ثورة ألونسو في ستامفورد بريدج.. كيف سيغير تشيلسي؟

بدأ المدرب الإسباني تشابي ألونسو رسميًا مهمته الجديدة كمدير فني لفريق تشيلسي الإنجليزي، في خطوة تحمل الكثير من الطموحات داخل ملعب "ستامفورد بريدج"، بعدما تعاقد النادي اللندني مع أحد أكثر المدربين إثارة في كرة القدم العالمية خلال السنوات الأخيرة، عقب نجاحه التاريخي مع باير ليفركوزن. لم يكن وصول ألونسو إلى البلوز مجرد تغيير على مقاعد البدلاء، بل يمثل محاولة لإعادة بناء هوية الفريق تحت قيادة مدرب يمتلك أفكارًا واضحة وفلسفة مختلفة، بعدما نجح في تحويل ليفركوزن من فريق يبحث عن المنافسة إلى بطل لا يُهزم في الدوري الألماني. ويحظى المدرب الإسباني باحترام كبير بعد الإنجاز الاستثنائي الذي حققه في ألمانيا، عندما قاد ليفركوزن للتتويج بلقب البوندزليجا للمرة الأولى في تاريخه دون خسارة أي مباراة، بالإضافة إلى الفوز بكأس ألمانيا، وإنهاء الموسم برصيد 52 مباراة متتالية دون هزيمة في مختلف المسابقات، قبل أن تتوقف السلسلة في نهائي الدوري الأوروبي أمام أتالانتا. لكن مهمة ألونسو في تشيلسي تحمل تحديات مختلفة، أبرزها كيفية تطبيق فلسفته المعتمدة على اللعب بثلاثة مدافعين في الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة أن هذا النظام دائمًا ما يثير الجدل بين المدربين والجماهير في إنجلترا. ويملك تشيلسي تجربة ناجحة مع هذه الطريقة، بعدما قاد أنطونيو كونتي الفريق للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2016-2017 باستخدام خطة 3-4-3، إلا أن تجارب أخرى مثل روبن أموريم مع مانشستر يونايتد أثارت تساؤلات حول مدى قدرة هذا الأسلوب على الصمود أمام قوة المنافسة في البريميرليج. ويعتمد ألونسو في أفكاره على مدرسة بيب جوارديولا، مدربه السابق خلال فترة لعبه مع بايرن ميونيخ، حيث يركز على الاستحواذ، والتحرك الذكي بدون كرة، وبناء الهجمات من الخلف، مع الضغط القوي فور فقدان الكرة لاستعادة السيطرة سريعًا. وتتشابه أفكار المدرب الإسباني إلى حد كبير مع النهج الذي اتبعه إنزو ماريسكا خلال فترة وجوده مع تشيلسي، خاصة فيما يتعلق بالصبر في بناء الهجمات وكثرة التمريرات، لكن الاختلاف الأكبر يكمن في اعتماد المدرب الإسباني على شكل أكثر وضوحًا بثلاثة مدافعين بدلًا من التحول أثناء الاستحواذ إلى هذا النظام. وفي ليفركوزن، كان البناء يبدأ بثلاثة مدافعين، مع تقدم الظهيرين إلى مناطق هجومية متقدمة، بينما يتحرك لاعبا الوسط بين الخطوط، ويمنح المهاجمان الداخليان الفريق حلولًا إضافية في الثلث الأخير من الملعب، وكان الثنائي جيريمي فريمبونج وأليخاندرو جريمالدو نموذجًا مثاليًا لتنفيذ هذه الأفكار، بعدما قدما أرقامًا استثنائية في موسم التتويج، وساهما معًا في تسجيل وصناعة 39 هدفًا في الدوري الألماني. ويبدو أن قائمة تشيلسي الحالية تمتلك العديد من العناصر القادرة على تنفيذ أفكار ألونسو، وهو ما يجعل مهمته أكثر سهولة مقارنة بتجارب أخرى. ويمتلك الفريق لاعبين يناسبون طبيعة النظام الجديد، مثل إنزو فيرنانديز ومويسيس كايسيدو، اللذين يجمعان بين القوة البدنية والقدرة على التمرير، بالإضافة إلى كول بالمر، الذي قد يجد المساحة المثالية للتألق في مركز اللاعب المتحرك خلف المهاجم، كما كان الحال مع فلوريان فيرتز تحت قيادة ألونسو في ليفركوزن. كما يمثل إستيفاو أحد اللاعبين الذين قد يستفيدون من أفكار المدرب الإسباني، بسبب قدرته على اللعب كجناح أو لاعب وسط هجومي، بينما يمتلك بيدرو نيتو خبرة سابقة في اللعب ضمن نظام يعتمد على ثلاثة مدافعين. وفي الخط الأمامي، سيكون جواو بيدرو من الأسماء التي قد تحظى بثقة ألونسو، نظرًا لامتلاكه خصائص المهاجم الحديث القادر على التحرك خارج منطقة الجزاء والمشاركة في بناء اللعب. أما الجانب الدفاعي، فقد يكون الملف الأكثر احتياجًا للعمل، لأن اللعب بثلاثة قلوب دفاع يتطلب خيارات إضافية، رغم امتلاك تشيلسي لاعبين قادرين على شغل أكثر من مركز مثل ريس جيمس وجوريل هاتو. ويصل ألونسو إلى لندن بعقد يمتد لأربع سنوات وصلاحيات أكبر من مجرد مدرب، بعدما منحته إدارة تشيلسي دورًا قياديًا في مشروع الفريق، مع السماح له باصطحاب جهازه الفني بالكامل. وسيكون التحدي الأكبر أمامه هو تحويل أفكاره إلى نتائج، وإعادة تشيلسي إلى دائرة المنافسة على البطولات، خاصة أن النادي يرى في التعاقد معه فرصة لبناء حقبة جديدة تعتمد على مدرب صاحب رؤية طويلة المدى.


  أخبار ذات صلة