كأس العالم 2026 يكتب أرقامًا خالدة

دخلت بطولة كأس العالم 2026 سجل التاريخ من أوسع أبوابه، بعدما توّج المنتخب الإسباني باللقب العالمي للمرة الثانية في تاريخه، في نسخة استثنائية شهدت العديد من الأرقام القياسية والإحصاءات اللافتة التي جعلتها واحدة من أبرز نسخ البطولة منذ انطلاقها. وشهدت النسخة الأولى من المونديال بمشاركة 48 منتخبًا تسجيل 308 أهداف خلال 104 مباريات، بمعدل بلغ 2.96 هدفًا في المباراة الواحدة، ليكون هذا المعدل الأعلى منذ نسخة المكسيك 1970 التي سجلت 2.97 هدفًا لكل مباراة، متفوقًا على معدلات النسخ الأخيرة في قطر 2022 وروسيا 2018 والبرازيل 2014. ويبقى الرقم القياسي التاريخي من نصيب مونديال سويسرا 1954، الذي شهد معدلًا تهديفيًا بلغ 5.38 أهداف في المباراة الواحدة. وشهدت البطولة تألقًا هجوميًا غير مسبوق، بعدما سجل أكبر عدد من اللاعبين ستة أهداف أو أكثر في نسخة واحدة خلال تاريخ كأس العالم الممتد منذ عام 1930، حيث نجح ستة لاعبين في بلوغ هذا الرقم، يتقدمهم الفرنسي كيليان مبابي الذي تصدر قائمة الهدافين برصيد 10 أهداف، متفوقًا على الأرجنتيني ليونيل ميسي صاحب الـ8 أهداف، فيما سجل الإنجليزي جود بيلينجهام والنرويجي إيرلينج هالاند 7 أهداف لكل منهما، بينما أحرز الفرنسي عثمان ديمبيلي والإنجليزي هاري كين 6 أهداف. وواصل مبابي كتابة التاريخ، بعدما أصبح أول لاعب يتوج هدافًا لكأس العالم في نسختين متتاليتين، عقب تصدره قائمة الهدافين في مونديال قطر 2022، كما أصبح أول لاعب منذ الألماني جيرد مولر عام 1970 يسجل 10 أهداف في نسخة واحدة من البطولة. وشهدت البطولة منافسة تاريخية بين مبابي وميسي على لقب الهداف التاريخي لكأس العالم، حيث عادل النجم الأرجنتيني الرقم القياسي السابق للألماني ميروسلاف كلوزه برصيد 16 هدفًا، قبل أن يواصل تسجيل الأهداف ويرفع رصيده إلى 21 هدفًا في تاريخ مشاركاته بالمونديال. إلا أن مبابي حسم الصدارة التاريخية بعدما سجل هدفين في مباراة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا، ليرفع رصيده إلى 22 هدفًا ويصبح الهداف التاريخي لكأس العالم. وعلى المستوى التكتيكي، أكدت الأرقام أن الكرات الثابتة أصبحت أحد أهم أسلحة المنتخبات في البطولة، بعدما أسفرت عن تسجيل 54 هدفًا، بنسبة بلغت 17.5% من إجمالي أهداف المونديال، من بينها 16 هدفًا من ركلات جزاء. كما شهدت البطولة ارتفاعًا ملحوظًا في فعالية التسديدات من خارج منطقة الجزاء، حيث سجلت 43 هدفًا بنسبة 14.6% من إجمالي الأهداف، مقارنة بنسبة 8% فقط في نسخة قطر 2022، وهو ما اعتبره الألماني يورغن كلينسمان، عضو مجموعة التحليل الفني في الاتحاد الدولي لكرة القدم، أحد الحلول المهمة للتعامل مع التنظيمات الدفاعية المغلقة. وحافظت الكرات العرضية على حضورها القوي ضمن مصادر التسجيل، بعدما ساهمت في تسجيل 75 هدفًا بنسبة 24% من مجموع أهداف البطولة، وكان أبرزها الهدف الذي منح إسبانيا لقب كأس العالم في المباراة النهائية. وعلى صعيد الأندية، تصدر لاعبو ريال مدريد قائمة الأكثر تسجيلًا في البطولة برصيد 22 هدفًا، وجاء باريس سان جيرمان في المركز الثاني بـ15 هدفًا، ثم أرسنال بـ13 هدفًا، في انعكاس لقوة حضور لاعبي الأندية الأوروبية الكبرى في المنافسة العالمية. أما على مستوى الدوريات، فقد فرض الدوري الإنجليزي الممتاز تفوقه بعدما سجل لاعبوه 79 هدفًا بنسبة 25.6% من إجمالي أهداف البطولة، متقدمًا على الدوري الإسباني الذي جاء ثانيًا بـ41 هدفًا، ثم الدوري الألماني بـ25 هدفًا، والدوري الفرنسي بـ23 هدفًا، والدوري الإيطالي بـ22 هدفًا. وأكدت أرقام مونديال 2026 أن البطولة لم تكن فقط محطة لتتويج إسبانيا بلقبها العالمي الثاني، بل كانت أيضًا نسخة حافلة بالإنجازات الفردية والظواهر الفنية التي ستبقى عالقة في ذاكرة كرة القدم.


  أخبار ذات صلة