رودري يستعيد بريقه قبل نهائي المونديال الناري
عاد النجم الإسباني رودري إلى مستواه الحقيقي في التوقيت المثالي، ليقود منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم 2026، بعد رحلة شاقة من التعافي استمرت لما يقرب من عامين، أعقبت الإصابة الخطيرة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة التي تعرض لها في سبتمبر 2024، قبل أن يستعيد كامل جاهزيته البدنية والفنية ويصبح أحد أبرز نجوم البطولة، استعدادًا للمواجهة المرتقبة أمام الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي. ورغم عودة لاعب وسط مانشستر سيتي إلى الملاعب خلال موسم 2025-2026، فإن مستواه لم يكن قريبًا من النسخة التي صنعت مجده في السنوات الماضية، وهو ما كان متوقعًا من مدربه في ذلك الوقت، بيب جوارديولا، الذي أكد مبكرًا أن الجماهير لن تشاهد "رودري الحقيقي" قبل نهائيات كأس العالم 2026. وقال جوارديولا في تصريحات أدلى بها قبل مواجهة برينتفورد في أكتوبر الماضي إن التعافي من إصابة الرباط الصليبي لا يقتصر على ستة أو سبعة أشهر، موضحًا أن اللاعب لن يستعيد مستواه بمجرد العودة للمشاركة، بل سيحتاج إلى وقت أطول، متوقعًا أن يظهر بأفضل نسخة له مع المنتخب الإسباني في كأس العالم، وهو ما تحقق بالفعل. ولم تكن رحلة التعافي سهلة، إذ تعرض رودري بعد أيام قليلة من تلك التصريحات لإصابة في العضلة الخلفية، الأمر الذي دفع الجهاز الفني لمانشستر سيتي إلى التعامل بحذر شديد مع عودته. وأوضح جوارديولا في ذلك الوقت أن الهدف لم يكن التعجيل بمشاركته، وإنما تقليل فرص تعرضه لأي انتكاسة جديدة، مؤكدًا أن اللاعب كان متحمسًا للعودة، لكن الجميع داخل النادي فضلوا اتباع برنامج تدريجي يضمن استعادة جاهزيته بصورة كاملة. ورغم ظهوره لدقائق معدودة في مباراة بورنموث بالدوري الإنجليزي، عندما شارك بديلًا في الدقيقة 89، فإنه غاب بعدها عن 12 مباراة متتالية في جميع المسابقات، في خطوة عكست حرص الجهاز الفني والطبي على عدم المجازفة به قبل اكتمال تعافيه. وخلال فترة غياب رودري، لعب مارتن زوبيميندي دورًا مهمًا في وسط ملعب المنتخب الإسباني، وساهم في مشوار التأهل إلى كأس العالم، ما فتح باب النقاش حول اللاعب الأحق بقيادة خط الوسط. إلا أن المدير الفني لويس دي لا فوينتي حسم الجدل خلال فترة التوقف الدولي في مارس الماضي، بعدما منح رودري أول مشاركة أساسية مع المنتخب منذ 18 شهرًا أمام صربيا، قبل أن يشارك أيضًا أمام منتخب مصر، فيما غاب زوبيميندي لاحقًا بسبب إصابة في الركبة. ورغم تأكيد دي لا فوينتي أكثر من مرة إمكانية الاعتماد على الثنائي معًا، فإن رودري استعاد مكانه كلاعب لا غنى عنه في تشكيل المنتخب الإسباني، ليؤكد أنه ما زال العقل المدبر لوسط الملعب، بعدما كان قد صرح عند إصابته بأنه "يسلم مفاتيح الفريق" إلى زوبيميندي، قبل أن يستعيدها بنفسه مع اقتراب المونديال من محطته الأخيرة. وأثبتت أرقام البطولة قيمة رودري الكبيرة داخل الملعب، إذ يحتل المركز الثاني بين جميع اللاعبين الذين شاركوا أكثر من 270 دقيقة في عدد التمريرات بمتوسط 101.2 تمريرة في المباراة، وكذلك في عدد التمريرات الناجحة بمتوسط 94 تمريرة، إلى جانب احتلاله المركز الثاني في عدد مرات لمس الكرة بمتوسط 114 لمسة في اللقاء. كما نجح لاعب الوسط الإسباني في إكمال 655 تمريرة ناجحة خلال البطولة، وهو أعلى رقم يسجله أي لاعب في نسخة واحدة من كأس العالم، فضلًا عن امتلاكه أعلى متوسط للتمريرات الناجحة في المباراة الواحدة بين اللاعبين الذين تجاوزت مشاركاتهم 400 دقيقة، متفوقًا حتى على أسطورة خط الوسط الإسباني تشافي هيرنانديز، الذي بلغ متوسطه 84.3 تمريرة ناجحة في مونديال 2010. ولا تقتصر أهمية رودري على تدوير الكرة والحفاظ على الاستحواذ، بل يمتد تأثيره إلى كسر خطوط المنافسين بتمريراته الدقيقة، حيث يحتل المركز الثالث في البطولة في متوسط التمريرات التي تخترق خطوط الخصوم بواقع 15.2 تمريرة في المباراة، وهو ما يمنح المنتخب الإسباني قدرة كبيرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم واستغلال التحركات المستمرة للاعبيه في الثلث الأخير.