فرنسا وإنجلترا... صدام الأرقام والتاريخ في برونزية المونديال

تتجه الأنظار إلى مواجهة فرنسا وإنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث بكأس العالم 2026، في لقاء يسعى خلاله المنتخبان إلى إنهاء مشوارهما في البطولة بصورة إيجابية، بعد ضياع حلم التأهل إلى المباراة النهائية. ورغم أن مباراة المركز الثالث لا تحظى عادة بالاهتمام نفسه الذي يرافق النهائي، فإنها تحمل العديد من الدوافع بالنسبة للفريقين، خاصة بالنسبة للمنتخب الفرنسي الذي يخوض مديره الفني ديديه ديشامب آخر مباراة له على رأس القيادة الفنية لـ"الديوك" بعد مسيرة استمرت لسنوات حقق خلالها العديد من الإنجازات. وتشير التوقعات الإحصائية إلى أفضلية نسبية للديوك قبل انطلاق اللقاء، إذ منحت شبكة "أوبتا" المنتخب الفرنسي فرصة الفوز خلال الوقت الأصلي بنسبة بلغت 50.7%، بعد إجراء 25 ألف محاكاة لسيناريوهات المباراة، في حين تبدو فرص المنتخب الإنجليزي أقل، رغم التقارب الكبير في المستوى بين المنتخبين. ويدخل المنتخبان اللقاء وهما يحملان خيبة أمل الخروج من الدور نصف النهائي، بعدما كان كل منهما مرشحًا للوصول إلى المباراة النهائية. فرنسا اصطدمت بقوة المنتخب الإسباني، الذي فرض سيطرته على وسط الملعب ونجح في الحد من خطورة الخط الأمامي لـ"الديوك"، لتسجل كتيبة ديشامب أسوأ أرقامها الهجومية في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم من حيث الأهداف المتوقعة. أما المنتخب الإنجليزي، فكان على بعد خطوات قليلة من بلوغ النهائي قبل أن يفقد تقدمه أمام الأرجنتين، بعدما تراجع لاعبوه إلى المناطق الدفاعية عقب التقدم في النتيجة، وهو ما منح ليونيل ميسي المساحات الكافية لقيادة عودة منتخب بلاده وصناعة هدفين حسما بطاقة التأهل إلى النهائي. وتحمل المباراة طابعًا خاصًا بالنسبة لديشامب، الذي سيقود المنتخب الفرنسي للمرة الأخيرة، في مباراته رقم 187 مديرًا فنيًا لـ"الديوك"، بعدما حقق 121 انتصارًا، وهو أكبر عدد من الانتصارات لأي مدرب في تاريخ المنتخب الفرنسي. ويعد ديشامب أحد أبرز الشخصيات في تاريخ الكرة الفرنسية، بعدما توج بكأس العالم لاعبًا عام 1998، ثم قاد منتخب بلاده لإحراز اللقب مديرًا فنيًا في نسخة 2018، ليصبح واحدًا من ثلاثة أشخاص فقط نجحوا في الفوز بالمونديال لاعبًا ومدربًا. ومن المنتظر أن تشهد المباراة عددًا من التغييرات في تشكيل المنتخبين، في ظل رغبة الجهازين الفنيين في منح الفرصة لعدد من اللاعبين الذين لم يشاركوا بصورة أساسية خلال البطولة، إلى جانب إراحة بعض العناصر التي خاضت دقائق طويلة في الأدوار السابقة. كما تمثل المباراة فرصة لبعض النجوم لتحسين أرقامهم التاريخية في كأس العالم، إذ يمتلك قائد المنتخب الإنجليزي هاري كين فرصة لرفع رصيده إلى 15 هدفًا في البطولة، ومعادلة البرازيلي رونالدو نازاريو، خاصة إذا كانت هذه المشاركة هي الأخيرة له في المونديال. في المقابل، يواصل النجم الفرنسي كيليان مبابي مطاردة الرقم القياسي التاريخي لهدافي كأس العالم، بعدما رفع رصيده إلى 20 هدفًا، ليصبح على بعد هدف واحد فقط من معادلة ليونيل ميسي، الذي يتصدر القائمة برصيد 21 هدفًا. وعلى صعيد المواجهات المباشرة، ستكون هذه المباراة الرابعة بين المنتخبين في تاريخ كأس العالم. وسبق لإنجلترا الفوز في مواجهتي 1966 و1982، بينما حسمت فرنسا آخر مواجهة بينهما بنتيجة 2-1 في الدور ربع النهائي لنسخة 2022. كما تميل الأفضلية التاريخية في السنوات الأخيرة إلى المنتخب الفرنسي، الذي حقق ستة انتصارات خلال آخر تسع مواجهات أمام إنجلترا، مقابل فوز إنجليزي واحد فقط، بينما انتهت مباراتان بالتعادل، ولم ينجح "الأسود الثلاثة" في تحقيق أي انتصار على فرنسا في مباراة رسمية منذ كأس العالم 1982.


  أخبار ذات صلة