع بحدوث تغييرات جذرية في القائمة خلال الأشهر الأولى من ولاية زيدان، خاصة مع استئناف منافسات دوري الأمم الأوروبية في سبتمبر وأكتوبر المقبلين. وأوضح التقرير أن بعض اللاعبين المخضرمين قد يغادرون المنتخب خلال الفترة المقبلة، مثل نجولو كانتي، كما قد يشهد مركز حراسة المرمى عملية تجديد بإفساح المجال أمام الحارس الشاب إيوين جاوين، المنضم حديثًا إلى نيوكاسل يونايتد، بدلًا من بريس سامبا، إلا أنه شدد على أن القوام الأساسي للمنتخب سيظل مستقرًا في المرحلة الأولى. وأشار إلى أن زيدان قد يمنح الفرصة لعدد من المواهب الصاعدة، وفي مقدمتهم جونيور كروبي، الذي قدم موسمًا مميزًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أدريان تروفير، الذي أثبت قدراته على أعلى المستويات، معتبرًا أن مركز الظهير يمثل أحد أبرز الملفات التي تحتاج إلى تطوير داخل المنتخب الفرنسي، رغم وجود أسماء مثل مالو جوستو، ولوكاس ديني، وثيو ولوكاس هيرنانديز، إذ لم ينجح أي منهم في فرض نفسه كخيار ثابت بلا منازع خلال السنوات الماضية. وأكد التقرير أن فرنسا لا تعاني من نقص في المواهب، بل إن التحدي الحقيقي أمام زيدان يتمثل في اختيار التوقيت المناسب للدفع بالعناصر الشابة ومنح الفرصة للاعبين القادرين على صناعة الفارق مستقبلًا. وعلى الصعيد الفني، يتوقع التقرير أن يواجه زيدان تحديًا تكتيكيًا مهمًا، إذ اعتاد خلال فترته مع ريال مدريد الاعتماد على طريقة لعب 4-3-3، بينما استقر المنتخب الفرنسي في السنوات الأخيرة تحت قيادة ديشامب على الرسم التكتيكي 4-2-3-1، وهو ما قد يفرض على المدرب الجديد إجراء بعض التعديلات بما يتناسب مع طبيعة عناصر الفريق. وأوضح أن خط الوسط سيكون أكثر المراكز التي ستفرض تحديات على زيدان، نظرًا للوفرة الكبيرة في الخيارات المتاحة، وهو ما سيجعل عملية اختيار التشكيل الأساسي أكثر تعقيدًا مقارنة بالفترات السابقة. وفي المقابل، من غير المتوقع أن يشهد الخط الأمامي تغييرات كبيرة، حيث يبدو الثنائي عثمان ديمبيلي وكيليان مبابي مرشحًا للحفاظ على مكانته الأساسية، مع إمكانية حصول ريان شرقي على دقائق لعب أكبر مقارنة بما كان عليه الحال في عهد ديشامب. وأضاف أن المنافسة في خط الوسط ستكون قوية بين أوريلين تشواميني، الذي يحظى بثقة كبيرة، ومانو كوني، الذي لفت الأنظار خلال المباريات التي شارك فيها أثناء غياب تشواميني، إلى جانب أدريان رابيو، الذي واصل تقديم مستويات مستقرة مع المنتخب. واختتم التقرير بالتأكيد على أن هوية الفريق في عهد زيدان لن تتضح بشكل كامل قبل خوض المباريات الأولى، مشيرًا إلى أن المدرب الفرنسي لم يكشف حتى الآن عن تصوراته الفنية أو اللاعبين الذين يفضل الاعتماد عليهم، وهو ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في رسم ملامح الحقبة الجديدة لمنتخب فرنسا.