مونديال 2026 بين الأرقام القياسية وجدلية التوسعة

اختتمت منافسات كأس العالم 2026 بتتويج المنتخب الإسباني باللقب عقب فوزه على الأرجنتين بهدف دون رد في المباراة النهائية التي أقيمت بمدينة نيوجيرسي، ليُسدل الستار على نسخة استثنائية شهدت مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، وسط إشادات واسعة وتجدد النقاش حول تأثير التوسعة على مستوى البطولة. وكان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "FIFA" جياني إنفانتينو قد وصف النسخة الجديدة بأنها ستكون "أضخم حدث في تاريخ البشرية"، مشبهًا البطولة التي أقيمت في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بفعاليات رياضية ضخمة، بعدما شهدت إقامة 104 مباريات خلال شهر واحد. وشهدت البطولة مشاركة منتخبات جديدة للمرة الأولى، من بينها كوراساو والرأس الأخضر والأردن وأوزبكستان، حيث قدمت بعض هذه المنتخبات قصصًا لافتة أضافت مزيدًا من الإثارة للمنافسات، وعلى رأسها منتخب الرأس الأخضر الذي فاجأ الجميع بعروض قوية أمام منتخبات كبيرة، ونجح في التعادل مع إسبانيا وأوروجواي والسعودية، قبل أن يواصل مشواره ويقدم مباراة قوية أمام الأرجنتين في الأدوار الإقصائية. كما شكلت نتائج المنتخبات الجديدة أحد أبرز مكاسب نظام البطولة الموسع، بعدما أثبتت قدرتها على منافسة الكبار، حيث حققت كوراساو تعادلًا مفاجئًا أمام الإكوادور، فيما نجحت جمهورية الكونغو الديمقراطية في انتزاع نقطة أمام البرتغال، لتؤكد أن زيادة عدد المشاركين منحت منتخبات عديدة فرصة لصناعة التاريخ. في المقابل، أثارت النسخة الجديدة عددًا من علامات الاستفهام، أبرزها تأثير زيادة عدد المنتخبات على المستوى الفني، خاصة في مرحلة المجموعات التي شهدت إقامة 72 مباراة قبل خروج 16 منتخبًا، وهو رقم أكبر من عدد مباريات النسخ السابقة. كما أثارت فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه جدلًا واسعًا بين الجماهير والمدربين، بعدما أصبحت جزءًا ثابتًا من المباريات، حيث رأى البعض أنها منحت المدربين فرصة لإجراء تعديلات تكتيكية، بينما اعتبر آخرون أنها أثرت على إيقاع اللعب، في وقت أكد فيه FIFA أنها جاءت حفاظًا على صحة اللاعبين. وشهدت البطولة كذلك نقاشًا حول أسعار التذاكر، والتدخلات السياسية، إضافة إلى مستوى التحكيم وتقنية الفيديو المساعد "VAR"، التي واصلت حضورها القوي، حيث بلغ عدد تدخلاتها 37 حالة خلال البطولة، بمعدل قريب من النسخ السابقة، مع إشادة بسرعة اتخاذ القرارات مقارنة ببعض المسابقات المحلية. ورغم الجدل المصاحب للتوسعة وبعض التغييرات التنظيمية، قدم مونديال 2026 العديد من اللحظات التاريخية، من ظهور منتخبات جديدة إلى مواجهات قوية في الأدوار الإقصائية، وصولًا إلى النهائي الذي حسمته إسبانيا، ليبقى السؤال الأبرز بعد انتهاء البطولة: هل أصبحت كأس العالم الموسعة أكثر شمولًا وإثارة، أم أنها تحتاج إلى مراجعة للحفاظ على أعلى مستويات المنافسة؟


  أخبار ذات صلة